أسواق المكسرات تحت الضغط.. الفستق يقود موجة ارتفاعات جديدة عالميًا

قفزت أسعار الفستق عالمياً إلى نحو 4.57 دولارات للرطل في مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ 8 سنوات، بفعل الحرب واضطراب الإمدادات في إيران، ثاني أكبر منتج للفستق في العالم، وتزايد الطلب على استخدامه في الحلويات والمنتجات الغذائية، ما وضع سوق المكسرات تحت ضغط جديد وفتح الباب أمام موجة ارتفاعات تمتد من التجار إلى المستهلك…

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تشهد أسواق المكسرات العالمية ضغوطًا شديدة مع وصول أسعار الفستق لأعلى مستوياتها في 8 أعوام، متأثرة بعوامل جيوسياسية ومناخية واضطراب سلاسل الإمداد، مما يهدد بارتفاع أسعار الحلويات والمستهلكين.

النقاط الأساسية

  • أسعار الفستق تسجل أعلى مستوى في 8 أعوام، مما يهدد بارتفاعات في الأسعار عالمياً.
  • اضطراب الإمدادات الإيرانية بسبب الحرب والجفاف يفاقم أزمة العرض والطلب العالمي.
  • الطلب الاستهلاكي القوي على الحلويات والآيس كريم يزيد الضغط على الأسعار.

أسواق المكسرات العالمية تعيش حالياً واحدة من أشد موجات الضغط منذ سنوات، بعدما قفزت أسعار الفستق إلى أعلى مستوياتها في 8 أعوام، ما يهدد بسلسلة ارتفاعات تمتد من تجار الجملة إلى مصانع الحلويات والمستهلك النهائي حول العالم.

الفستق يقود موجة ارتفاع جديدة

تقارير متطابقة من «البيان» ووكالات اقتصادية دولية تشير إلى أن سعر الفستق عالمياً بلغ في مارس 2026 نحو 4.57 دولارات للرطل، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2018، بحسب بيانات شركة «إكسبانا ماركتس» التي نقلتها «بلومبرغ».
هذا الصعود الحاد جعل الفستق يتصدر قائمة المكسرات الأكثر ارتفاعاً في الفترة الأخيرة، في وقت بقيت فيه أسعار مكسرات أخرى أكثر استقراراً نسبياً، ما عزز الانطباع بأن «سوق المكسرات تحت الضغط» وأن الفستق هو المحرك الرئيسي للموجة الحالية.
مصادر متخصصة في أسواق السلع الغذائية توضح أن هذه المستويات من الأسعار لا تُعتبر عابرة، بل تعكس اختلالاً حقيقياً بين العرض والطلب، مدفوعاً بعوامل جيوسياسية ومناخية متداخلة.

حرب في إيران واضطراب إمدادات «الذهب الأخضر»

تربط «بلومبرغ» وعدة منصات اقتصادية بين قفزة الأسعار وبين الحرب الأمريكية في إيران، ثاني أكبر منتج للفستق في العالم، وما نتج عنها من اضطراب واسع في سلاسل الإمداد والشحن.
فقد كانت تجارة الفستق الإيراني تعاني أصلاً من العقوبات والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تراجع متوقع في محصول 2025 بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، قبل أن يزيد النزاع العسكري من صعوبة خروج الشحنات ووصولها للأسواق الآسيوية والأوروبية.
بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تظهر أن إيران تستحوذ على نحو 20% من الإنتاج العالمي للفستق، وحوالي ثلث الصادرات، بينما تنتج الولايات المتحدة نحو 40% من الكميات وتمثل حوالي نصف الشحنات العالمية، ما يجعل أي اضطراب في أحد هذين المصدرين كافياً لهز السوق بأكمله.

طلب استهلاكي قوي وحلويات مهددة

Advertisement

اللافت أن أزمة الأسعار لا ترتبط بنقص المعروض فقط، بل تتزامن مع طلب عالمي متزايد على الفستق، سواء كمكسرات مباشرة أو كمكوّن أساسي في منتجات مثل الآيس كريم، الشوكولاتة، المعجنات والمشروبات المنكّهة.
تقارير متخصصة في سوق الحلويات تحذر من أن استمرار الأسعار الحالية سيجبر المصانع على إما رفع أسعار المنتجات التي تعتمد على الفستق، أو تقليص نسبته في الوصفات لصالح مكسرات أقل تكلفة، ما ينعكس على الجودة والتكلفة معاً، خاصة في مواسم الاستهلاك المرتفعة في الصيف والأعياد.
في العالم العربي، تشير تقارير زراعية وتجارية إلى أن أسعار الحلويات الشرقية والآيس كريم المعتمدة على الفستق مرشحة لزيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة من 2026، مع استمرار اضطراب الإمدادات الإيرانية وتهافت المشترين على المحصول الأمريكي الأعلى سعراً.

هل تنجح الأسواق في امتصاص الصدمة؟

رغم الطفرة السعرية، يوضح محللو أسواق المكسرات أن خيارات الاستبدال محدودة، فالفستق يتمتع بنكهة واستخدامات لا يمكن تعويضها بسهولة بجوز أو لوز، ما يقلل من قدرة المستهلكين والمصنعين على التحول إلى بدائل دون تغيير المنتج النهائي.
تقديرات تقارير دولية مثل «فريش بلازا» و«ذا بيزنس ريسيرتش كومباني» ترجّح أن تظل الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً على المدى القصير، مع توقع استمرار نمو سوق الفستق عالمياً بدعم من زيادة الاستهلاك، حتى مع تراجع الإنتاج في بعض الدول الرئيسية.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن «سوق المكسرات تحت الضغط» عبارة دقيقة لوصف المرحلة الحالية، مع تحوّل الفستق إلى مؤشر حساس على تداخل الحروب بالمناخ والطلب الاستهلاكي، وما يترتب على ذلك من موجات غلاء جديدة على موائد المستهلكين حول العالم.