استخدام زيت القلي كوقود بديل يثير الاهتمام في أوروبا

من فرنسا إلى باقي أوروبا، يتحول زيت القلي المستعمل من نفايات مطابخ إلى وقود حيوي لسيارات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة المحروقات وتقليل الانبعاثات، وسط مخاوف من سوء استغلال هذا السوق المتنامي.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تحول زيت القلي المستعمل إلى وقود بديل في أوروبا، بقيادة فرنسا، ضمن سياسات "الاتفاق الأخضر"، مما يقلل الانبعاثات ويخفف التكاليف، لكنه يثير مخاوف من سوء الاستغلال وتوسيع الزراعة الأحادية.

النقاط الأساسية

  • فرنسا تجعل زيت القلي المستعمل وقودًا رسميًا للسيارات.
  • يُعالج الزيت المستعمل ليصبح ديزل حيويًا بخفض انبعاثات يصل لـ90%.
  • هناك مخاوف من استبدال الزيت المستعمل بزيت نباتي جديد.

من المطابخ إلى الطرق، تحوّل زيت القلي المستعمل إلى وقود بديل معتمد في جزء من أوروبا، تقوده فرنسا وتشجعه سياسات «الاتفاق الأخضر» الأوروبي، وسط جدل بين مكاسب بيئية ومخاوف من سوء الاستغلال.

فرنسا… حين يصبح زيت القلي وقودًا رسميًا

في خضم أزمة طاقة حادة وارتفاع قياسي في أسعار الوقود، صوّت البرلمان الفرنسي لصالح تعديل يسمح قانونيًا باستعمال زيوت الطبخ المستعملة كوقود للسيارات بدل الديزل في ظروف معينة، بعد سنوات من ممارستها «سرًا» من ناشطين بيئيين.
النائب عن حزب الخضر جوليان بايو، صاحب المقترح، لخّص الفكرة بجملة لافتة: «في فرنسا ليس لدينا بترول، لكن لدينا زيت القلي»، في إشارة إلى إمكانية تحويل نفايات المطابخ إلى مورد طاقة يخفف فاتورة المواطن ويرفع درجة الاستقلال عن الوقود الأحفوري.

كيف يتحول زيت القلي إلى ديزل حيوي؟

زيت القلي لا يُسكب مباشرة في خزان السيارة كما توحي بعض الفيديوهات الفيروسية، بل يجمع من المطاعم والمنازل، ثم يُخضع لسلسلة عمليات ترشيح ومعالجة كيميائية (استرة) لإنتاج وقود حيوي بمعايير محددة يمكن استخدامه في محركات الديزل أو مزجه مع الديزل التقليدي بنِسَب مختلفة.
تشير التقديرات إلى إمكانية إنتاج نحو 8 لترات من الوقود من كل 10 لترات من زيت الطهي المستعمل، مع خفض في انبعاثات غازات الدفيئة يصل إلى 90% مقارنة بالديزل الأحفوري، إذا احتُسبت دورة حياة الوقود بالكامل.

إقبال أوروبي متزايد على «وقود المقالي»

Advertisement

ليست فرنسا وحدها التي تتجه لهذا الخيار؛ فالطلب على زيت الطهي المستعمل كمواد أولية لإنتاج وقود الديزل الحيوي ارتفع بشكل كبير في أوروبا والمملكة المتحدة خلال السنوات الماضية.
صحيفة «الغارديان» نقلت أن 17 ألف طن من الزيوت تُستخدم يوميًا وقودًا في أوروبا والمملكة المتحدة، بما يعادل 19 مليون زجاجة زيت، وأن 58% من زيوت بذور اللفت و9% من زيوت عباد الشمس المستهلكة بين 2015 و2019 انتهت في خزانات وقود السيارات والشاحنات بدل أن تُستهلك غذائيًا.

ضمن «الاتفاق الأخضر»، يشجع الاتحاد الأوروبي على استبدال جزء من الديزل الأحفوري بوقود حيوي مستخرج من نفايات مثل زيت الطهي المستعمل، مع منح منتجي الوقود ائتمانات كربونية مضاعفة عند استخدامه، ما ساهم في ازدهار الطلب ووصول السوق العالمية لزيت الطهي المستعمل إلى مليارات الدولارات.

مكاسب بيئية واقتصادية… لكن ليست بلا ثمن

أنصار الوقود الحيوي من زيت القلي يرون أنه يحقق «ضربة مزدوجة»: يقلل انبعاثات الكربون من قطاع النقل، ويحل مشكلة بيئية مزمنة مرتبطة بالتخلص العشوائي من زيوت المطاعم والمنازل في شبكات الصرف أو مكبات النفايات.
بالنسبة لسائقي الديزل في أوروبا، يمكن أن يعني هذا الوقود – بعد الدعم والضرائب المخفَّضة – تكلفة أقل من الديزل التقليدي، في وقت تقفز فيه أسعار اللتر فوق حاجز 2 يورو في بعض الدول، ما جعل فكرة «التعبئة بزيت الطهي» مادة خصبة للفيديوهات والنقاشات الشعبية على السوشيال ميديا.

مع ذلك، تحذّر تقارير أوروبية من مخاطر «الغش بالزيت»: فارتفاع الطلب جعل بعض الموردين يستبدلون زيت طهي مستعملًا بزيت نخيل أو زيوت نباتية بكر تُزرع خصيصًا للوقود، ثم تُباع على أنها نفايات، ما يعني توسيع زراعة أحادية وإزالة غابات، ويقوّض الفائدة البيئية المفترضة من استخدام النفايات.

من حل محلي إلى سوق عالمية

Advertisement

الطلب المتزايد على زيت القلي المستعمل دفع أوروبا إلى استيراد كميات كبيرة من آسيا، خصوصًا من الصين التي تستحوذ وحدها على نحو 34% من واردات الاتحاد الأوروبي من هذه المادة، ما جعل «نفايات المطابخ» تتحول إلى سلعة عالمية تُحسَب بحجم السوق ومعدلات النمو المركّب.
تتوقع تقارير مثل «فورتشن بيزنس إنسايتس» نمو سوق زيت الطهي المستعمل من حوالي 6 مليارات دولار في 2021 إلى أكثر من 10–15 مليار دولار خلال العقد الحالي، مع توسع استخدامه في وقود الطرق وبعض أنواع وقود الطيران المستدام.

في النهاية، يظل زيت القلي وقودًا مكملًا لا بديلًا كاملًا للنفط أو الكهرباء؛ لكنه يعبّر عن اتجاه أوسع في أوروبا يحاول أن يحوّل كل «قطرة مهدرة» إلى فرصة طاقة، من المقلاة في المطبخ، إلى المحرك على الطريق.