في لقطة طريفة وغير متوقعة، خطفت عبوة شوكولاتة «نوتيلا» الشهيرة الأضواء خلال بث مباشر لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» من داخل مركبة «أوريون» في مهمة «أرتميس 2» حول القمر، بعدما ظهرت وهي تطفو في حالة انعدام الجاذبية خلف رواد الفضاء بينما كان الملايين حول العالم يتابعون لحظة تاريخية.
المشهد العابر تحوّل خلال ساعات إلى واحد من أكثر المقاطع تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تعليقات اعتبرته «أعظم إعلان مجاني في التاريخ» لمنتج شوكولاتة على الإطلاق.
لحظة عفوية أمام ملايين المشاهدين
الحكاية بدأت خلال البث المباشر الذي نقلته ناسا من داخل مقصورة مركبة «أوريون»، في اليوم السادس من مهمة «أرتميس 2» التي تهدف إلى التحليق حول القمر وتحطيم رقم قياسي للمسافة التي يقطعها البشر بعيدًا عن الأرض، تمهيدًا للعودة إلى سطحه في مهمات لاحقة.
وبينما كان رواد الفضاء يتحدثون للجمهور عن تجربتهم في الفضاء، رصدت الكاميرا عبوة نوتيلا وهي تنجرف ببطء في خلفية المشهد، تدور في الهواء بلا وزن، مع ظهور شعارها بوضوح كامل أمام العدسة لبضع ثوانٍ، قبل أن تختفي ثم تعود للظهور مجددًا في إطار الصورة.
تزامن ظهور العبوة مع لحظات حساسة من الرحلة، إذ كان الطاقم على وشك تحطيم الرقم القياسي الذي سجّلته مهمة «أبولو 13» عام 1970 لأبعد مسافة عن الأرض، ما جعل ملايين المتابعين على الشاشات والهواتف يشاهدون في الوقت نفسه حدثين استثنائيين: إنجاز علمي كبير… وعلبة شوكولاتة تتجوّل بحرّية في الفضاء.
من بث علمي إلى ترند عالمي
لم تستغرق اللقطة وقتًا طويلًا لتقفز من شاشة ناسا إلى عالم الميمز والسوشيال ميديا؛ فبعد انتهاء البث بدقائق، بدأ مستخدمون على إنستغرام وتيك توك وإكس في قص الجزء الذي تظهر فيه العبوة، مع تعليقات ساخرة من نوع «أفضل إعلان مجاني في التاريخ» و«نوتيلا تغزو الفضاء قبل باقي العلامات التجارية».
أحد المقاطع القصيرة التي أظهرت عبوة نوتيلا وهي تطفو في حالة انعدام الجاذبية حصد ملايين المشاهدات خلال ساعات، مع إعادة نشر واسعة من صفحات متخصصة في الفضاء وأخرى تهتم بالتسويق والمحتوى الطريف، حتى أن بعض القنوات العالمية خصصت فقرات سريعة للحديث عن «المنتج الذي سرق الكاميرا» من رواد الفضاء.
أفضل إعلان «مجاني» في التاريخ؟
صحف ومواقع عدّة وصفت ما حدث بأنه ربما يكون «أعظم لحظة إعلان مجاني» لعلامة تجارية في التاريخ، إذ ظهرت العبوة في بث رسمي عالي الجودة من ناسا، أمام جمهور عالمي مهتم بالفضاء والعلوم، من دون أن تدفع نوتيلا دولارًا واحدًا لشراء مساحة إعلانية.
تقديرات غير رسمية طرحها خبراء تسويق في تقارير وصفت المشهد بأنه يساوي حملات تلفزيونية كاملة، نظرًا لحجم الانتشار العالمي، وارتباط المنتج بلحظة إنسانية وتاريخية يصعب إعادة إنتاجها في استوديو إعلانات عادي.
ورغم أن وجود نوتيلا على متن المركبة يعود في الأصل إلى كونها جزءًا من خيارات الطعام المسموح بها للطاقم، ضمن قائمة تضم أكثر من 180 نوعًا من الأغذية، فإن طريقة ظهور العبوة في اللقطة، وهي تطفو وحدها في الخلفية وكأنها «تأخذ وضعية التصوير»، جعلت الكثيرين يظنون لأول وهلة أنها لقطة دعائية مدروسة.
كيف تفاعلت نوتيلا وناسا مع الضجة؟
على مواقع التواصل، سارع مستخدمون إلى مناشدة نوتيلا «استغلال الفرصة» وتحويل اللقطة إلى حملة رسمية، فظهرت منشورات ساخرة تقول إن «فريق التسويق حصل على إعلان جاهز من دون اجتماع أو جلسة عصف ذهني أو ميزانية»، وإن «رائد فضاء يحب نوتيلا أكثر من كل وكالات الإعلانات مجتمعة».
حسابات مقربة من الشركة أعادت نشر المقطع بتعليقات من نوع «خارج هذا العالم» و«حب نوتيلا لا يعرف الجاذبية»، في حين انضمت صفحات تابعة لمراكز فضاء إلى المزاح، معتبرة أن الصور «الحلوة» القادمة من مهمة القمر لم تعد تقتصر على المناظر الفلكية فقط.
حين تصنع لحظة عابرة قصة كاملة
قصة نوتيلا وناسا تعكس كيف يمكن للقطات عفوية في عصر البث المباشر أن تتحول من تفاصيل صغيرة في خلفية المشهد إلى «بطلة» الحكاية، وأن تخلق موجة تفاعل عالمية لا يمكن التخطيط لها مسبقًا.
وبينما تواصل مهمة «أرتميس 2» طريقها في برنامج طموح لإعادة الإنسان إلى القمر وفتح آفاق جديدة للرحلات إلى الفضاء العميق، تستمر عبوة نوتيلا في حصد مشاهدات لا تقل عن مشاهدات سطح القمر نفسه، في مثال جديد على أن الترند أحيانًا لا يأتي من حيث يتوقعه أحد، بل من علبة شوكولاتة تطفو في الفضاء.




