في خطوة تعكس حجم سوق الحيوانات الأليفة المتنامي في الصين، أطلقت منصة Tencent Video قناة بث جديدة تحمل اسم «PetTV» مخصصة بالكامل للكلاب والقطط. القناة، التي توصف بأنها «أول قناة مستمرة للحيوانات الأليفة» في الصين، تبث على مدار 24 ساعة محتوى صُمم من البداية ليناسب طريقة رؤية الحيوانات وسماعها، وليس ذائقة البشر فقط. وتستهدف الخدمة بالدرجة الأولى أصحاب الحيوانات الذين يتركون كلابهم أو قططهم وحدها في المنزل لفترات طويلة، ويرغبون في توفير «رفيق بصري وسمعي» يخفف شعورها بالوحدة ويحفّزها بهدوء.
ماذا تشاهد الحيوانات على PetTV؟
محتوى PetTV بعيد عن الإبهار البصري السريع المعتاد في قنوات الأطفال أو الكبار؛ فهو يعتمد على مشاهد بسيطة وإيقاع هادئ. من بين المقاطع التي تعرضها القناة: بطّ يسبح في بركة، كلاب تمشي في متنزه، طيور تتحرك في الحديقة، أو لقطات لطبيعة خضراء مع أصوات محيطة ناعمة. الفكرة أن يستجيب الحيوان لهذه المشاهد كأنها «نافذة» على عالم آمن يتحرك أمامه، لا كأنها فيضان صاخب من الألوان والأصوات. بعض الفقرات موجّهة أكثر للقطط، مع نقاط ضوء وحركة خفيفة تجذب انتباهها، بينما تركز فقرات أخرى على كلاب تحب متابعة الحيوانات أو البشر من الشاشة.
تصميم علمي لعين وأذن الكلاب والقطط
لا يتوقف الأمر عند اختيار مشاهد لطيفة؛ بل يمتد لتفاصيل تقنية مثل الألوان وسرعة الحركة والصوت. تقارير إعلامية توضح أن Tencent استندت إلى دراسات عن رؤية الكلاب والقطط، التي تميز ألوانًا أقل من البشر لكنها أكثر حساسية للحركة، لتعديل درجات الألوان والتباين بما يناسبها. كذلك جرى ضبط معدل الإطارات بحيث لا تبدو الصورة «متقطعة» بالنسبة للكلاب، التي ترى الوميض بصورة مختلفة عن البشر. في جانب الصوت، تعتمد القناة على ترددات وأحجام صوتية لا تزعج الحيوانات، مع تجنب الأصوات الحادة أو المفاجئة التي قد تثير القلق بدلاً من التهدئة.
كيف يشاهد أصحاب الحيوانات هذه القناة؟
PetTV ليست قناة فضائية تقليدية بل خدمة بث عبر الإنترنت ضمن باقة Tencent Video، إحدى أكبر منصات الستريمينغ في الصين. يستطيع المستخدمون تشغيل القناة على التلفزيون الذكي في المنزل، أو على شاشة كبيرة في غرفة المعيشة، وتركها تعمل للحيوان عندما يغادرون، أو مشاهدتها مع أليفهم في أوقات الراحة. بعض الإعلانات الترويجية تظهر أصحاب كلاب وقطط يتركون حيواناتهم أمام الشاشة مع ألعابهم المفضلة، كجزء من «روتين يومي» يُشعر الحيوان بالاستقرار وأن هناك شيئًا مألوفًا يحدث في غيابهم.
سوق ضخم للحيوانات الأليفة يدعم الفكرة
إطلاق قناة مخصصة للحيوانات لا يأتي من فراغ؛ فالصين تشهد خلال السنوات الأخيرة نموًا كبيرًا في عدد الأسر التي تقتني كلابًا وقططًا، خصوصًا في المدن الكبرى. تقارير اقتصادية تقدر حجم سوق منتجات وخدمات الحيوانات الأليفة بمئات المليارات من اليوان خلال الأعوام المقبلة، مع إنفاق متزايد على الطعام، العيادات البيطرية، مستلزمات الترفيه، وحتى الفنادق ومراكز الرعاية. في استطلاعات داخلية أجرتها المنصة، قال كثير من مالكي الكلاب إنهم يتركون التلفزيون أو الموسيقى قيد التشغيل لحيواناتهم عند خروجهم من المنزل، ما فتح الباب أمام فكرة تقديم قناة مصممة خصيصًا لهذا الغرض بدل الاعتماد على محتوى بشري عشوائي.
هل تشاهد الحيوانات فعلًا… أم هي خدمة لأصحابها؟
خبراء السلوك الحيواني يشيرون إلى أن بعض الكلاب والقطط تتفاعل فعلاً مع الشاشة؛ تنظر إليها، تتبع الحركة، وربما تقترب منها أو تحرك أذنيها تجاه الأصوات. لكنهم يلفتون أيضًا إلى أن تأثير القناة يعتمد على شخصية الحيوان وتجربته السابقة مع الأصوات والصور. في المقابل، يرى كثيرون أن جزءًا من الفكرة موجّه نفسيًا لأصحاب الحيوانات أنفسهم؛ فهي تمنحهم إحساسًا أكبر بالطمأنينة بأن حيواناتهم «ليست وحدها تمامًا»، حتى لو كان تفاعلها الفعلي مع الشاشة محدودًا. لذلك، تؤكد تقارير متخصصة أن PetTV لا يمكن أن تغني عن اللعب المباشر أو الخروج للتنزه، لكنها قد تكون مكملًا لطيفًا ضمن روتين العناية اليومي.
اتجاه جديد في صناعة المحتوى؟
إطلاق PetTV يطرح سؤالاً أوسع: هل سنرى مزيدًا من المحتوى المصمم خصيصًا للحيوانات في بقية العالم؟ في دول أخرى، ظهرت سابقًا قنوات متخصصة للكلاب، لكنها غالبًا بقيت محدودة الانتشار. ما يميز التجربة الصينية هو دمجها داخل منصة بث ضخمة، واستهدافها سوقًا محليًا يضم ملايين الحيوانات الأليفة في المدن. إذا نجحت التجربة في جذب اشتراكات إضافية أو رفع تفاعل المستخدمين مع المنصة، قد تتحول إلى نموذج يُقلد في أسواق أخرى، مع محتوى مخصص ليس للحيوانات فقط، بل ربما لفئات دقيقة جدًا من الجمهور.




