استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تقنية سرية استثنائية للمرة الأولى لتحديد موقع وإنقاذ طيار أمريكي أُسقطت طائرته في جنوب إيران. تعرف التقنية باسم “Ghost Murmur” وتتمتع بقدرات استثنائية في الكشف عن الوجود البشري من مسافات بعيدة جداً.
كيف تعمل التقنية؟
تستخدم “غوست مورمور” تقنية “الكم ماجنتومتري” (Quantum Magnetometry) المتقدمة لكشف الإشارة الكهرومغناطيسية الضعيفة جداً التي يصدرها القلب البشري مع كل نبضة. تتمكن التقنية من رصد هذه الإشارة من مسافة تصل إلى 40 ميلاً (64 كيلومتراً) بعيداً. في الظروف العادية، يمكن قياس هذه الإشارة فقط في المستشفيات عندما تكون أجهزة الاستشعار ملامسة مباشرة للصدر.
يقوم برنامج ذكاء اصطناعي متطور بتصفية الأصوات والإشارات الخلفية من البيئة المحيطة. يعزل البرنامج الإشارة المحددة لقلب الهدف من كل شيء آخر حوله. هذا يسمح للنظام بتحديد موقع فرد واحد محدد حتى في المناطق الجبلية الوعرة والمعقدة.
طورت التقنية شركة “لوكهيد مارتن” من خلال قسمها السري المعروف باسم “Skunk Works”. هذا القسم مسؤول عن تطوير أهم الطائرات والتقنيات الاستخبارية الأمريكية، بما فيها طائرة “SR-71 Blackbird” و”U-2″ الشهيرة. بدأ اختبار التقنية على مروحيات “بلاك هوك” مع إمكانية استخدامها مستقبلاً على مقاتلات “F-35”.
الاستخدام الأول
تم نشر التقنية لأول مرة بشكل فعلي ميداني لإنقاذ طيار أمريكي بالرمز “Dude 44 Bravo” بعد سقوط طائرته F-15E في إيران. أُصيب الطيار وأمضى يومين مختبئاً في شق جبلي على ارتفاع 7000 قدم بينما تفتشت قوات إيرانية المنطقة بمكافأة على رأسه. كان لديه منارة بقاء تابعة لشركة “بوينج”، لكنها لم تكن كافية لتحديد موقعه الدقيق.
استطاعت “غوست مورمور” اكتشافه من خلال رصد نبضات قلبه، مما سمح لفريق من القوات الخاصة بإنقاذه قبل فجر يوم الأحد. وصفت المناطق الجبلية الوعرة في جنوب إيران بأنها “حالة استخدام أولية مثالية” للتقنية الجديدة.
يُعتبر الإفصاح عن هذه التقنية خطوة استثنائية من قبل الحكومة الأمريكية. ظلت التقنية محفوظة في “قبو” آمن، وتم اختبارها واستعدادها لحظة مهمة بما يكفي للكشف عنها. يثير الكشف عن هذه القدرة تساؤلات أوسع حول حدود الخصوصية والمراقبة في العصر الحديث.
علماء الفيزياء يطعنون في تقنية “غوست مورمور”: القصة الحقيقية قد تكون مختلفة تماماً
أثار إعلان الحكومة الأمريكية عن استخدام تقنية “غوست مورمور” لإنقاذ طيار أمريكي من إيران جدلاً علمياً كبيراً بين خبراء الفيزياء. رغم أن الإنقاذ نفسه كان حقيقياً وشمل طائرات متعددة ومنارة بقاء، فإن وصف التقنية المزعومة يفتقر إلى الدعم العلمي الأساسي.
التقنية الموصوفة
وصفت مصادر أمريكية التقنية بأنها تستخدم “مقاييس مغناطيس كمية بعيدة المدى” لكشف إشارات نبضات القلب البشري من مسافات تصل إلى 40 ميلاً. أضافت مصادر أن برنامج ذكاء اصطناعي يعزل نبضات القلب من البيانات الضوضائية. شبهت إحدى المصادر الأمر بـ “سماع صوت في ملعب، باستثناء أن الملعب يمتد ألف ميل مربع من الصحراء”.
التشكيك العلمي
يقول جون ويكسوو، أستاذ الهندسة الطبية والفيزياء بجامعة فاندربيلت، إن المشكلة الأساسية في هذا الوصف جسيمة جداً. أوضح أن “المجال المغناطيسي للقلب ضعيف جداً”، وأنه على سطح الصدر على بعد 10 سنتيمترات من المصدر، “المجال المغناطيسي يكاد يكون بالكاد قابلاً للكشف”.
شرح ويكسوو، الذي كان أول عالم يقيس المجال المغناطيسي للأعصاب المعزولة ويقيس المجال المغناطيسي للقلب منذ منتصف السبعينات، أن الإشارة تضعف بشكل درامي مع المسافة. عند الابتعاد متراً واحداً فقط بدلاً من 10 سنتيمترات، “تنخفض قوة الإشارة إلى ألف جزء مما كانت عليه”. وتصبح الإشارة ضعيفة جداً على مسافة كيلومتر واحد.




