افتتاح كان 2025 ..سينما بعيون دامعة وقبضات مرفوعة

كان السينمائي: انطلاقة تخطف الأنفاس وتوقظ الضمير العالمي

فريق التحرير
فريق التحرير
افتتاح كان 2025

ملخص المقال

إنتاج AI

افتتح مهرجان كان السينمائي الـ78 بحفل جمع الفن والسياسة، حيث ألقى النجوم كلمات عن قضايا عالمية مثل غزة وأوكرانيا. تم تكريم روبرت دي نيرو، الذي انتقد ترامب، بينما قدمت ميلين فارمر عرضًا تكريمًا لديفيد لينش. الفيلم الافتتاحي تلقى انتقادات، وحضر الاحتجاجات.

تحوّل قصر المهرجانات في مدينة كان الفرنسية إلى مسرح عالمي يُطل منه العالم على افتتاح الدورة الـ78 لأعرق مهرجانات السينما. 

الحفل الذي انتظره عشّاق الفن السابع من مختلف بقاع الأرض، لم يكن فقط عرضًا للأزياء والعدسات والكاميرات، بل لحظة فارقة تجمّعت فيها السياسة، والفن، والذاكرة، والاحتجاج، تحت قبة واحدة، ووسط أضواء لا تخفي ما وراءها من ظلال كثيفة.

تدفّق النجوم على السجادة الحمراء كان طبقًا بصريًا فخمًا، يعكس أناقة هوليوود وروح أوروبا الساحرة. بين الألوان المتلألئة والخطوات المدروسة، تهادى على البساط الأحمر كبار الممثلين والمخرجات والمبدعين من كل أنحاء العالم. وكانت اللمسة البصرية الأبرز في إطلالة جولييت بينوش، رئيسة لجنة التحكيم لهذا العام، حيث ارتدت بدلة وردية فاتحة مصحوبة بوشاح شفاف أثار تعليقات واسعة بين النقاد، وذكّر البعض بمزجها بين الأناقة والرمزية.

رافقت بينوش لجنة تحكيم متعددة الجنسيات تضم أسماء لامعة مثل النجمة هالي بيري، جيريمي سترونغ، والمخرجة الهندية بايال كاباديا، في لوحة بشرية تؤكد تنوع المهرجان وانفتاحه على كافة أطياف التجربة الإنسانية، لكن الافتتاح لم يكن مبهجًا بالمطلق، فقد اخترق الوهج خطابٌ سياسي عميق ألقته بينوش في بداية الحفل، استدعت فيه أوجاع العالم ومآسيه، من غزة إلى أوكرانيا، من الكوارث المناخية إلى النزاعات الإيديولوجية.

قالت في كلمتها: “اليوم، رياح الألم شديدة، تقتلع الضعفاء، والمخطوفين، واللاجئين، والغارقين في بحار الهجرة واليأس. في وجه هذا الطوفان، يجب أن نولد اللطف…”، كانت هذه الكلمات بمثابة رسم حدود للحدث، يُذكّر أن السينما ليست فقط احتفالاً، بل مساحة للمساءلة والضمير.

ثم جاء نجم الحفل دون منازع روبرت دي نيرو، أسطورة الشاشة، الذي اعتلى المسرح ليُكرَّم بالسعفة الذهبية الفخرية، وسط تصفيق طويل وتحية وقوف من الحضور. قدّمه زميله ليوناردو دي كابريو، بكلمات لم تخفِ تقديره العميق للرجل الذي فتح له أبواب النجومية حين اختاره في بداياته، في فيلم This Boy’s Life.

Advertisement

لكن دي نيرو لم يكتفِ بالشكر والابتسامات، بل أطلق العنان لغضبه السياسي، مهاجمًا الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي وصفه بـ”عدو الفن”، بسبب اقتراحه فرض رسوم جمركية تصل إلى 120% على الأفلام المنتَجة خارج الولايات المتحدة. قال دي نيرو: “الفن ديمقراطي، الفن يوحّد، الفن يبحث عن الحقيقة، ولهذا السبب نحن تهديد للطغاة والفاشيين… يجب أن نتحرك الآن، بلا عنف، ولكن بشغف وعزم”.

خطاب دي نيرو الممزوج بالغضب النبيل، كان لحظة محورية في الافتتاح، وترك أثرًا واضحًا على الحاضرين الذين أدركوا أن المهرجان هذا العام يتجاوز حدود الفن ليطرق أبواب السياسة بجرأة، ومن اللحظات اللافتة في الحفل أيضًا، الأداء الموسيقي الذي قدّمته المغنية الفرنسية ميلين فارمر، حيث أدّت أغنية جديدة تكريمًا للمخرج الراحل ديفيد لينش، في لمسة وفاء أثّرت في قلوب الكثيرين من محبّي السينما المستقلة والرمزية.

أما الفيلم الافتتاحي، فقد كان العمل الفرنسي الغنائي الكوميدي Partir un Jour، والذي تلقّى استقبالاً فاترًا من النقاد، ما جعل الأحاديث تدور أكثر حول ما جرى على المسرح وخارجه، وليس داخل قاعة العرض، انتقادات وجهت للفيلم بأنه اختيار ضعيف لمهرجان بهذه المكانة، ولكن يبدو أن منظمي المهرجان اختاروا أن تفتح السياسة والاحتجاج الحفل، لا الفن نفسه.

رغم كل شيء، السجادة الحمراء لم تفقد بريقها؛ إذ سار عليها نجوم مثل إيفا لونغوريا، هيلي بيبر، جوليا غارنر، وأليساندرا أمبروسيو، ولكن وسط عدسات التصوير ظهرت أيضًا مجموعات صغيرة من المتظاهرين: عاملون مستقلون في المهرجان احتجوا على ظروف العمل والحرمان من الامتيازات، في تذكير إضافي بأن خلف البذخ، هناك دائمًا واقع أقل لمعانًا.

غابت غزة عن جدول العروض الرسمية، لكنها حضرت بقوة في الخطابات والبيانات، أكثر من 350 شخصية سينمائية وقّعوا على رسالة نارية تندد بمقتل الصحفية الفلسطينية فاطمة حسونة، بطلة الفيلم الوثائقي Put Your Soul on Your Hand and Walk، والتي استشهدت في قصف إسرائيلي بعد يوم فقط من إعلان مشاركة الفيلم. الرسالة، التي حملت توقيع أسماء مثل رالف فاينز، بدرو ألمودوفار، ألفونسو كوارون، سوزان ساراندون، مارك روفالو وآخرين، طالبت السينما بأن تكون شاهدة لا شريكة في الصمت.

بهذا المزاج المتداخل بين الترف السياسي والوجع الإنساني، بدأ مهرجان كان 2025، من خلال حفل افتتاح لم يكن مجرد بروتوكول يكرّس انطلاقة موسم سينمائي عالمي، بل محطة رمزية حملت صوت غزة، وصرخة أوكرانيا، وقلق المنتجين من السياسات الحمائية، ومواقف الفنانين ضد الطغيان والرقابة.

Advertisement