بقلم: تايلر ديفيس سميث، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنيرجي إنترتينمنت

في عالم الترفيه وتجارب الفعاليات، حيث الإيقاع سريع والتوقعات مرتفعة، يُنظر غالباً إلى فترات الهدوء على أنها مؤشر مقلق. فهذه صناعة تقوم على التفاعل المباشر والتجارب الحيّة، ولا تعتاد التباطؤ، وأي تراجع في وتيرة العمل قد يُفهم على أنه إشارة للانتظار حتى تعود الحركة إلى طبيعتها.
غير أن الصورة أعمق من ذلك. فالتقلبات لا تعني التحديات فقط، بل تحمل في طياتها فرصاً حقيقية لإعادة البناء بشكل أكثر قوة واستدامة.
لقد تأسست شركة إنيرجي إنترتينمنت خلال الجائحة، في وقت توقفت فيه معظم القطاعات، لا سيما الترفيه والفعاليات. وبينما اختارت جهات عديدة التريث، كان ذلك بالنسبة لنا لحظة لإعادة التفكير. لم يكن الخيار التراجع، بل البناء، من خلال تطوير قدراتنا، وتعزيز جاهزيتنا، والاستعداد لما بعد الأزمة.
في مثل هذه الفترات، تميل الشركات إلى تقليص التكاليف عبر تجميد التوظيف وخفض الاستثمارات. غير أن التجارب تثبت أن الجهات التي تستفيد من هذه المراحل هي تلك التي تستثمر فيها، سواء في كوادرها أو في بنيتها التشغيلية. فالأوقات التي يهدأ فيها العمل هي غالباً الأكثر أهمية في رسم ملامح المستقبل.
ميزة تنافسية لا تُرى
عندما تعمل الفرق بأقصى طاقتها، نادراً ما يتوفر الوقت للتوقف وإعادة التقييم. وغالباً ما تتراجع أولويات مثل تطوير المهارات والتخطيط بعيد المدى لصالح متطلبات التنفيذ اليومية.
في المقابل، تتيح فترات التباطؤ فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتحسين آليات العمل، وتحديث الأنظمة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية. وهنا تتحول الجاهزية من مفهوم تشغيلي إلى عنصر استراتيجي يصنع الفارق.
في إنيرجي إنترتينمنت، لا يقتصر هذا النهج على العمل الداخلي، بل يمتد ليشمل مختلف جوانب النشاط، من تطوير الإنتاج الفني والتعاون مع فنانين محليين وعالميين، إلى تعزيز الحضور في السوق عبر استراتيجيات تسويق أكثر فعالية وبناء علاقات جديدة. فالمسألة لا تتعلق بالعودة إلى نقطة البداية، بل بالانطلاق من موقع أكثر تقدماً.
الاستثمار في الإنسان أولاً
رغم أن فترات عدم الاستقرار قد تؤثر على ثقة الأسواق، فإنها تفتح المجال لإعادة التوازن داخل الفرق ومع الشركاء.
في هذه المرحلة، يصبح التواصل الواضح والقيادة المستقرة والاستثمار في الكفاءات عناصر أساسية. كما تبرز أهمية الحفاظ على العلاقات مع العملاء وتطويرها، من خلال فهم احتياجاتهم المتغيرة والعمل على تقديم حلول تتماشى معها.
وفي الوقت ذاته، لا يقل أهمية تطوير طريقة عرض الأعمال، سواء عبر الحضور الرقمي أو التواصل المباشر، لضمان البقاء حاضرين في المشهد حتى مع تراجع النشاط.
ولا يقتصر الدور على الجانب التجاري فقط، بل يمتد إلى المجتمع. فخلال هذه الفترة، أطلقنا مبادرات لدعم المواهب الإبداعية، من بينها تقديم جلسات تصوير احترافية مجانية لفنانين تأثروا بتراجع الفرص، في خطوة تعكس إيماننا بأهمية دعم القطاع الإبداعي.
نظرة طويلة المدى
قد يبدو الاستثمار في التدريب وتطوير الفرق خلال فترات تراجع الإيرادات أمراً غير بديهي، إلا أن أثره يظهر بوضوح عند عودة النشاط. فالفرق التي يتم تطويرها خلال هذه المراحل تعود بكفاءة أعلى، وتعاون أقوى، وثقة أكبر.
لكن المرونة لا تُبنى على الكفاءات فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل العلاقات والسمعة والأنظمة والاستراتيجيات.
وعلى مستوى المنطقة، تشير المؤشرات إلى نمو متسارع في قطاع إدارة الفعاليات في دول مجلس التعاون الخليجي، مع توقعات بوصوله إلى أكثر من 120 مليار دولار بحلول عام 2029. ومع تأجيل عدد من الفعاليات الكبرى إلى نهاية العام، من المتوقع أن يشهد الربع الأخير من عام 2026 نشاطاً استثنائياً، ما يعزز أهمية الاستعداد المبكر لهذه المرحلة.
في النهاية، فإن المؤسسات التي تستثمر في فترات التباطؤ، عبر تطوير فرقها وتعزيز استراتيجياتها وتوسيع علاقاتها، لا تكتفي بالاستعداد للمستقبل، بل تكون في موقع يمكنها من قيادته بثقة.
وهذا هو التوجه الذي نعمل على ترسيخه في إنيرجي إنترتينمنت، لنكون في طليعة القطاع خلال المرحلة المقبلة.




