تفاؤل البيت الأبيض يصطدم بالواقع
أمام الصحفيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء، عبر دونالد ترامب عن تفاؤله الكبير بالخطوة الإماراتية. وقال ترامب: “أعتقد أنها رائعة”، في إشارة إلى القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 مايو 2026. وأضاف بثقة: “أعتقد أنها في النهاية أمر جيد لخفض سعر الغاز والنفط وكل شيء”.
قرار إماراتي “سيادي” في توقيت حرج
من جانبها، وصفت الإمارات العربية المتحدة قرارها بأنه “قرار سيادي وطني” ينهي عضويتها التي دامت نحو ستة عقود. ففي بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء، أكدت الدولة أن هذا الانسحاب يمنحها حرية أكبر لزيادة الإنتاج وفقًا لقدراتها ومتطلبات سوق النفط العالمية. وبالتالي، فإن هذا يمثل تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى تعظيم الاستفادة من مواردها النفطية.
وفي محاولة لطمأنة الأسواق، صرح مسؤول إماراتي بأن التوقيت مدروس بعناية. حيث قال: “نعتقد أن العالم يعاني حاليًا من نقص في التوريد، وخروجنا في هذا التوقيت مناسب لأنه سيؤثر بأقل قدر على الأسعار”. وأوضح أن “التوقيت مناسب لأنه لن يؤثر بشكل كبير على السوق والأسعار بسبب إغلاق مضيق هرمز وتقييده”.
الأسواق تتجاهل التوقعات وتدفع أسعار النفط للارتفاع
على عكس توقعات ترامب تمامًا، كان رد فعل أسواق النفط فوريًا وسلبيًا. ففي صباح يوم الخميس، ارتفع خام برنت، الذي يعد معيارًا لثلثي تجارة النفط العالمية، بنسبة 2.88% ليصل إلى 121.40 دولارًا للبرميل. وهذا هو أعلى مستوى يسجله منذ أربع سنوات. وفي الوقت نفسه، صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.36% مسجلاً 108.30 دولارًا للبرميل.
مضيق هرمز: العامل الحاسم في معادلة الطاقة
يشير المحللون إلى أن رد فعل السوق المغاير ينبع من حقيقة أن قرار الإمارات، رغم أهميته على المدى الطويل، لا يغير من الواقع الحالي شيئًا. فالعامل الرئيسي الذي يضغط على إمدادات النفط العالمية هو إغلاق مضيق هرمز الحيوي وسط تصاعد النزاع مع إيران. وطالما بقي المضيق مغلقًا، فإن تأثير قرارات أوبك أو أعضائها يظل محدودًا.
ومما يزيد المشهد تعقيدًا، تأكيد ترامب نفسه أن الولايات المتحدة ستحافظ على إغلاق المضيق حتى توافق إيران على صفقة نووية جديدة. وهذا الموقف يضع سياسة الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع رغبتها في خفض أسعار الطاقة، مما يخلق حالة من عدم اليقين الشديد في الأسواق.
وبينما يمنح الانسحاب الإمارات مرونة أكبر في المستقبل لضخ كميات إضافية من النفط عند الحاجة، فإن التوقيت يأتي وسط مخاوف من حرب محتملة تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن صدمات العرض الجيوسياسية ستظل هي المحرك الأساسي للأسعار في المدى المنظور.




