طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعويضات من إيران، معلناً أنه وجّه مفاوضيه لإدراج المطلب في أي محادثات مستقبلية. وقال ترامب إن إيران تطالب هي الأخرى بتعويضات عن أضرار الحرب، مضيفاً “وأنا أيضاً أطالبها بتعويضات”، وطالب طهران بالتعويض لعائلات ما وصفهم بـ”مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء” الذين قال إنها قتلتهم على مدى الخمسين عاماً الماضية.
وتزامن التصعيد اللفظي مع تشديد الحصار البحري الأمريكي على إيران. وكشفت القيادة المركزية “سنتكوم” في منشور على X أن 55 سفينة تجارية جرى تحويل مسارها حتى 9 أغسطس، فضلاً عن تعطيل سفينتين وتفتيش اثنتين أخريين. وتقود العملية أكثر من 20 سفينة حربية منتشرة في الشرق الأوسط.
على الصعيد الاقتصادي، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لـ”فوكس نيوز” إن طهران تواجه صعوبات في صرف رواتب موظفيها وعسكرييها، واصفاً عملية الضغط الاقتصادي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها تُلحق “أضراراً مدمّرة” بالاقتصاد الإيراني. وكان ترامب قد شبّه هذه المواجهة لـ”أكسيوس” بـ”لعبة شطرنج”، فردّ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم “لاعبو شطرنج محترفون”.
في طهران، جرت إعادة ترتيب واسعة للبنية الأمنية والعسكرية. أعلن مكتب الرئيس مسعود بزشكيان تعيين قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ليكون ثالث من يتولى الموقع في نحو خمسة أشهر. وعيّن خامنئي اللواء علي عبداللهي رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة، وثبّت أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، كما عيّن حسين طائب — الذي ترأس استخبارات الحرس بين 2009 و2022 — رئيساً لمنظمة “الباسيج”.
وتكتسب تسمية رضائي ثقلاً خاصاً نظراً لدور المجلس في تنسيق السياستين الأمنية والخارجية. وبقائي أكد أن المفاوضات التي تجريها الخارجية تخضع لإشراف رضائي مباشرة. وكان رضائي قد أعلن في أبريل رفضه تمديد وقف إطلاق النار، واتهم واشنطن في يونيو بانتهاك مذكرة التفاهم التي رعتها باكستان.
في المقابل، قال بقائي إن المحادثات الجارية مع عُمان “بناءة وإيجابية”، وإن الطرفين اتفقا على خريطة لعبور السفن مع استمرار النقاش حول التفاصيل الفنية، نافياً أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن. وأعلنت الخارجية الباكستانية أن وزير خارجيتها إسحاق دار بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، واتفقا على البقاء “على اتصال وثيق”، في مؤشر على أن قناة الوساطة التي أنتجت اتفاق يونيو لا تزال مفتوحة.
وكان بزشكيان قد أفصح عن تفاصيل اجتماعه مع خامنئي، مشيراً إلى أنه استمر قرابة سبع ساعات وتمحور حول الملفات المعيشية والاقتصادية دون الإفصاح عن أي تفاصيل تخص ملف الحرب أو المفاوضات. وتقول “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين إن بزشكيان يدفع نحو التوصل لاتفاق خشية انهيار الاقتصاد، بينما يرفض جناح داخل المؤسسة العسكرية أي تنازلات.




