ألغت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات إدانة مستهلك صوّر حشرات داخل منتج معروض للبيع في سوبرماركت، وأرسل المقطع إلى الجهات المختصة. وقضت بأن توثيق مخالفة مشتبه بها وتقديمها إلى الجهة المعنية ليس جريمة بحد ذاته، ما لم يثبت سوء النية أو قصد الإساءة والتشهير، وفق ما أوردته “غلف نيوز” استناداً إلى سجلات المحكمة.
بدأت القضية حين لاحظ المستهلك الحشرات داخل المنتج، فصوّره بهاتفه وأرسل التسجيل للتحقق منه. لكن إدارة السوبرماركت قدّمت بلاغاً ضده بسبب التصوير، فتحوّل من مشتكٍ إلى متهم بالتشهير. برّأته محكمة أول درجة، غير أن محكمة الاستئناف نقضت الحكم وغرّمته 3,000 درهم وأمرت بمصادرة الهاتف الذي استُخدم في التسجيل. ثم وصل النزاع إلى المحكمة الاتحادية العليا.
ركّزت المحكمة في حكمها على الغاية من التصوير لا على الفعل نفسه. ورأت أن تسجيل مقطع مصوّر لا يكفي لقيام الجريمة، وأن على النيابة إثبات القصد الجنائي، أي سوء النية أو نية الإضرار بالطرف الآخر أو الإساءة إلى سمعته. وخلصت إلى أن المستهلك صوّر ما اعتقد أنه مخالفة تستوجب الإبلاغ، ولم يظهر دليل على نيته التشهير بالسوبرماركت. وبناء عليه انتفى القصد الجنائي وبُرّئ المتهم.
قال المحامي والمستشار القانوني محمد علي الحمادي، بحسب “غلف نيوز”، إن الحكم يؤكد حق المستهلك في توثيق ما يلاحظه من مخالفات والإبلاغ عنها للجهات المختصة، “شريطة أن يتم ذلك بحسن نية وضمن الحدود اللازمة لتقديم الشكوى”. وأضاف أن حمل الهاتف وتوثيق مخالفة “لا يشكّلان جريمة تلقائياً”، وأن المهم هو النية وراء التسجيل والغرض من استخدامه والجهة التي يُرسل إليها.
ويشمل ذلك، وفق الحمادي، المنتجات التي يُشتبه في عدم صلاحيتها للاستهلاك، والمخالفات التي تمسّ الصحة العامة أو السلامة أو حقوق المستهلك. أما نشر المقطع على مواقع التواصل أو تداوله بين الناس بقصد الإضرار بسمعة منشأة تجارية فأمر مختلف. وأوضح أن انتهاك الخصوصية أو نشر مواد بنية الإضرار قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية.
وينصح الحمادي بمراجعة ثلاثة أمور قبل التصوير والإرسال: النية من التصوير، والغرض من استخدام المقطع، والجهة التي سيُقدَّم إليها. وقال: “الهاتف قد يكون أداة لإثبات مخالفة وحماية حق، لكنه قد يصبح أيضاً أداة لارتكاب جريمة”.




