العبار: إيجل هيلز تدرس استثمارات بـ16 مليار دولار في سوريا

مؤسس إعمار يكشف عن خطط تطوير عقاري وسياحي في سوريا، ويستعرض أداء الشركة وسط تقلبات السوق

ملخص المقال

إنتاج AI

كشف محمد العبار عن خطط لضخ ما بين 16 و17 مليار دولار في سوريا عبر مشروعات عقارية وسياحية، فيما أشار إلى تراجع إلغاءات الحجوزات في إعمار إلى ما دون 600 وحدة شهرياً بعد ارتفاع مؤقت خلال التوترات الإقليمية.

النقاط الأساسية

  • العبار يعلن خططاً لاستثمار 16-17 مليار دولار في سوريا
  • إلغاءات الحجوز في إعمار تتراجع إلى أقل من 600 وحدة شهرياً
  • الشركة توظّف مهندسي ذكاء اصطناعي ضمن فريق التطوير

كشف محمد العبار، المؤسس والعضو المنتدب لشركة إعمار العقارية، عن توجهات لاستثمار ما يزيد على 16 مليار دولار في سوريا، عبر مشاريع في مجالي التطوير العقاري والسياحي. وأكد أن الأسواق التي تمر بظروف اقتصادية وجيوسياسية صعبة يمكن أن تتيح فرصاً استثمارية واعدة، إذا استندت القرارات إلى دراسات الجدوى، وارتبطت بالتنمية الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية.

وجاءت تصريحات العبار خلال جلسة حوارية حملت عنوان «البناء عبر الدورات الاقتصادية»، ضمن فعاليات قمة «رايز 2026» التي استضافها مركز دبي التجاري العالمي اليوم. وأدار الجلسة دان مورفي، المذيع والمراسل في شبكة «سي إن بي سي» (CNBC)، حيث تناول العبار واقع الأسواق العقارية، والإمكانات الاستثمارية في سوريا، وآفاق التطوير العمراني في ضوء التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

وبيّن العبار أن الاستثمارات المتوقعة في سوريا تتراوح بين 16 و17 مليار دولار، لافتاً إلى ما تتمتع به البلاد من ثروات طبيعية وموارد بشرية كبيرة، تشمل الأراضي الزراعية والمياه والنفط والغاز، فضلاً عن الكفاءات المحلية، وهي مقومات يمكن أن تدعم تنفيذ مشاريع تنموية طويلة الأجل.

وتحدث عن زيارته الأخيرة إلى سوريا، موضحاً أنها أتاحت له التعرف عن قرب على الفرص الاستثمارية المتاحة، ومعرباً عن تقديره لكفاءة المسؤولين ومستوى التعاون الذي وجده. وشدد على ضرورة أن تقوم القرارات الاستثمارية على أسس اقتصادية وتجارية واضحة، وأن تسهم في خلق فرص العمل وتأسيس الأعمال وتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز الإيرادات الحكومية.

وأكد أن تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى قد يستغرق ما يصل إلى 20 عاماً، الأمر الذي يتطلب إقامة علاقات طويلة الأمد مع المجتمعات المحلية، والتحلي بالشفافية والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية. وأضاف أن الشركات الإماراتية التي تستثمر في الخارج تقع على عاتقها مسؤولية الإسهام في التنمية والارتقاء بجودة الحياة في الأسواق التي تنشط فيها.

أداء إعمار ومؤشرات السوق العقارية

Advertisement

وفي معرض حديثه عن أداء «إعمار العقارية»، أفاد العبار بأن قيمة الأعمال العقارية المتراكمة لدى الشركة تصل إلى نحو 150 مليار درهم، مؤكداً أن المشترين يواصلون الوفاء بالتزاماتهم المالية بانتظام، عند مستويات تضاهي ما سجلته الشركة في عام 2025، بل وتتجاوزه في بعض الجوانب، على الرغم من التحديات التي تواجه الأسواق.

وأشار إلى أن الشركة تبيع في المعتاد قرابة أربعة آلاف وحدة عقارية شهرياً، موضحاً أن عدد إلغاءات الحجوزات ارتفع من نحو 600 وحدة خلال عام 2025 إلى 1200 وحدة أثناء فترة التوترات الإقليمية، قبل أن ينخفض مجدداً إلى أقل من 600 وحدة حالياً. واعتبر أن هذا التراجع يعكس استعادة ثقة المشترين وتحلي الطلب العقاري بالمرونة.

ولفت إلى أن المبيعات الحالية لم تصل بعد إلى مستوياتها السابقة، إلا أن المسار العام للسوق لا يزال إيجابياً. وأوضح أن انتظام سداد الدفعات يعد من أبرز المؤشرات العملية على قوة القطاع العقاري، لا سيما أن شراء العقار يمثل أحد أكبر القرارات المالية التي يتخذها الأفراد.

وأكد العبار أن «إعمار» تتمسك بعدم تقديم الخصومات أو تعديل شروط السداد، حتى خلال فترات تراجع المبيعات، حفاظاً على العدالة بين المشترين وصوناً لمصالح العملاء الذين سبق لهم شراء وحداتهم وفق الأسعار المعتمدة.

وأوضح أن بعض شركات التطوير العقاري تلجأ إلى تخفيضات كبيرة بهدف إدارة التدفقات النقدية والوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات المديونية. وشدد على أن ظروف السوق لا تتشابه بين جميع المشاريع، إذ تختلف باختلاف موقع المشروع والمطور العقاري ووضعه المالي.

وقال العبار إن منح مشترٍ جديد خصماً بنسبة 30% على وحدة في مبنى سبق أن اشترى فيه آخرون وحداتهم بالسعر الكامل أمر لا يمكن قبوله، مؤكداً أن الشركة تلتزم بسياسة تسعير مستقرة بهدف الحفاظ على ثقة العملاء.

Advertisement

وفي مقارنة للأسعار، أشار إلى أن العقارات في دبي والإمارات لا تزال تتمتع بقدرة تنافسية مقارنة بأسواق عالمية، من بينها لندن وسنغافورة وشيكاغو ومومباي. ودعا إلى النظر في الأسعار بالاستناد إلى تكلفة المتر المربع وطبيعة الموقع والمشروع، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السوق وحدها.

وأضاف أن هوامش أرباح المطورين العقاريين في دبي ليست بالضرورة الأعلى على مستوى العالم، مستشهداً بالفوارق بين تكاليف البناء وأسعار البيع في دبي وبلغراد، حيث تتباين العوائد تبعاً لظروف كل سوق وحجم المبيعات.

الضيافة والاستعداد للتقلبات الاقتصادية

وفي قطاع الضيافة، تحدث العبار عن ارتفاع معدلات الإشغال إلى مستويات تتراوح بين 60% و65%، واصفاً هذه النسب بأنها جيدة في ظل الظروف الراهنة. وأوضح أن الشركات استفادت خلال السنوات الأربع الماضية من معدلات نمو تراوحت بين 20% و30%، ما أتاح لها تكوين احتياطيات مالية تساعدها على التعامل مع مراحل التباطؤ.

وشدد على ضرورة الاستعداد للتقلبات الاقتصادية قبل وقوعها، مستشهداً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، التي تؤكد أهمية الاستعداد للأوقات الصعبة خلال فترات الازدهار، انطلاقاً من أن الأسواق تمر بدورات متعاقبة من النمو والتباطؤ.

وفي سياق متصل، ذكر العبار أن الأنشطة التجارية التي تحدث عنها تنفذ أكثر من 200 ألف عملية توصيل يومياً، معتبراً أن استمرار هذا النشاط يعكس كفاءة الخدمات اللوجستية وحيوية الحركة الاستهلاكية.

Advertisement

وأشار إلى أن المنصات الرقمية تتيح الوصول إلى بيانات يومية عن أعداد المستخدمين وأنماط الشراء ومعدلات الاستهلاك، ما يساعد على مراقبة أداء الأسواق بصورة مباشرة واتخاذ القرارات التشغيلية استناداً إلى مؤشرات واقعية.

تصميم جديد لإعمار وتحولات البناء

ورداً على سؤال حول إمكانية إنشاء ناطحة سحاب جديدة تضاهي برج خليفة، كشف العبار أن «إعمار» تمتلك تصميماً مكتملاً وجاهزاً لمبنى جديد ومميز. وأوضح أن الشركة تنتظر تحسن الأوضاع المرتبطة بالخدمات اللوجستية والموانئ وسلاسل التوريد قبل الانتقال إلى تنفيذ المشروع.

ولفت إلى أن قطاع التطوير العمراني يشهد تغيرات متسارعة بفعل التكنولوجيا الحديثة، مستعرضاً تجربة بناء مبنى من 15 طابقاً خلال 12 يوماً بالاعتماد على تقنيات البناء الآلي والروبوتات. وذكر أن التجربة حققت كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة بنسبة 100%، إلى جانب قدرة على مقاومة الزلازل تعادل أربعة أضعاف قدرة المباني التقليدية، بحسب ما أورده خلال الجلسة.

وأوضح أن هذه التقنيات تتيح فرصاً لتسريع إنجاز المشاريع ورفع كفاءة عمليات البناء، مع بقاء العنصر البشري ضرورياً للإشراف وإدارة العمليات. وأكد أن الوصول إلى مبانٍ تُنفذ بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي من دون تدخل بشري لا يزال تحدياً للمستقبل.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الشركات

Advertisement

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حذّر العبار من أن الشركات التي لا تدمج هذه التقنيات بعمق في عملياتها خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة قد تجد نفسها متراجعة بسرعة أمام منافسيها، في ظل التطور المتسارع لقدرات الأنظمة الذكية في تحليل البيانات والتنبؤ وتحسين جودة القرارات.

وأوضح أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير قطاعات التجزئة والتصنيع والعقارات، وتعزيز كفاءة المؤسسات وتحسين الخدمات المقدمة للعملاء. وكشف عن استخدامه تطبيق «Dots» للاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا في أعماله اليومية.

كما أشار إلى أن تجربته مع شركة «نون» عززت معرفته بالتكنولوجيا الحديثة، لافتاً إلى أن التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية تفوق التوقعات، وتدفع الشركات إلى إعادة تقييم هياكلها التنظيمية وأساليب إدارتها.

وكشف العبار عن ضم مهندسين متخصصين في الذكاء الاصطناعي إلى فريق عمل جديد يرتبط بأنشطة التطوير، مؤكداً أن العثور على كفاءات تمتلك القدرة على تصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي وتشغيلهم بكفاءة يمثل أحد أبرز التحديات أمام الشركات.

وشدد على أن التقدم التكنولوجي لا يعني الاستغناء عن الكفاءات البشرية، بل يستلزم تطوير مهاراتها وتعزيز التعاون بينها وبين الأنظمة الذكية، بما يساهم في زيادة الإنتاجية وتحسين أداء المؤسسات.

التجربة الصينية ودروس التطوير العمراني

Advertisement

وفي معرض تناوله للتجارب الدولية في مجال التطوير العمراني، أشاد العبار بما حققته الصين من تقدم في تقنيات البناء وتخطيط المدن وتطوير البنية التحتية. وأوضح أن دبي استفادت في مسيرتها التنموية من خبرات دول ومدن عالمية، من بينها الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ ولندن.

وأشار إلى أن الصين باتت تمتلك خبرات واسعة في تنفيذ المشاريع العمرانية بسرعة وكفاءة، مستشهداً بزيارة قام بها إلى مدينة شيامن، حيث عاين ما شهدته من تطور اقتصادي وعمراني كبير. وأكد أهمية الاستفادة من هذه الخبرات في بناء المجتمعات المستقبلية وتطويرها.

ولفت إلى أن العديد من الإنجازات الصينية لا تحظى بالتغطية الإعلامية العالمية التي تستحقها، نتيجة حواجز اللغة وتركيز التغطيات الإعلامية على التجارب الغربية، داعياً إلى الانفتاح على مصادر متنوعة للمعرفة والتكنولوجيا.

مرونة الاقتصاد الإماراتي في مواجهة الأزمات

وحول قدرة الأسواق على التعامل مع الأزمات، أكد العبار أن التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية ليست أمراً مستحدثاً، مشيراً إلى أن العالم مر عبر تاريخه بأزمات متكررة، غير أن الدول والمؤسسات التي تتعلم من التجارب وتتمكن من التكيف تخرج منها أكثر قوة وخبرة.

واستشهد بتجربة الإمارات في التعامل مع الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة «كوفيد-19»، موضحاً أن متانة النظام المصرفي والانضباط المالي واستمرار الخدمات والأنشطة الاقتصادية تعكس قوة المنظومة الاقتصادية للدولة.

Advertisement

وأضاف أن استمرار التجارة والتسوق والخدمات اللوجستية، وانتظام الحياة اليومية، إلى جانب إحساس السكان بالأمان وثقتهم بالمستقبل، تشكل جميعها مؤشرات مهمة على مرونة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على تجاوز التحديات.

وأكد أن مسؤولية المطور العقاري لا تقتصر على بيع الوحدات السكنية وتسليمها، وإنما تشمل أيضاً ضمان سلامة السكان وتوفير الخدمات والبيئة المناسبة للأسر والأطفال داخل المجتمعات العمرانية.

واختتم العبار بالتأكيد على أن التخطيط بعيد المدى، والاستثمار في التكنولوجيا، وتنمية الكفاءات البشرية، والحفاظ على ثقة العملاء، تشكل دعائم أساسية لاستدامة نمو الشركات وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات العالمية. وشدد على أن مواصلة تحسين الأداء والاستعداد للمخاطر يمثلان أساس النجاح في بيئة اقتصادية دائمة التغير.