سجّل مؤشر مديري المشتريات لدولة الإمارات الصادر عن S&P Global 54.8 نقطة في أكتوبر، مقابل 55.3 في سبتمبر، ليبقى فوق عتبة الخمسين التي تفصل النمو عن الانكماش. غير أن أبرز ما في التقرير هو الأسعار. فقد رفعت الشركات غير النفطية أسعار بيعها بأسرع وتيرة منذ بدء المسح في أغسطس 2009، بحسب S&P Global.
وربطت الشركات الزيادة بارتفاع تكاليف التشغيل ورغبتها في حماية هوامش الربح. وارتفعت التكاليف نفسها بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، مدفوعةً بأسعار الشراء. وأفادت الشركات بدفع مبالغ أكبر مقابل المواد الخام والوقود والطاقة والشحن والصيانة والتخزين والإيجارات.
وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في S&P Global Market Intelligence، إن الزيادة غير المسبوقة في أسعار البيع “عكست جهوداً لتحميل العملاء أعباء التكاليف، مع شعور الشركات بتأثير ارتفاع أسعار الوقود وزيادة رسوم المواد الأساسية”. وأضاف أن النتائج “تشير إلى مخاطر تضخمية أكبر على اقتصاد الإمارات في الربع الرابع، خصوصاً مع الزيادات المتتالية في أسعار البنزين والديزل”.
على صعيد النشاط، واصلت الطلبيات الجديدة والإنتاج النموّ بقوة، وجاء نموّ الطلبيات أسرع من سبتمبر بدعم من عملاء جدد وأعمال متكررة. وسجّلت طلبيات التصدير الجديدة أسرع نموّ منذ عامين. وبلغت ثقة الشركات بالعام المقبل أعلى مستوى منذ يناير، بفضل توقعات الطلب وآمال بأن يدعم تحسّن الأوضاع الإقليمية قطاعات مثل السياحة. وأشارت بعض الشركات إلى قيود من النزاع الإقليمي والمنافسة وتراجع الإنفاق الاختياري.
أما التوظيف فتراجع بشكل طفيف في أكتوبر، وهو الانخفاض الثالث في خمسة أشهر. وقال التقرير إن بعض الشركات خفّضت أعداد موظفيها لضبط التكاليف، فيما وظّفت شركات أخرى لمواكبة ارتفاع المبيعات. وقال دانيال ريتشاردز، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني، إن الطلب ظل متيناً، لكن “آثار النزاع الإقليمي ما زالت تعرقل التجارة وترفع التكاليف”.
وفي دبي، بلغ مؤشر القطاع الخاص غير النفطي 54.6 مقابل 54.5 في سبتمبر، وهو أعلى مستوى للنشاط في ثمانية أشهر بحسب S&P Global. وسجّلت أسعار البيع في الإمارة كذلك أكبر زيادة قياسية، فيما كان تكديس المخزون أقل مما كان عليه في سبتمبر.
ونقلت صحيفة ذا ناشيونال أن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أعلن الشهر الماضي نموّ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات 0.4% على أساس سنوي إلى 961.9 مليار درهم (262 مليار دولار) في النصف الأول من 2026. وارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي 1.8% لتبلغ 79.2%.




