شهدت معاهدة التنوع البيولوجي دفعة قوية بعدما انضمت 18 دولة جديدة إلى قائمة الموقعين، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 49 دولة، أي بفارق 11 دولة فقط عن العدد المطلوب لدخول المعاهدة حيز التنفيذ. جاء هذا التقدم خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات الذي عقد في مدينة نيس الفرنسية، ما يمنح زخماً حقيقياً نحو تحول عالمي في حماية أعالي البحار.
ما هي معاهدة التنوع البيولوجي؟
تعرف معاهدة التنوع البيولوجي رسمياً باسم “اتفاقية التنوع البيولوجي خارج نطاق الولاية الوطنية”، وهي أول اتفاق قانوني ملزم يهدف إلى حماية التنوع البيولوجي في المياه الدولية. تمثل هذه المناطق حوالي ثلثي المحيط العالمي ونصف سطح الكرة الأرضية، لكنها تفتقر حتى الآن لإطار قانوني شامل ينظم إنشاء المناطق المحمية أو فرض الحماية الفعلية فيها.
أهمية معاهدة التنوع البيولوجي
رغم بُعدها عن اليابسة، تتعرض أعالي البحار لضغوط متزايدة ناتجة عن الصيد الجائر وتغير المناخ، إضافة إلى تهديدات مثل التعدين في الأعماق. يحذر الخبراء من أن استمرار غياب الحماية قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن عكسها في النظم البيئية البحرية. ووفقاً لمنظمة السلام الأخضر، فإن المعاهدة تمثل فرصة غير مسبوقة لوضع أسس الحماية الفعلية.
كما تُعد المعاهدة أداة رئيسية لتحقيق الهدف الدولي المعروف بـ “30×30″، والذي ينص على التزام بحماية 30% من الأراضي والبحار بحلول عام 2030.
كيفية تطبيق معاهدة التنوع البيولوجي
توفر المعاهدة آلية قانونية لإنشاء مناطق بحرية محمية وتنظيم أنشطة قد تكون مدمرة كالتعدين والهندسة الجيولوجية. كما تنص على مشاركة التكنولوجيا، ودعم مالي مشترك، وتعاون علمي متعدد الأطراف، ما يضمن قرارات جماعية بدلاً من تصرفات فردية من الدول.
خطوات ما بعد التصديق على المعاهدة
عند بلوغ عدد التصديقات 60، تبدأ فترة 120 يوماً قبل دخول المعاهدة حيز التنفيذ. حينها، يمكن الشروع في تحديد المناطق المحمية وتنفيذ آليات الرقابة. بعد ذلك، ينعقد أول مؤتمر للأطراف COP1 خلال عام واحد من بدء سريان المعاهدة، لتحديد آليات التنفيذ والتمويل وإرساء هياكل الحوكمة الأساسية.
ويؤكد خبراء أن سرعة التصديق تعزز فعالية المعاهدة، خصوصاً أن الدول التي تصادق قبل انعقاد المؤتمر الأول ستكون الوحيدة التي تملك حق التصويت في القرارات الجوهرية. ما يمنح الزخم الحالي أهمية استراتيجية لتحقيق تحول فعلي في حماية أعالي البحار بحلول عام 2025.