أعلنت سوريا عن قرب إطلاق برنامج وطني شامل لمكافحة الفقر ضمن استراتيجية جديدة تعكف عليها وزارة المالية بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات دولية، وذلك نظراً لوصول نسبة الفقر في سوريا إلى مستويات قياسية تتراوح بين 70% و90%.
ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة
أكد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن الاستراتيجية تركز على معالجة الجذور الهيكلية للفقر عبر أهداف قابلة للتنفيذ، وتوفير إمكانيات تحقق رؤية محددة: “لا متسول في الشارع، ولا يتيم دون رعاية، ولا أسرة فقيرة دون دعم”.
كما تسعى الحكومة لتحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص واستثمار موارد الزكاة والوقف لمكافحة الفقر، كما تتضمن الخطة إعفاء بعض رجال الأعمال من الضرائب المتراكمة مقابل مبادرات مجتمعية فاعلة في مناطقهم.
وتبدأ المرحلة الأولى بتحديد الفئات الأشد فقراً في سوريا، ثم إطلاق برامج لدعم انتقال المستفيدين من حالة العوز للإنتاج عبر تمويل المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتأهيل الفقراء لسوق العمل، وتحسين الضمان الصحي ورواتب الدخل المنخفض.
واقع الفقر في سوريا
تشير تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة إلى أن حوالي ربع السوريين (25%) يعيشون في فقر مدقع، أي بأقل من 2.15 دولار يومياً للفرد، بينما يعيش ثلثا السكان بأقل من 3.65 دولارات يومياً للفرد.
الأزمات المزمنة، خصوصاً الحرب الطويلة وانهيار البنية التحتية والاقتصاد والجفاف، أسهمت في تفاقم معدل الفقر وعجز أكثر من 16 مليون سوري عن الحصول على الخدمات الأساسية أو الغذاء الكافي.
التعاون الدولي والتمويل
تتم صياغة الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسات أممية ودولية تعنى بالتنمية الاجتماعية، مع مشاركة وزارات المالية والشؤون الاجتماعية والعمل وهيئة التخطيط والإحصاء.
وتركز خطط التمويل على تشجيع المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص وتطوير آليات للزكاة والوقف.
الوضع المعيشي الصعب في سوريا يجعل هذا البرنامج خطوة ملحة لاحتواء أزمة تدهور مستويات الدخل، في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية المتراكمة




