أعلن السير ريتشارد مور، مدير جهاز الاستخبارات البريطاني “MI6”، أنه لا توجد أي مؤشرات أو أدلة تؤكد رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فتح مفاوضات سلام تنهي الصراع المستمر منذ عام 2022 في أوكرانيا، بحسب أسوشيتد برس.
أدلى مور بهذه التصريحات خلال كلمة وداعية ألقاها يوم الجمعة في قنصلية بريطانيا في إسطنبول، بمناسبة انتهاء ولايته التي امتدت خمس سنوات في قيادة “MI6”، حيث شدد على أن بوتين يواصل ما وصفه بـ«خداع المجتمع الدولي» عبر وعود بالتفاوض لم يثبت صحتها.
مور: بوتين “يسعى لفرض إرادته الإمبراطورية بكل الوسائل المتاحة لديه”
وقال مور إن الرئيس الروسي «يسعى لفرض إرادته الإمبراطورية بكل الوسائل المتاحة لديه»، لكنه «لا يستطيع تحقيق مبتغاه» في السيطرة على أوكرانيا بالقوة المسلحة.
وأضاف: “بكل صراحة، لقد تحدى بوتين قدراته أكثر مما يحتمل. كان يتوقع نصرًا سهلاً، لكنه – وكثيرون آخرون – قللوا من عزيمة الأوكرانيين”.
وأشار مدير “MI6” إلى أن الصراع عزز الهوية الوطنية الأوكرانية وسرّع من اتجاه كييف غربًا، بما في ذلك انضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي، ما يمثل خيبة أمل كبيرة لمشروع موسكو التوسعي.
مور كشف عن خطة جديدة للاستخبارات البريطانية لتجنيد عملاء جدد داخل روسيا
كما كشف مور خلال الكلمة عن خطة جديدة لجهاز الاستخبارات البريطاني للاتصال بمصادر داخل روسيا وعالميًا عبر “الويب المظلم”، بهدف تجنيد عملاء جدد والحصول على معلومات أمنية بالغة السرية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر العسكري والاستخباراتي بين لندن وموسكو.
في معرض الحديث عن نظرة جهاز الاستخبارات البريطانية للواقع الروسي، لفت مور إلى أن بوتين «يعلق مستقبل بلاده لإرث شخصي وتاريخ مشوّه»، محذرًا من أن الحرب تُسرّع من انحدار روسيا اقتصاديًا وسياسيًا.
مور: تصريحات بوتين في بكين مجرد “دعاية صوتية”
وفق تقرير لوكالة رويترز، أكد مور أن أي محادثات سلام مقبلة لن تكون جادة ما لم تشمل استسلامًا أوكرانيًا كاملًا، وأن البدائل الدبلوماسية المطروحة من قبل الكرملين لم تتجاوز أطر دبلوماسية هشة ترمي إلى اجترار المكاسب القديمة دون تنازلات جوهرية.
وتعليقًا على تصريحات بوتين الأخيرة في بكين، حيث اقترح إنهاء القتال عبر اتفاقات «إذا انتصر الحس السليم»، قال مور إن هذه العبارات لا تشكل أساسًا تفاوضيًا حقيقيًا، بل مجرد «دعاية صوتية» لا تُترجم إلى خطوات ميدانية ملموسة.
تصريحات مور تشكل تأكيداً لموقف أجهزة الاستخبارات الغربية بعدم جدية بوتين
ويشكل تأكيد مور موقف أجهزة الاستخبارات الغربية القائمة على تقييم أن الرئيس الروسي غير جاد في إنهاء الحرب، دعمًا لمواقف حلف شمال الأطلسي والدول الداعمة لكييف التي تشدد على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية للجيش الأوكراني إلى حين حدوث تغيير فعلي في مواقف الكرملين.
وقد أعلن السير ريتشارد مور أنه سيتنحى عن منصبه بنهاية سبتمبر، تاركًا جهاز الاستخبارات البريطانية أمام تحديات جديدة في ظل حرب مستمرة أثبتت قدرتها على تغيير خريطة الأمن الأوروبي والعالمي.




