كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية عن طفرة نوعية في مجال الصحة الرقمية، حيث أثبتت النتائج أن الساعات الذكية المزودة بحساسات متقدمة قادرة على اكتشاف مؤشرات الإصابة بالأمراض الفيروسية قبل ظهور الأعراض السريرية بنحو 12 ساعة كاملة. وقد نشرت نتائج الدراسة على الموقع الرسمي لجامعة ستانفورد Stanford News بتاريخ 18 يونيو 2025، كما أوردتها مجلة “نيتشر ميديسن” المتخصصة في الأبحاث الطبية.
وأوضحت الدراسة، التي أشرف عليها البروفيسور مايكل سنيدر، رئيس قسم الوراثة في كلية الطب بجامعة ستانفورد، أن الساعات الذكية مثل “آبل ووتش” و”فيتبت” يمكنها رصد تغيرات دقيقة في معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم ومستوى النشاط البدني. وبيّن الفريق البحثي أن هذه التغيرات البيولوجية تظهر لدى الشخص المصاب قبل أن يشعر بأي أعراض تقليدية مثل الحمى أو السعال أو التعب.
الساعات الذكية ترصد الأمراض
وفي تصريح رسمي نشرته جامعة ستانفورد عبر موقعها الإلكتروني، قال البروفيسور سنيدر: “هذه التقنية تتيح للأطباء والمرضى التدخل المبكر، ما يمنح فرصة أكبر للعلاج الفعال ويقلل من مخاطر انتشار العدوى”. وأكد أن الفريق البحثي أجرى تجارب سريرية شملت أكثر من خمسة آلاف متطوع من مستخدمي الساعات الذكية، حيث تم رصد تغيرات فسيولوجية واضحة لدى المصابين بفيروسات مثل الإنفلونزا وكوفيد-19 قبل ظهور الأعراض التقليدية بمدة تصل إلى 12 ساعة.
وأشارت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في تحليل البيانات الضخمة التي تجمعها الساعات الذكية، حيث تتم مقارنة قراءات المستخدم مع أنماط بيانات صحية معيارية، ما يسمح بتحديد أي انحرافات قد تشير إلى بداية مرض أو عدوى. ووفقاً لما نشرته مجلة “نيتشر ميديسن” في عددها الصادر في يونيو 2025، فإن التقنية الجديدة أثبتت دقة عالية في التنبؤ بالإصابة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
وذكرت جامعة ستانفورد في بيانها الرسمي أن هذه النتائج تمثل نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الصحية الشخصية، إذ يمكن للأفراد تلقي إشعارات فورية من ساعاتهم الذكية تنبههم إلى ضرورة إجراء فحوصات طبية أو عزل أنفسهم في حال الاشتباه بالإصابة، مما يحد من فرص نقل العدوى للآخرين.
ورحبت منظمة الصحة العالمية بهذه التطورات، مؤكدة في بيان صدر بتاريخ 20 يونيو 2025 أن دمج الأجهزة القابلة للارتداء مع أنظمة الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل الطب الوقائي، ويساعد في رصد الأوبئة مبكراً والحد من انتشارها. كما أشارت المنظمة إلى أهمية التعاون بين شركات التكنولوجيا ومؤسسات الرعاية الصحية لتطوير حلول مبتكرة تعزز من قدرة المجتمعات على مواجهة الأوبئة.
وفي ضوء هذه النتائج، أعلنت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وغوغل عن خطط لتطوير تطبيقات صحية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، استناداً إلى نتائج دراسة ستانفورد، مع التركيز على دعم الأطباء في اتخاذ قرارات علاجية سريعة ودقيقة.
ويأتي هذا الإنجاز العلمي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة للرعاية الصحية، خاصة مع تكرار موجات الأوبئة وانتشار الأمراض المعدية عالمياً. وتؤكد جامعة ستانفورد أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً وثيقاً مع مؤسسات الرعاية الصحية وشركات التكنولوجيا لتوسيع نطاق استخدام هذه التقنية وتطويرها بما يخدم صحة الإنسان في كل مكان.