أعلنت السلطات التونسية توقعها تحقيق إنتاج قياسي من زيت الزيتون يبلغ نحو 500 ألف طن خلال موسم الحصاد 2025-2026، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد، بزيادة تقدّر بنحو 50% مقارنة بالموسم الماضي الذي سجل نحو 340 ألف طن.
الموسم الأوفر منذ عقود
أكدت رئيسة الغرفة الوطنية لمنتجي الزياتين، نجاح السعيدي حامد، أن الأسباب الرئيسية وراء هذا الارتفاع القياسي تتمثل في تحسّن معدلات الأمطار هذا العام ونجاح خطط العناية بالأشجار، إلى جانب تنفيذ حملات وطنية لمكافحة الآفات الزراعية ودعم المستثمرين بالقطاع. وأضافت أن هذا الموسم “سيقدم دفعة غير مسبوقة للاقتصاد التونسي، إذ يشكل زيت الزيتون أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد وسيساهم في تقليص العجز التجاري”.
ثروة وطنية واستراتيجية تصديرية
يمثل قطاع الزياتين نحو 60% من الأراضي الزراعية في تونس، ويضم أكثر من 120 مليون شجرة مزروعة على مساحة تفوق مليوني هكتار، مما يجعل البلاد من أكبر منتجي الزيتون في العالم بعد إسبانيا. ووفقاً لتقديرات وزارة الفلاحة، من المتوقع أن تدر صابة الزيتون هذا الموسم ما يقارب 3.3 مليارات دولار، ما يعادل نحو 15% من ميزانية الدولة السنوية.
وتخطط الحكومة التونسية لتعزيز صادراتها من الزيت عبر تنويع الأسواق الخارجية، حيث دعا الرئيس قيس سعيّد إلى فتح منافذ جديدة في آسيا وأمريكا الجنوبية وتقليل الاعتماد على أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25% في أغسطس الماضي على الزيت التونسي.
موقع تونس في السوق العالمية
تُعد تونس ثاني أكبر منتج ومصدّر عالمي لزيت الزيتون بعد إسبانيا، وتوفر حالياً حوالي 6.5% من الإنتاج العالمي للزيت. وأشار الخبير الفلاحي فوزي الزايني إلى أن ارتفاع الطلب العالمي على الزيت التونسي يعود إلى تراجع محصول إسبانيا بسبب الجفاف، ما يمنح تونس فرصة استراتيجية لتقوية موقعها في السوق الدولية، خصوصاً مع الفجوة المتوقعة بين الإنتاج والاستهلاك التي تتخطى 10% هذا العام.




