حذرت أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة — هي المنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي — من أن السودان يعيش واحدة من أشد الكوارث الإنسانية على مستوى العالم، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، بينهم نحو 15 مليون طفل و9.6 مليون نازح داخلياً.
ودعت هذه الوكالات في بيان مشترك المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لوقف القتال وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشيرة إلى أن استمرار الحرب لأكثر من 900 يوم أدى إلى انهيار الخدمات الحيوية وتفاقم معاناة المدنيين.
مجاعة في السودان
أكد البيان أن المجاعة أُعلنت رسمياً في أجزاء من السودان العام الماضي، وأن الوضع الغذائي لا يزال كارثياً في عام 2025، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية التي تهدد حياة آلاف الأطفال.
وأوضح التقرير أن 14 من أصل 17 مليون طفل بعمر الدراسة أصبحوا خارج الفصول الدراسية بسبب الحرب، وأن الأسر التي ترأسها نساء تعاني من انعدام الأمن الغذائي بمعدل يفوق الأسر الأخرى بثلاثة أضعاف، في ظل تزايد أعداد الأرامل والنازحات داخلياً.
نزوح واسع وإعادة إعمار هشة
أشار البيان إلى أن نحو 2.6 مليون سوداني عادوا إلى مناطقهم بعد هدوء نسبي في بعض مناطق القتال، لكن معظمهم وجدوا منازلهم مدمرة ومناطقهم بلا خدمات، بينما يستمر النزوح في مناطق أخرى مثل دارفور والخرطوم والجزيرة.
وتسبب الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد أكثر من 10 ملايين شخص داخلياً وخارجياً، مما يجعل السودان اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم.
نقص التمويل الدولي
بلغت خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في السودان لعام 2025 نحو 4.2 مليار دولار، لكن جرى تمويل ربع هذا المبلغ فقط، مما يهدد بوقف عمليات الإغاثة الحيوية.
وطالبت الوكالات الأممية بتوفير تمويل مرن لتوسيع نطاق التدخلات المنقذة للحياة، وتسهيل تحركات العاملين الإنسانيين وعمليات إيصال المساعدات إلى جميع المتضررين.
تعد الأزمة السودانية إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، إذ تجمع بين الحرب والمجاعة والانهيار المؤسسي، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بأن استمرار القتال دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى إبادة جماعية بطيئة للسكان المنكوبين.




