شهدت ولاية كيبي الواقعة شمال غرب نيجيريا اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات مسلحة يُشار إليها محلياً باسم “عصابات قطاع الطرق”، أسفرت عن مقتل 80 من أفراد هذه العصابات، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.
بدأت المواجهات مساء السبت في منطقة نغاسكي القريبة من الحدود مع ولاية نيجر، حيث حاولت مجموعات مسلحة شن هجوم على بلدة صغيرة بهدف نهبها، لكن القوات النيجيرية نصبت كميناً مسبقاً بناءً على معلومات استخباراتية، وفق تصريح عبدالرحمن عثمان، مدير الأمن في حكومة الولاية.
وأوضح عثمان أن “نحو 80 مسلحاً قُتلوا في العملية، بينما فرّ آخرون مصابين بجروح”، مؤكداً أن الجيش “استعاد السيطرة الكاملة على المنطقة”. وأضاف أن قوات الأمن “عثرت على أسلحة ثقيلة ودراجات نارية استخدمها المهاجمون في تحركاتهم الهجومية”.
وفي بيان رسمي، أعلن الجيش النيجيري أن وحداته البرية والجوية شاركت في العملية، حيث نُفذت ضربات جوية مركزة تلتها حملة تمشيط برية تمكنت من إفشال “هجوم منظم لعناصر إجرامية مدججة بالسلاح”، وفق التعبير المستخدم في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء النيجيرية الرسمية.
وقالت قيادة الجيش إن “القوات تعاملت مع التهديد بدقة ميدانية عالية لمنع وقوع خسائر في صفوف المدنيين”، مشيرة إلى أن العملية “جاءت ضمن استراتيجية جديدة تهدف إلى إنهاء نشاط العصابات المسلحة التي تنفذ عمليات خطف مقابل فدية وتهاجم القرى في ولايات كيبي وزامفارا وسوكوتو”.
وشهدت نغاسكي احتفالات شعبية بعد العملية، حيث تداولت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر سكان البلدة وهم يحيّون الجنود العائدين من المعركة، مرددين شعارات الدعم للقوات المسلحة التي كثفت عملياتها ضد العصابات منذ مطلع الشهر الجاري.
وأشار مسؤولون أمنيون إلى أن “العصابات كانت تخطط لهجوم واسع ضد قرى زراعية على ضفاف نهر نيجير”، مستفيدة من ضعف الانتشار الأمني، لكن “تدخل الجيش المبكر أحبط الهجوم وأعاد الهدوء إلى المنطقة”، وفق ما جاء في تصريحات نُقلت عن قيادة العمليات الخاصة في كيبي.
تأتي هذه الاشتباكات في إطار التصعيد الأمني المستمر في شمال غرب نيجيريا، حيث تشهد الولايات الحدودية منذ أعوام أعمال عنف تمزج بين الإجرام المنظم وصراعات محلية، كما تتوغل بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بجماعات متشددة مثل “بوكو حرام” و“داعش في غرب إفريقيا” إلى مناطق تقليدية للقطّاع.
ووفق إحصاءات أممية نُشرت الشهر الماضي، تسببت أعمال العنف المرتبطة بالعصابات المسلحة منذ عام 2020 في مقتل أكثر من 20 ألف شخص، وتشريد ما يزيد على مليوني مدني في ولايات شمال غرب نيجيريا، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والغذائية في الإقليم.
وأكدت الحكومة النيجيرية أنها ماضية في “تطبيق استراتيجية شاملة لمكافحة العصابات” تشمل تعزيز الانتشار العسكري، وتحسين التنسيق بين الأجهزة الأمنية، إضافة إلى برامج لدعم المجتمعات المتضررة من النزاع المسلح. وقال المتحدث باسم الجيش في ختام البيان إن “الجيش سيواصل عملياته حتى يتم تأمين كل شبر من البلاد وإعادة الاستقرار إلى المناطق الريفية”.




