أعرب عالم المصريات المشهور زاهي حواس عن عدم تعاطفه مع السيدة التي سرقت إسورة من المتحف المصري بالتحرير، لكنه أوضح أن موقفه لا يجعله يتجاهل الظروف الاجتماعية التي قد تدفع موظفاً في المتحف لارتكاب السرقة. قال حواس في لقاء خاص مع بودكاست “مع أميرة بدر” أنه لا يمكن لمن يتقاضى راتباً لا يتجاوز 4 آلاف جنيه أن يُفوَّض بحماية كنوز مصر الثمينة، خصوصاً وأن الكثير منهم يعاني من ضائقة مالية حقيقية.
أزمة تدني الرواتب وتأثيرها على سرقة الآثار
أشار حواس إلى أن مشكلة تدني الرواتب ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات طويلة، مؤكداً أن اهتمامه خلال فترة عمله كوزير للآثار كان منصباً على “ترميم البشر قبل الحجر”، وهو ما يعني تحسين أوضاع الموظفين وحمايتهم مادياً ومعنوياً عبر منحهم طبيعة عمل، وأجوراً إضافية، ومكافآت مستمرة، بالإضافة إلى إرسالهم في بعثات للخارج. وصف هذه السياسة بأنها ليست رفاهية بل استراتيجية أمنية وحضارية لأن الموظف المستقر مادياً أقل عرضة للاستغلال أو الانخراط في الجريمة.
ضرورة إعادة تقييم وضع موظفي الآثار
أوضح حواس أن سرقة الإسورة، رغم كونها جريمة لا تغتفر، هي بمثابة فرصة لإعادة تقييم وضع العاملين في قطاع الآثار، من حراس إلى علماء ومهندسين. قال: “دي فرصة نعيد فيها تقييم وضع موظفي الآثار، ونعمل لهم كادر خاص، يناسب مسؤوليتهم، ويضمن كرامتهم، ويحمي تراثنا من الداخل قبل الخارج”. وأكد أن الموظفين يمثلون الخط الأول في حماية الهوية المصرية، لكنهم يعيشون بمعاناة بسبب تجاهل مؤسسي وضعف الموازنات، ما يجعلهم يعانون من عدم كفاية الرواتب لسد احتياجات أسرهم.
حماية التراث مسؤولية إنسانية وأمنية
جدد حواس التأكيد على ضرورة الاعتراف بأن من يحافظون على التراث ليسوا آلات أو خدماً، بل بشراً لهم حقوقهم وكرامتهم. قال: “اللي بيحافظ على الفرعون، لازم يعيش كإنسان. مش كآلة، ولا كخادم”. وأكد أن حماية التراث لا تكون إلا من خلال ضمان حياة كريمة للموظفين الذين يسهرون على كنوز الإنسانية.




