شهدت مدينة بيليم البرازيلية موجة غضب عالمي واسعة النطاق عقب الكشف عن قطع نحو 100 ألف شجرة من غابات الأمازون، وذلك لتشييد طريق جديد يخدم الوفود والضيوف المشاركين في مؤتمر قمة المناخ “كوب 30” المنتظر تنظيمه في نوفمبر 2025، بحسب بيانات رسمية وتقارير بيئية دولية. وتسبب القرار في انتقادات حادة من منظمات البيئة ونشطاء المناخ، إذ اعتبر كثيرون الخطوة “مفارقة مأساوية” لدولة تستضيف أهم حدث عالمي يهدف لحماية البيئة ومواجهة التغير المناخي، بينما تلجأ هي نفسها لتدمير أحد أكبر “رئات الكوكب” التي تمتص انبعاثات الكربون.
يمتد طريق “الحرية” الجديد لأكثر من 8 أميال وسط قلب غابات الأمازون، وهو ما أدى إلى فقدان مئات الأفدنة من الغطاء النباتي الحرج النادر، وأثار موجة غضب واحتجاجات عارمة شملت متظاهرين ونشطاء حقوقيين محليين ودوليين، إضافة إلى السكان الأصليين الذين اعتبروا القرار تهديداً مباشرًا لنمط حياتهم وأرزاقهم. وأشار خبراء بيئة إلى أن خسارة هذا العدد الضخم من الأشجار سيكون له أثر مباشر في تدهور الأنظمة البيئية المحلية، وتعطيل هجرة الحيوانات، وارتفاع معدلات الانبعاثات الكربونية، ما يتناقض مع أهداف مؤتمر الأطراف التي نصت عليها اتفاقية باريس 2015.
تبرر السلطات البرازيلية المشروع بأنه جزء من خطة تطوير البنية التحتية لـ”استيعاب 70 ألف مشارك” في القمة، وتعهد الرئيس لولا دا سيلفا بالمضي قدمًا لإبراز أهمية الأمازون عالمياً، رغم الاعتراف بخطورة أعمال التشييد الجارية. بينما أكد مسؤولو ولاية بارا أن المشروع قيد التخطيط منذ سنوات ولا يرتبط حصرًا بالاستعداد للقمة، إلا أن المنظمات البيئية أعادت التأكيد أن التدمير جاء تحديدًا ضمن استعدادات حكومة بيليم باستضافة الفعالية الأممية.
وعلى خلفية المعركة البيئية القائمة، أطلقت البرازيل صندوقاً استثمارياً تحت عنوان “الغابات الاستوائية إلى الأبد”، لرصد مليارات الدولارات كمكافآت للدول التي تحافظ على غاباتها، وفرض غرامات شديدة على المخالفات. وسط ذلك، ما تزال الاحتجاجات مستمرة والضغوط العالمية تتصاعد، مع ظهور دعوات عاجلة داخل أروقة المؤتمر لاعتماد تعهدات عملية بوقف إزالة الغابات فعلياً وتقديم تعويضات عادلة للمتضررين من السكان الأصليين في المنطقة.
في المحصلة، يعكس التناقض بين الدعوة لحماية المناخ والأضرار الناتجة عن التحضيرات لقمة “كوب 30” حالة مأزق بيئي وسياسي، ويبرز تحديات تنظيم أحداث عالمية في مواقع تشكل بذاتها اختباراً حقيقياً لإرث ومسؤولية البشرية تجاه الطبيعة.




