تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى وجود فوائد محتملة للقهوة في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني، وقد أكدت عدة دراسات موثوقة هذه العلاقة الإيجابية بين استهلاك القهوة المنتظم وانخفاض خطر الإصابة بهذا المرض المزمن.
المركبات النشطة في القهوة وتأثيرها على تنظيم السكر
أظهرت مراجعة علمية موسعة شملت نحو 150 دراسة بحثية، ونشرت نتائجها في مجلة علمية، أن القهوة تحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً، أبرزها حمض الكلوروجينيك والمركبات الفينولية، التي تلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات السكر في الدم. تعمل هذه المركبات على تحسين استجابة الخلايا للأنسولين، وتقلل من الالتهابات الجهازية المرتبطة بتطور مقاومة الإنسولين، كما تحمي خلايا البنكرياس من التلف التأكسدي.
دراسات علمية تؤكد العلاقة الوقائية للقهوة
الدراسات قصيرة المدى أظهرت تحسناً ملحوظاً في مستويات الجلوكوز بعد الوجبات عند تناول القهوة الغنية بحمض الكلوروجينيك، مع انخفاض في مستويات الإنسولين الصائم. كما بينت الأبحاث أن الفوائد لا تقتصر على القهوة المحتوية على الكافيين فقط، بل تشمل أيضاً القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن التأثيرات الوقائية تعود إلى المركبات النباتية الأخرى وليس الكافيين وحده.
بحسب دراسة نشرت في مجلة Diabetologia، فإن كل كوب إضافي من القهوة يومياً قد يقلل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 2%. كما أظهرت دراسات أخرى أن شرب أربعة إلى خمسة أكواب يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 30%، مقارنة بمن يستهلكون أقل من كوبين يومياً.
وتكمن آلية الوقاية في عدة جوانب:
تحسين حساسية الإنسولين: تساعد القهوة على تعزيز فعالية الإنسولين في الجسم، ما يؤدي إلى استقرار مستويات السكر في الدم.
غناها بمضادات الأكسدة: تحتوي القهوة على البوليفينولات ومضادات الأكسدة الأخرى التي تقلل من الالتهابات وتحمي الخلايا من التلف، وهو ما ينعكس إيجاباً على الوقاية من السكري.
دعم إدارة الوزن: القهوة مشروب منخفض السعرات الحرارية، ويمكن أن يساهم الكافيين في زيادة معدل الأيض، ما يساعد في التحكم بالوزن، وهو عامل أساسي في الوقاية من السكري.
إبطاء امتصاص الكربوهيدرات: بعض المركبات في القهوة تبطئ امتصاص السكريات من الجهاز الهضمي، ما يمنع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد الوجبات.
رغم هذه النتائج الواعدة، ينصح الخبراء بعدم الإفراط في استهلاك القهوة، إذ أن تناول كميات كبيرة قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل ارتفاع ضغط الدم أو القلق لدى بعض الأشخاص.
من المهم التأكيد أن القهوة وحدها لا تكفي للوقاية من السكري، بل يجب أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
أخيراً، أوضحت مصادر طبية مثل Mayo Clinic أن شرب القهوة، سواء المحتوية على الكافيين أو منزوعة الكافيين، قد يقلل من احتمال الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، لكن التأثيرات قد تختلف من شخص لآخر، ويُنصح مرضى السكري أو من لديهم عوامل خطورة بمراجعة الطبيب قبل تعديل عاداتهم الغذائية.