ألمانيا أعلنت عن رصد طائرات بدون طيار تحلّق فوق إحدى قواعد قواتها المسلحة، في حادث جديد يضاف إلى سلسلة من مشاهدات مسيّرات مجهولة تثير مخاوف التجسس والتخريب حول المنشآت العسكرية في البلاد.
تفاصيل رصد الطائرات بدون طيار
بحسب تقارير صحفية ألمانية، تمّ الكشف مؤخراً عن تحليق عدة طائرات مسيّرة فوق قاعدة عسكرية في منطقة غنويين (Gnoien) جنوب شرق مدينة روستوك، حيث يجري تدريب جنود أوكرانيين على الأراضي الألمانية. السلطات في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن أكدت الواقعة، مشيرة إلى أن أربع مسيّرات شوهدت في 13 أكتوبر الماضي فوق القاعدة، ولم تتمكن الشرطة أو الجيش من اعتراضها في حينه. الحادث دفع الشرطة إلى فتح تحقيق ضد مجهولين بتهمة “تصوير منشآت عسكرية بما يهدد الأمن”، وسط شكوك بأن الهدف من التحليق هو جمع معلومات استخباراتية عن نشاطات التدريب والتجهيز العسكري.
موجة أوسع من مشاهدات المسيّرات ومخاوف تجسس
الحادث ليس معزولاً، إذ كشفت الشرطة والمخابرات الألمانية أن عدد مشاهدات المسيّرات فوق القواعد العسكرية ومنشآت البنية التحتية الحساسة سجّل رقماً قياسياً في أكتوبر، مع تزايد التركيز هذه المرة على القواعد البحرية إلى جانب قواعد الجيش وسلاح الجو. المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) تحدث عن “أرقام في حدود أربعة أرقام منخفضة” لمسيّرات يُشتبه أن لها دوافع سياسية أو استخباراتية، استهدفت مواقع للجيش وشركات تصنيع السلاح ومحطات طاقة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. وفي ولاية بافاريا، سبق للشرطة أن فتحت تحقيقات في يناير الماضي بعد رصد ما يصل إلى 10 مسيّرات فوق قاعدة مانشنغ الجوية ومواقع عسكرية مجاورة، مع عدم استبعاد ارتباط ذلك بالحرب الروسية على أوكرانيا واحتمال قيام أطراف معادية بأنشطة تجسس.
تشديد إجراءات الدفاع الجوي ومراجعة القوانين
تزايد هذه الحوادث دفع برلين إلى مراجعة قواعد التعامل مع المسيّرات، حيث برزت دعوات للسماح للجيش باستخدام وسائل “إسقاط” أو تشويش متقدّمة ضد الطائرات بدون طيار عندما تتجاوز قدرات الشرطة، خصوصاً فوق القواعد العسكرية والمطارات. وتعمل القوات المسلحة الألمانية على تشكيل وحدات استجابة سريعة مضادة للمسيّرات، مزودة بحساسات ورادارات وأنظمة تشويش واعتراض، كما أرسلت فرقاً من الخبراء إلى دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا للمساعدة في مواجهة مشكلات مشابهة قرب القواعد والمطارات. في ضوء هذه التطورات، ترى برلين أن ملف المسيّرات أصبح تحدياً أمنياً يومياً، يتطلب تنسيقاً أوسع داخل ألمانيا ومع شركائها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمواجهة ما يوصف بأنه “حرب ظل” في الأجواء فوق المنشآت العسكرية والبنى التحتية الحساسة.




