هروب من هيمنة الذكاء الاصطناعي.. شباب بريطانيا يعودون للمهن اليدوية

بدافع الخوف من فقدان الوظائف المكتبية لصالح الذكاء الاصطناعي.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

يتجه الشباب البريطاني نحو المهن اليدوية والحرفية، مثل السباكة والنجارة، خوفًا من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المكتبية. الكليات التقنية تشهد إقبالًا متزايدًا على برامج التدريب المهني، حيث يعتبر الشباب هذه المهن أكثر أمانًا واستدامة.

النقاط الأساسية

  • الشباب البريطاني يتحول للمهن اليدوية خوفًا من استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف المكتبية.
  • الكليات التقنية تشهد إقبالًا متزايدًا على برامج الهندسة والبناء والتخصصات المهنية.
  • المهن اليدوية توفر فرص دخل مستقرة وإحساسًا بالإنجاز، وأقل عرضة للأتمتة.

شباب بريطانيون باتوا يهربون من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الوظائف المكتبية بالعودة إلى المهن اليدوية والحِرَف الماهرة، في تحول لافت في اختياراتهم المهنية خلال الأعوام الأخيرة. تزايد الشعور بأن الوظائف المكتبية أكثر عرضة لاستبدالها بالتقنيات الذكية، دفع كثيرين من جيل الشباب إلى البحث عن مستقبل أكثر أماناً في مجالات مثل السباكة والكهرباء والبناء والنجارة واللحام.​​

خوف من فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي

تقارير حديثة تشير إلى أن واحداً من كل ستة أصحاب عمل في بريطانيا يتوقع تقليص عدد الموظفين خلال العام المقبل بفضل الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة في الأعمال المكتبية والإدارية والمالية وخدمات العملاء. كما أظهر استطلاع لاتحاد النقابات العمالية (TUC) أن نحو نصف البالغين في المملكة المتحدة قلقون من تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائفهم، وترتفع النسبة إلى أكثر من 60% بين الفئة العمرية 25–34 عاماً. هذه المخاوف تتقاطع مع تحذيرات من دراسات تتوقع إمكانية فقدان ما يصل إلى 3 ملايين وظيفة منخفضة أو متوسطة المهارة بحلول 2035 نتيجة الأتمتة.

إقبال متزايد على التعليم المهني والحِرَف

الكليات والمعاهد التقنية في بريطانيا رصدت ارتفاعاً واضحاً في الإقبال على برامج الهندسة والبناء والبيئة المبنية والتخصصات المهنية الأخرى. كلية City of Westminster College في لندن سجّلت زيادة تقارب 10% في الالتحاق بهذه البرامج خلال ثلاث سنوات، بينما تؤكد إدارات تعليمية أخرى وجود نمو مماثل في مجالات مثل السباكة والنجارة والضيافة والخدمات الفنية. كثير من الشباب يفضّلون اليوم الالتحاق بالتدريب المهني والتلمذة الصناعية على الذهاب للجامعة، هرباً من ديون التعليم العالي المرتفعة، وبحثاً عن مسار أسرع إلى سوق العمل بأجر جيد.​

Advertisement

المهن اليدوية أقل عرضة للأتمتة… وفرص دخل مستقرة

الخبراء يشيرون إلى أن المهن اليدوية والحِرَف الماهرة أقل عرضة للأتمتة في المدى القريب، بسبب تعقيد العمل الميداني وتنوع المواقف التي تتطلب حضوراً بشرياً ومرونة في الحلول. بيانات من سوق العمل البريطاني تظهر أن وظائف مثل السباكة والبناء والكهرباء تظل مطلوبة بشدة، مع أجور قريبة من متوسط الرواتب العام، فضلاً عن إمكانية تحول الحِرَفي إلى صاحب عمل مستقل يرفع دخله بمرور الوقت. كما أن شيخوخة شريحة كبيرة من العاملين في هذه التخصصات تخلق فجوة متزايدة تحتاج إلى جيل جديد من العمال المهرة، ما يعزز شعور الشباب بأن هذه المهن “مستقبل آمن” نسبياً مقارنة بوظائف مكتبية مهددة.​​

ثقافة العمل تتغيّر: من المكتب إلى الورشة

هذا التحول لا يرتبط بالخوف فقط، بل بعلاقة مختلفة مع العمل نفسه؛ فالكثير من الشباب يعبرون عن رغبتهم في “عمل حقيقي بأيديهم” يمنحهم إحساساً مباشراً بالإنجاز، بدلاً من مهام مكتبية رقمية قد تُستبدل بسهولة بخوارزمية. شركات وباحثون في مستقبل العمل يشيرون إلى أن الاقتصاد الرقمي، رغم اعتماده على الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن يستغني عن البنية التحتية المادية التي تُبنى وتُصان بأيدي عمّال مهرة في الكهرباء والإنشاءات والطاقة والاتصالات. بهذه الصورة، يبدو أن “الهروب من هيمنة الذكاء الاصطناعي” لا يعني رفض التكنولوجيا، بقدر ما يعني إعادة تموضع الأجيال الشابة في مهن يرون أنها أكثر إنسانية واستدامة في عالم سريع التغيّر.​​