أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جولة تفقدية في منشأة احتجاز المهاجرين المثيرة للجدل المعروفة باسم “ألكاتراز التمساح”، والتي تقع في قلب مستنقعات إيفرجليدز بولاية فلوريدا، وتشكل رمزاً جديداً للنهج الصارم الذي تتبعه إدارته في سياسات الهجرة.
موقع المنشأة وتفاصيلها الأمنية

تقع منشأة “ألكاتراز التمساح” في مطار دايد-كولير للتدريب والانتقال، وتمتد على مساحة تبلغ 39 ميلاً مربعاً، تحيط بها 28 ألف قدم من الأسلاك الشائكة. الموقع الجغرافي اختير بعناية، حيث تحيط به بيئة طبيعية وعرة مليئة بالتماسيح والثعابين والبعوض، مما يصعّب أي محاولة للهروب.
ألكاتراز التمساح وسط المستنقعات الخطرة
قال ترامب أثناء الزيارة: “نحن محاطون بأميال من الأراضي المستنقعية الخطيرة، والطريقة الوحيدة للخروج هي الترحيل حقاً”. وأكد أن المنشأة ستضم “أخطر المهاجرين وأشرس الأشخاص على وجه الأرض”.

شخصيات حكومية بارزة في الجولة
رافق ترامب خلال الزيارة عدد من المسؤولين، من بينهم وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، وعضو الكونغرس بايرون دونالدز. أثنى ترامب على ديسانتيس قائلاً: “رون عمل بشكل جميل… المنشأة كانت جاهزة وتعمل خلال ثمانية أيام فقط”.
القدرة التشغيلية والكلفة المرتفعة

تبدأ طاقة “ألكاتراز التمساح” الاستيعابية بألف سرير، مع إمكانية التوسع لتصل إلى خمسة آلاف محتجز، لتصبح بذلك أكبر منشأة احتجاز مهاجرين في الولايات المتحدة. تبلغ الكلفة التشغيلية السنوية نحو 450 مليون دولار، ويُنتظر أن تسهم الحكومة الفيدرالية في تغطية جزء كبير منها.
يبلغ سعر السرير الواحد 247 دولاراً يومياً عند العمل بكامل الطاقة، وهو أعلى من المتوسط الوطني البالغ 165 دولاراً.
الجهات المخططة للمشروع والتنفيذ السريع

ابتكر فكرة المشروع المدعي العام لفلوريدا، جيمس أوثماير، واصفاً الموقع بأنه “أفضل محيط طبيعي لا يمكن للمال شراؤه”. واستخدم الحاكم ديسانتيس صلاحياته الطارئة للاستيلاء على المطار وتسريع البناء دون المرور بالمراجعات البيئية المعتادة.
أحداث مثيرة للجدل خلال الزيارة

ادعت وزيرة الأمن الداخلي أن أحد المهاجرين من آكلي لحوم البشر “بدأ في أكل نفسه” خلال رحلة الترحيل، ما استدعى نقله لتلقي الرعاية. لم تؤكد الوزارة رسمياً هذا الادعاء. كما هاجم ترامب الرئيس السابق جو بايدن بعبارات حادة خلال المؤتمر الصحفي.
معارضة قوية من جهات متعددة

واجه مشروع “ألكاتراز التمساح” انتقادات من جماعة أصدقاء إيفرجليدز ومركز التنوع البيولوجي وقبيلة ميكوسوكي، الذين رفعوا دعوى قضائية تطالب بوقف المشروع، بدعوى انتهاكه للقوانين البيئية والثقافية.
الناشطة البيئية بيتي أوسيولا نظمت مسيرات احتجاجية شارك فيها المئات، معتبرة أن الموقع مقدس وله أهمية روحية للقبائل الأصلية. كما وصفت ماريا أسونسيون بيلباو المشروع بأنه “تجسيد للقسوة” بسبب الحرارة والحشرات والمخاطر الصحية.
السياق الأوسع لمشروع ألكاتراز التمساح

تأتي هذه الخطوة في سياق حملة ترامب الموسعة لترحيل المهاجرين، والتي تهدف إلى تنفيذ “أكبر عملية ترحيل جماعي في التاريخ الأمريكي”. ارتفع عدد المحتجزين من 39 ألفاً إلى 56 ألفاً خلال عام 2025، وتسعى الإدارة إلى رفع القدرة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز إلى 100 ألف سرير.
من المقرر أن تبدأ المنشأة استقبال المحتجزين في الثاني من يوليو، وعبّر ترامب عن رغبته في إنشاء منشآت مماثلة في ولايات أخرى، مشيراً إلى إمكانية تحولها إلى نظام سجون مستقبلاً.
منشأة “ألكاتراز التمساح” تجسد سياسة متشددة في ملف الهجرة، وسط تضارب بين أهداف الأمن والهجرة من جهة، والمخاوف البيئية والحقوقية من جهة أخرى.