منى زكي اعتبرت تجسيد شخصية أم كلثوم في فيلم “الست” “أصعب وأخطر” دور في مسيرتها، وكشفت في لقاءات خاصة أنها أمضت أكثر من عام في التحضير له بين دراسة تفاصيل حياة كوكب الشرق وتدريب مكثف على الحركة والأداء ولغة الجسد، من دون أن تغني بصوتها في الفيلم. ركزت على تقديم الإنسانة وراء الأيقونة، لا فقط المطربة الأسطورية التي يعرفها الجمهور على المسرح، في تعاون وثيق مع المخرج مروان حامد والمؤلف أحمد مراد لصناعة صورة درامية مختلفة لأم كلثوم.
كيف استعدت منى زكي لدور أم كلثوم؟
منى زكي أوضحت أنها شعرت بـ”رعب حقيقي” حين وافقت على الدور، وأنها في البداية لم تعرف من أين تبدأ الاقتراب من شخصية بحجم أم كلثوم التي ما زالت حاضرة بقوة في وجدان الجمهور بعد أكثر من نصف قرن على رحيلها. أمضت نحو 15 شهرًا تراقب تسجيلات نادرة لحفلات أم كلثوم، تدرس طريقة الوقوف على المسرح، حركة اليد مع المنديل، ميل الرأس، نظرة العين، وحتى طريقة الالتفات للجمهور والفرقة، لكنها في النهاية قررت “الاقتراب من الروح” أكثر من محاولة التقليد الحرفي. ما كشفته في كواليس العرض الأول أن أصعب ما في التجربة لم يكن حفظ التفاصيل، بل اتخاذ قرار: ما الذي تحتفظ به من هذه التفاصيل، وما الذي تتجاوزه لصالح قراءة درامية حرة للشخصية.
ما الذي جذبها لشخصية أم كلثوم؟
في تصريحاتها، قالت منى زكي إن ما جذبها في المشروع ليس فقط حجم أسطورة أم كلثوم، بل مسار حياتها كقصة صعود نسائية استثنائية من قرية في دلتا مصر إلى مكانة “امرأة ألهمت أمة”. تحدثت عن إعجابها بإصرار أم كلثوم وقدرتها على التحكم في مصيرها المهني، وإدارتها لعلاقتها بالسلطة والجمهور والرجال في زمن لم يكن يسمح بالكثير من حرية الحركة للنساء، وقالت إنها أرادت إظهار هذه القوة والذكاء لا فقط فساتين الحفلات والوقوف أمام الميكروفون. كما لفتت إلى أن الفيلم لا يقدّم سيرة تقليدية من المهد إلى اللحد، بل يختار محطات مفصلية في حياتها العاطفية والفنية، ما أعطاها مساحة لقراءة “المرأة الإنسانة” خلف صورة الأسطورة.
كواليس التعاون مع مروان حامد وأحمد مراد
منى زكي وصفت العمل مع المخرج مروان حامد والمؤلف أحمد مراد في “الست” بأنه “شراكة كاملة”، حيث كان الحوار مستمرًا حول كل مشهد: ماذا نُظهر من حياة أم كلثوم، وماذا نترك لخيال الجمهور، وكيف نوازن بين الوثائقي والدرامي. أوضحت أن مراد وحامد لم يطلبا منها تقليد أم كلثوم حرفيًا، بل “استحضار روحها” داخل رؤية سينمائية تحترم التاريخ لكنها لا تتحول إلى نسخة مصوّرة من مسلسل أو وثائقي سابق. من أسرار الكواليس التي أشارت إليها أن بعض المشاهد الأشد صعوبة كانت تلك التي لا تغني فيها أم كلثوم، بل تواجه قرارات شخصية قاسية أو صدامات إنسانية، لأن التحدي هناك يكون في حمل ثقل الشخصية بعيدًا عن هالة المسرح والجمهور. هذه المقاربة جعلت تجربة “الست” بالنسبة لها اختبارًا لمستوى جديد من النضج التمثيلي، أكثر من كونها فقط “تقليدًا” لأسطورة غنائية.




