تجربة علمية تثير الدهشة
في دراسة حديثة أجراها فريق من العلماء في معهد كارلوس شاغاس للفيزياء الحيوية بجامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية في البرازيل، تم تعريض خلايا سرطانية وأخرى سليمة لأنواع مختلفة من الموسيقى لمعرفة تأثيرها على الخلايا. وكانت المفاجأة أن السيمفونية الخامسة لبيتهوفن قضت على نحو 20% من الخلايا السرطانية خلال أيام قليلة، دون أن تتأثر الخلايا السليمة.
كيف تعمل الموسيقى على الخلايا؟
أشارت النتائج إلى أن بعض الترددات والإيقاعات الموسيقية قد تكون قادرة على تحفيز عملية “الموت المبرمج” للخلايا السرطانية (apoptosis)، عبر تفعيل بروتينات وإنزيمات معينة مثل p53 وCaspase-3، دون التأثير على الخلايا الطبيعية. كما لوحظ أن التأثير يختلف حسب نوع الموسيقى ونوع الخلايا المستهدفة.
ليست كل الموسيقى متساوية في التأثير
الغريب أن التأثير الإيجابي ظهر مع سيمفونية بيتهوفن الخامسة و”Atmosphères” للمؤلف ليغيتي، بينما لم تسجل “سوناتا موزارت لبيانوين” أي تأثير ملحوظ على الخلايا. هذا يفتح الباب أمام أبحاث أعمق لفهم العلاقة بين نوع الموسيقى وتأثيرها البيولوجي.
تحذير: النتائج أولية وتحتاج لمزيد من الدراسة
رغم أن النتائج مثيرة للاهتمام وتفتح آفاقًا جديدة للعلاج غير الجراحي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه التجارب أُجريت في المختبر على أطباق زجاجية وليست على البشر أو الحيوانات، ولم تُنشر بعد في دوريات علمية محكمة. كما أن بعض التقارير الصحفية بالغت في تضخيم النتائج أو نقلت معلومات غير دقيقة حول حجم التأثير وآليته.
مستقبل العلاج بالموسيقى
يواصل العلماء دراسة تأثير الترددات الموسيقية المختلفة على الخلايا السرطانية، مع خطط لتجربة أنواع موسيقية أخرى مثل السامبا والفانك البرازيلي. وإذا أثبتت الدراسات المستقبلية فعالية هذه الطريقة، فقد تصبح الموسيقى جزءًا من بروتوكولات علاج السرطان كمكمل للعلاجات التقليدية.
حتى الآن، تبقى الموسيقى مصدر إلهام وأمل، لكنها ليست علاجًا مثبتًا للسرطان. الاستماع إلى سيمفونية بيتهوفن قد يكون مفيدًا للنفسية، لكن الأبحاث العلمية لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى إثباتات أقوى قبل اعتمادها طبيًا.