في عرف الاقتصاد التقليدي، تُبنى المدن أولاً، ثم يأتي البشر. لكن في وسط مدينة دبي، قلبت شركة إعمار هذه المعادلة رأساً على عقب. لقد خلقت وجهة تمتلك جاذبية مغناطيسية هائلة، مما جعل الاستثمار العقاري فيها ليس مجرد شراء لأصول جامدة، بل شراء لحصة في اقتصاد حي ينمو بتسارع مذهل. ونحن نستعد لطي صفحة عام 2025، لم يعد الحديث عن وسط مدينة دبي يدور حول جماليات المكان فحسب، بل حول الأرقام المذهلة التي يسجلها قطاعا السياحة والاستثمار، والعلاقة العضوية التي تربط بينهما. كيف يترجم ملايين السياح إلى مليارات الدراهم في محافظ المستثمرين؟ هذا ما سنحلله بعمق.
المحرك الأول للطلب

لكي نفهم جدوى الاستثمار، يجب أن ننظر أولاً إلى عدد الزوار. تشير البيانات الرسمية للنصف الأول من عام 2025 إلى أن دبي استقبلت 9.88 مليون زائر دولي. ولكن، أين تذهب هذه الكتلة البشرية الهائلة؟ الإجابة الحاسمة هي: وسط مدينة دبي.
لقد تحول هذا الكيلومتر المربع الأرقى في العالم إلى نقطة التجمع المركزية. دبي مول، درة تاج قطاع التجزئة لدى إعمار، لم يكتفِ بكونه مركز تسوق، بل رسخ مكانته كأكثر وجهة ترفيهية زيارة في العالم، متجاوزاً حاجز الـ 100 مليون زائر سنوياً للسنة الثانية على التوالي. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية؛ إنه يعني أن هناك تدفقاً مستمراً للعملاء المحتملين، وللمستأجرين المحتملين، وللمشترين المحتملين.

التوسعات الذكية التي شهدناها مؤخراً، مثل افتتاح تشاينا تاون داخل المول، لم تكن مجرد إضافة مساحات تأجيرية، بل خطوة استراتيجية لجذب شريحة سياحية ضخمة من الشرق الأقصى. السائح الذي يأتي اليوم لالتقاط صورة أمام برج خليفة، هو المستثمر الذي سيبحث غداً عن شقة فندقية أو سكنية في نفس المنطقة لضمان عوائد مستقرة. هذه الدورة الاقتصادية (من زائر إلى مستثمر) هي السر الذي لا يدركه الكثيرون، ولكن إعمار تتقنه ببراعة.
الاستثمار.. لغة المليارات والثقة المطلقة عندما نتحدث عن الاستثمار في وسط مدينة دبي، فنحن نتحدث عن أرقام فلكية مدعومة بأصول حقيقية. الأداء المالي لشركة إعمار العقارية في عام 2025 قدم درساً في المرونة والقوة. نحن أمام مبيعات عقارية تجاوزت 60 مليار درهم في الشهور التسعة الأولى من 2025. هذا الرقم الضخم يخبرنا بحقيقة واحدة: الشهية الاستثمارية مفتوحة.

لكن الرقم الأهم للمستثمر الذكي ليس المبيعات الحالية فحسب، بل المبيعات المتراكمة التي تجاوزت 146 مليار درهم بنهاية النصف الأول من العام الجاري، والتي سيتم تسجيلها كإيرادات في السنوات القادمة. هذا المخزون المالي يمنح المستثمرين رؤية واضحة للمستقبل؛ فالشركة لا تعتمد على تقلبات السوق اللحظية، بل تمتلك وسادة مالية ضخمة تضمن استكمال المشاريع بأعلى معايير الجودة وتسليمها في مواعيدها، وهو ما يعزز ثقة المستثمر بأن أمواله في أيدٍ أمينة.
لماذا وسط المدينة تحديداً؟ (ندرة العرض مقابل طوفان الطلب)
في علم الاقتصاد، القيمة تتحدد بالندرة. أراضي وسط مدينة دبي أصبحت عملة نادرة، الطلب العالمي يتزايد، هذا التباين بين العرض والطلب المتزايد هو ما يدفع أسعار العقارات وقيم الإيجارات للارتفاع المستمر. المشاريع الأيقونية مثل إل بريمو وجراندي ليست مجرد شقق سكنية؛ هي تحف فنية يتسابق أثرياء العالم لامتلاكها. البيانات تشير إلى أن العائد على الاستثمار في وسط المدينة، سواء من خلال التأجير طويل الأمد أو التأجير السياحي القصير، لا يزال يتصدر قوائم الأداء في دبي، مدعوماً بنسبة إشغال في المرافق التجارية والسكنية التابعة لإعمار وصلت إلى مستويات قياسية.
إعمار كعلامة تجارية

الاستثمار العقاري لا يتعلق فقط بالطوب والأسمنت، بل باسم المطور. في عام 2025، أثبتت إعمار أن علامتها التجارية بحد ذاتها تضيف قيمة للعقار. المستثمر الأجنبي يشتري في وسط المدينة وهو مغمض العينين لأنه يشتري في منظومة متكاملة تدار باحترافية. نسبة الإشغال في مراكز التسوق خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 بلغت 98% تعني أن البيئة التجارية صحية للغاية، مما ينعكس إيجاباً على البيئة السكنية المحيطة. لا يوجد مطور آخر في المنطقة استطاع خلق هذا التناغم المثالي بين التسوق والعيش، مما يجعل الخروج من هذا المجمّع أمراً صعباً، والدخول إليه حلماً للكثيرين.
إذا كان عام 2025 هو عام الأرقام القياسية، فإن المؤشرات تقول إن 2026 سيكون عام قطف الثمار للمستثمرين الذين اتخذوا قراراتهم مبكراً. السياحة في دبي لا تظهر أي علامات للتباطؤ، ومطار آل مكتوم الدولي الجديد يلوح في الأفق ليزيد من التدفق البشري. وسط مدينة دبي ليس مجرد حي سكني؛ هو بنك مركزي للفرص. المعادلة هنا بسيطة وواضحة: طالما أن العالم يأتي إلى دبي، وطالما أن دبي مول وبرج خليفة هما القلب النابض، فإن الاستثمار في هذا المربع الذهبي سيظل القرار المالي الأكثر حكمة وأماناً.




