أعلنت الولايات المتحدة إغلاق وكالة التنمية الدولية الأمريكية نهائياً بعد 64 عاماً من العمل، حيث تم دمج ما تبقى من برامجها في وزارة الخارجية، ما يمثل تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية الأمريكية.
إغلاق وكالة التنمية الدولية الأمريكية: التسلسل الزمني
بدأت عملية إغلاق الوكالة في يناير 2025 حين وقع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بتجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يوماً. لاحقاً، ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو ما نسبته 83% من برامج الوكالة، أي ما يعادل 5200 عقد.
وفي نهاية مارس، تم إخطار الكونغرس بخطة دمج الوكالة داخل وزارة الخارجية، ليتم تنفيذ ذلك بحلول يوليو. وقد تم تسريح أغلب موظفي الوكالة.
الأسباب الرسمية
أوضح ماركو روبيو أن الوكالة انحرفت عن أهدافها، معتبراً أن تكاليفها باهظة مقارنة بعوائدها. واتهمها بأنها أصبحت رهينة للبيروقراطية والأيديولوجيات الراديكالية، مشيراً إلى أن بعض برامجها تروّج لمفاهيم جنسية ومناخية لا تتوافق مع مصالح الإدارة الحالية.
وأكد روبيو أن وزارة الخارجية ستتولى المساعدات الخارجية مستقبلاً، بما يحقق مزيداً من الكفاءة والمساءلة.
دور إيلون ماسك
برز إيلون ماسك، رئيس إدارة الكفاءة الحكومية، كأحد أبرز الداعمين للإغلاق، واصفاً الوكالة بأنها “منظمة إجرامية”. وقد نشب خلاف بين فريقه وأمن الوكالة عندما تم منعهم من الوصول إلى وثائق سرية بسبب غياب التصاريح.
وأعلن ماسك أن الوقت قد حان لإغلاق الوكالة، معتبراً أن الإصلاح مستحيل، وموضحاً أن عمل الوكالة لم يعد يخدم أهداف الولايات المتحدة.
إغلاق وكالة التنمية الدولية الأمريكية: الأثر على الموظفين
كانت الوكالة تدير عملياتها في أكثر من 100 دولة، وتوظف آلاف الأشخاص، منهم أكثر من 7000 في البعثات الخارجية. وقد تم وضع الأغلبية في إجازة إدارية أو تم تسريحهم، باستثناء عدد قليل من الموظفين الضروريين.
وبحسب مذكرة داخلية صادرة عن القائم بأعمال نائب مدير الوكالة، ستُلغى جميع الوظائف غير القانونية بحلول سبتمبر 2025.
الانتقادات للإغلاق
واجه القرار انتقادات حادة من مسؤولين سابقين، أبرزهم باراك أوباما الذي وصفه بالمأساة، وجورج بوش الذي أشار إلى أن الوكالة أنقذت 25 مليون شخص. كما شارك المغني بونو في تكريم الموظفين المغادرين بقصيدة مؤثرة.
إغلاق وكالة التنمية الدولية الأمريكية وتأثيره على الصحة العالمية
أشارت دراسة في مجلة “ذا لانسيت” إلى أن القرار قد يتسبب بوفاة أكثر من 14 مليون شخص إضافي حتى عام 2030، بينهم 4.5 مليون طفل. وقد ربطت الدراسة بين تمويل الوكالة وانخفاض معدلات الوفيات الناتجة عن أمراض مثل الإيدز والملاريا.
وتؤكد الدراسة أن الوكالة أنقذت أكثر من 91 مليون شخص خلال العقدين الماضيين، ما يجعل إغلاقها خطوة محفوفة بالمخاطر الصحية العالمية.
تأثير الإغلاق على أفريقيا
كانت أفريقيا من أبرز المستفيدين من برامج الوكالة، حيث حصلت على 26% من إجمالي المساعدات الأمريكية. وشملت المساعدات مجالات متعددة أبرزها الأمن الغذائي والصحة والتعليم.
وكانت إثيوبيا أكبر المتلقين، تليها دول مثل الصومال والكونغو ونيجيريا. وتشير التوقعات إلى أن 5.7 مليون شخص في أفريقيا سيقعون تحت خط الفقر المدقع نتيجة لغياب هذه المساعدات.
الخلفية التاريخية
تأسست الوكالة عام 1961 بقرار من الرئيس كينيدي، كجزء من جهود الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ السوفيتي خلال الحرب الباردة. وقد أدارت برامج إنسانية وتنموية كبرى، بميزانية سنوية وصلت إلى 43 مليار دولار.
وعلى مدى عقود، قدمت الوكالة دعماً غذائياً وطبياً لملايين الأشخاص في مناطق الأزمات، مما جعلها الأكبر في مجال المساعدات الخارجية.
يمثل إغلاق وكالة التنمية الدولية الأمريكية نهاية فصل مهم في السياسة الأمريكية. ورغم دمج برامجها في وزارة الخارجية، إلا أن المخاوف من انعكاسات القرار لا تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بالصحة العالمية والفقر في الدول النامية.