في واحدة من أكثر اللحظات جرأة ورومانسية على السجادة الحمراء لحفل غولدن غلوب 2026، ظهرت النجمة الأمريكية جينيفر لورانس بفستان شفاف بالكامل مطرّز بالأزهار من تصميم سارة بيرتون لدار جيفنشي، في إطلالة وُصفت بأنها “الأجرأ في مسيرتها” حتى الآن.
الفستان: شفافية مطلقة مع زخارف نباتية استراتيجية
جاء الفستان مطرّزًا بزخارف زهرية دقيقة بدرجات الوردي والأخضر والعاجي، وُضعت بذكاء لتغطي مناطق محددة من الجسم وتترك أخرى مكشوفة، في لعبة مدروسة بين الإيحاء والجرأة. تميّز التصميم بفتحة صدر عميقة ولافتة، وقصّات حادة على جانبي الخصر تكشف البشرة مباشرة، مع أحزمة رفيعة على الكتفين تضيف خفّة وأنوثة إلى الخطوط العامة، فيما انسدلت التنورة حتى الأرض مغطاة بنفس التطريزات النباتية، مانحة الفستان إحساسًا شاعريًا متكاملاً. ولإضفاء بعد إضافي على الإطلالة، أكملتها جينيفر لورانس بشال من الساتان الوردي الفاتح، مطرّز بالأزهار نفسها، يشبه في شكله معطف «الشرنقة» وارتدته بشكل فضفاض على الساعدين، وكان معتمًا بالكامل على عكس الفستان، ما خلق تباينًا دراميًا جذابًا بين الشفافية والتغطية.

مقارنة فورية بفستان بيونسيه الأيقوني
فور ظهور لورانس، تذكّر متابعو الموضة فوراً فستان بيونسيه الشهير من جيفنشي أوت كوتور الذي ارتدته في حفل ميت غالا 2015. كلا الفستانين يشتركان في الشفافية الكاملة، والتطريز الزهري بالكريستال، والقصّة المُحكمة على الجسم التي تُظهر القوام بوضوح.
ورغم التشابه، فإن فستان لورانس يحمل طابعاً أكثر رومانسية ورقة، بينما كان فستان بيونسيه أكثر جرأة وإغراءً مباشراً. كما أن فستان لورانس مستوحى من الفن الروكوكو، وشُبّه بلوحات الرسام الفرنسي جان أونوريه فراغونار، ما يمنحه بُعداً فنياً وتاريخياً إضافياً.
التنسيق والإكسسوارات
أكملت جينيفر لورانس إطلالتها بتنسيق مدروس حافظ على توازن الفستان الجريء دون أن ينافسه، فاختارت حذاءً بكعب عالٍ بلون الشامبانيا بتصميم مفتوح من الأمام أضفى خفّة وأناقة على خطواتها، ونسّقته مع كلتش صغير مطرّز بالأزهار نفسها التي زيّنت الفستان، ما عزّز الانسجام البصري بين القطع. أما المجوهرات فجاءت ناعمة ومتعمدة في بساطتها، إذ اكتفت بقلادة ماسية رقيقة وأقراط ماسية صغيرة سمحت للفستان بأن يبقى محور الإطلالة. على صعيد الجمال، اعتمدت تسريحة شعر منسدلة بنعومة مع غرّة خفيفة جديدة منحتها مظهراً طبيعيًا وأنثويًا، بينما جاء المكياج بدرجات وردية هادئة مع عيون سموكي ناعمة وشفاه لامعة وبشرة مشرقة، ليكمّل الصورة بإحساس رومانسي متوازن ينسجم مع روح الإطلالة ككل.

خروج مفاجئ عن دار ديور
ما أثار دهشة متابعي الموضة ليس فقط جرأة الفستان، بل اختيار جينيفر لدار جيفنشي بدلاً من ديور، رغم أنها سفيرة رسمية لدار ديور منذ عام 2012.
منذ توقيع عقدها مع ديور، ارتدت لورانس فساتين من الدار الفرنسية في جميع حفلات غولدن غلوب التي حضرتها: 2013، 2014، 2016، و2024. المرة الوحيدة السابقة التي ارتدت فيها علامة أخرى كانت في 2011 حين ارتدت لوي فويتون قبل توقيع عقدها مع ديور.
لكن مع تغيير المشهد في عالم الأزياء بعد تعيين سارة بيرتون كمديرة إبداعية لجيفنشي في 2024، يبدو أن قواعد عقود السفراء أصبحت أكثر مرونة، ما أتاح للورانس حرية التعبير عن نفسها بطريقتها الخاصة. ولتكون أكثر إنضافاً، لا يعتبر اختيار جينيفر خيانة لديور، بل تعبير عن استقلالية جينيفر في التعبير عن أسلوبها.
الترشيح والعودة إلى غولدن غلوب
حضرت لورانس الحفل كمرشحة لجائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم Die My Love، حيث تلعب دور أم جديدة تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة.
الفيلم، الذي شاركت في بطولته مع روبرت باتينسون، عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي وحصل على تصفيق حار استمر تسع دقائق.
لورانس تحدثت في مقابلات سابقة عن كيف ساعدتها تجربتها الشخصية كأم لطفلين في فهم الدور وعمقه النفسي، خاصة أنها عانت من قلق ما بعد الولادة بعد طفلها الثاني.
هذه هي المرة السابعة التي تُرشح فيها لورانس لجائزة غولدن غلوب. سبق لها أن فازت ثلاث مرات:
- 2013 عن Silver Linings Playbook
- 2014 عن American Hustle
- 2016 عن Joy
أجرأ إطلالة في مسيرتها
يعد هذا الفستان الأجرأ في تاريخ لورانس على السجادة الحمراء. المرة الأخيرة التي اقتربت فيها من هذا المستوى من الشفافية كانت عام 2017 في العرض الأول لفيلم Mother في لندن، حين ارتدت فستاناً ممزقاً من أتيليه فيرساتشي.
لكن فستان غولدن غلوب 2026 يتفوّق على كل ما سبق من حيث الشفافية الكاملة، إذ أن القماش بالكامل تقريباً كان عارياً عدا تطريزات الأزهار.
اتجاه “النيوود دريسنغ” في غولدن غلوب 2026
إطلالة لورانس جاءت ضمن موجة واسعة من الفساتين الشفافة التي سيطرت على سجاد غولدن غلوب هذا العام، بما في ذلك إطلالات جينيفر لوبيز، وجستين لوب، وآخرين.
لكن ما يُميّز فستان لورانس هو أنه لم يكن مجرّد فستان “عارٍ” بالمعنى الحرفي، بل كان عملاً فنياً، يُذكّر بلوحات الفن الكلاسيكي ويُعيد تعريف ما يُسمى “naked dress” ليصبح أقرب إلى القصيدة البصرية.
لورانس ليست غريبة عن الفساتين الشفافة من جيفنشي؛ فقد ارتدت في العام الماضي فستاناً أرشيفياً من مجموعة خريف 1996 صممه جون غاليانو لجيفنشي، وكان فيه فتحة صدر عميقة ونال إعجاب النقاد. هذا التاريخ مع الدار جعل اختيارها لجيفنشي مرة أخرى أمراً منطقياً وفنياً.




