ترسّخ دولة الإمارات مكانتها كإحدى أبرز الدول التي تجعل من الاستدامة محركًا مباشرًا للنمو الاقتصادي، من خلال استراتيجيات واضحة واستثمارات واسعة في الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر.
وتنعكس هذه الرؤية في خطط حكومية طويلة الأمد تستهدف زيادة مساهمة القطاعات الخضراء في الناتج المحلي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالميًا.
استراتيجيات وطنية للاقتصاد الأخضر
أقرت الحكومة الاتحادية “أجندة الإمارات الخضراء 2015-2030” كإطار شامل لتحويل الاقتصاد إلى نموذج أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على الموارد التقليدية.
وتهدف الأجندة إلى دعم اقتصاد معرفي تنافسي، ورفع جودة الحياة، وحماية الموارد الطبيعية عبر برامج ومبادرات متعددة التنفيذ حتى عام 2030.
وتشير المنصة الحكومية الرسمية للإمارات إلى أن الأجندة الخضراء صممت لرفع الناتج المحلي بنسبة إضافية تتراوح بين 4 و5 في المئة وزيادة الصادرات بنحو 24 إلى 25 مليار درهم بحلول 2030.
كما تركز الخطط على خلق فرص عمل جديدة في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والخدمات الخضراء، بما يعزز التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط.
الطاقة النظيفة كرافعة للنمو
أكدت وزارة الطاقة والبنية التحتية أن الإمارات أصبحت من أكبر المستثمرين عالميًا في الطاقة النظيفة، ومن الدول الرائدة في خفض كلفة الطاقة المتجددة.
وتستضيف الدولة ثلاثة من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية من حيث القدرة الإنتاجية وكلفة الكيلوواط ساعة على مستوى العالم، ما يدعم أمن الطاقة ويجذب استثمارات صناعية جديدة.
وتشير بيانات رسمية إلى أن القدرة المركبة للطاقة المتجددة في الإمارات سجلت نموًا ملحوظًا، مع خطة لزيادتها من 3.07 غيغاواط في 2022 إلى 14.2 غيغاواط بحلول 2030.
وتستهدف هذه التوسعات خفض معامل الانبعاث من 0.556 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط ساعة في 2021 إلى 0.270 بحلول 2030 رغم نمو الطلب على الكهرباء.
تأثير الاستدامة على مؤشرات النمو
يتوقع المصرف المركزي الإماراتي أن يحقق الاقتصاد نموًا في الناتج المحلي الحقيقي يصل إلى نحو 4.9 في المئة خلال 2025، مع ارتفاعه إلى 5.3 في المئة في 2026 بدعم من الأنشطة غير النفطية.
وتشير المراجعات الاقتصادية إلى أن القطاعات غير الهيدروكربونية، مثل الصناعة والخدمات المالية والعقار والسياحة، تستفيد من الاستثمارات في البنية التحتية الخضراء والطاقة النظيفة.
كما يقدّر البنك الدولي نمو اقتصاد الإمارات بنحو 4.8 في المئة عام 2025، مشيرًا إلى أن التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي عنصران حاسمان لاستدامة النمو على المدى الطويل.
وتوضح التقارير أن تحسين كفاءة الطاقة وتوسيع استخدام التقنيات منخفضة الانبعاثات يعززان القدرة التنافسية للصناعات الوطنية في الأسواق العالمية.
ريادة دولية بعد استضافة COP28
تؤكد وزارة الطاقة أن الإمارات أصبحت لاعبًا بارزًا في مشهد التحول في قطاع الطاقة العالمي، وواحدة من أكبر الدول المستثمرة في مشاريع الطاقة المتجددة داخل البلاد وخارجها.
وجاءت استضافة مؤتمر الأطراف “كوب 28” لترسخ هذا الدور من خلال إطلاق مبادرات تمويل مناخي ومشروعات شراكة عابرة للحدود تدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وتشير بيانات حكومية إلى أن الدولة كانت أول دولة في المنطقة تصادق على اتفاق باريس للمناخ وتعلن التزامًا بصافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.
كما أطلقت الإمارات مشاريع رائدة في التقاط الكربون والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية السلمية، لتوفير مزيج طاقة متوازن يضمن النمو ويحافظ على البيئة.
استدامة الشركات والقطاع الخاص
أظهر تقرير حديث صادر عن شركة “كي بي إم جي” أن قادة الشركات في الإمارات يضعون الاستدامة في صلب استراتيجيات النمو، رغم تباين الاهتمام العالمي بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية.
وبيّن التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة داعمة لتعزيز الشفافية في تقارير الاستدامة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في العمليات التشغيلية




