تشهد الأرض حاليًا عاصفة شمسية وإشعاعية هي الأقوى منذ نحو 20 عامًا، بعد انفجار توهج ضخم من الفئة X على سطح الشمس أطلق كتلة إكليلية هائلة باتجاه كوكبنا، وسط تحذيرات من تأثيرات على الأقمار الاصطناعية والملاحة واتصالات الطيران.
وتشير تقديرات مراكز الرصد المتخصصة إلى أن العاصفة قد تبلغ مستوى عاصفة جيومغناطيسية شديدة من الدرجة G4 (على مقياس من 5 درجات)، مع استمرار عاصفة إشعاعية من المستوى S4، وهي مستويات نادر تسجيلها منذ عاصفة 2003 الشهيرة.
ما الذي حدث على الشمس؟
رصد العلماء في 18 يناير توهجًا شمسيًا قويًا من الفئة X1.9–X1.95، وهو أعلى تصنيف لقوة التوهجات، انطلق من منطقة نشطة ضخمة على قرص الشمس تواجه الأرض مباشرة.
هذا التوهج أطلق كتلة إكليلية (CME) سريعة نسبيًا باتجاه الأرض، وصلت أوائل 20 يناير وبدأت في إحداث اضطراب قوي في الغلاف المغناطيسي للكوكب.
وذكر معهد الجيوفيزياء التطبيقي في موسكو أن العاصفة الجيومغناطيسية بدأت بالفعل عند وصول تيار الجسيمات الشمسية، وأن شدتها قد ترتفع من مستوى G2 إلى G4 مع تطور الحدث.
في الوقت نفسه، أكد مركز التنبؤ بالطقس الفضائي الأميركي (NOAA SWPC) أن العاصفة الإشعاعية الحالية من المستوى S4 هي الأكبر منذ أكتوبر 2003، عندما سُجّلت واحدة من أعنف العواصف في العصر الحديث.
درجة خطورة العاصفة المتوقعة
أصدر مركز SWPC الأمريكي تحذيرًا رسميًا من عاصفة جيومغناطيسية شديدة G4 لليوم 20 يناير بالتوقيت العالمي، مع احتمال بقاء الاضطرابات المغناطيسية بنطاقات أخف (G1) حتى 21 يناير.
ويشير هذا التصنيف إلى احتمال حدوث اضطرابات قوية في التيارات الكهربائية في الغلاف المغناطيسي للأرض، مع تأثيرات محتملة على أنظمة الطاقة والاتصالات والأقمار الاصطناعية والملاحة.
كما أعلن المركز أن عاصفة إشعاعية من المستوى S4 جارية حاليًا، ما يعني ارتفاعًا كبيرًا في تدفق البروتونات عالية الطاقة، وهو ما يهم خصوصًا قطاعات الطيران عالي الارتفاع ورواد الفضاء.
وتشير بيانات المراصد إلى أن مستويات الإشعاع المسجلة لم تُشاهَد منذ أواخر أكتوبر 2003، عندما تسببت عواصف شمسية عاتية في انقطاعات اتصالات واضطرابات واسعة على مستوى العالم.
التأثيرات المتوقعة على الأرض
يحذر خبراء الطقس الفضائي من أن أبرز التأثيرات المحتملة تشمل:
- اضطرابات في شبكات الكهرباء عالية الجهد في خطوط العرض العليا، مع احتمال حدوث تيارات حثية قد تتطلب إجراءات وقائية من مشغلي الشبكات.
- تشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الاصطناعية (مثل GPS) وانخفاض دقتها لفترات، وخلل في اتصالات الموجات العالية المستخدمة في الطيران عبر المسارات القطبية.
- احتمال تعرض بعض الأقمار الاصطناعية لأعطال مؤقتة أو إعادة تشغيل تلقائي، بسبب الشحن الكهربائي وتغير بيئة الإشعاع في المدار.
في المقابل، لا يتوقع العلماء تأثيرًا مباشرًا خطيرًا على حياة البشر على سطح الأرض، إذ يوفر الغلافان الجوي والمغناطيسي حماية كبيرة من معظم الجسيمات عالية الطاقة.
لكن وكالات الفضاء وشركات تشغيل الأقمار ومؤسسات الطيران تلقت تنبيهات لاتخاذ احتياطات إضافية، مثل تعديل مسارات بعض الرحلات فوق المناطق القطبية أو إعادة جدولة عمليات إطلاق صواريخ.




