اتفقت دولة الإمارات العربية المتحدة والهند على استهداف مضاعفة حجم التجارة البينية ليصل إلى 200 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2032، في خطوة تعكس تعمّق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتسارع نمو التبادل التجاري منذ دخول اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة حيّز التنفيذ في 2022.
وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى نيودلهي، ولقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث راجع الجانبان مجمل التعاون الثنائي ووجها برفع مستوى الطموح الاقتصادي والاستثماري للمرحلة المقبلة.
هدف 200 مليار دولار بحلول 2032
أوضح وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 100 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، ما شجّع الطرفين على وضع هدف جديد يقضي بمضاعفة الرقم إلى 200 مليار دولار خلال ستة أعوام تقريبًا.
وأكد أن هذا الهدف يستند إلى الزخم الذي حققته اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، وإلى توسّع التعاون في قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا والاستثمار.
وأشار بيان مشترك صادر بعد المحادثات إلى أن الحكومتين ستعملان على تحفيز الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، واستثمار ممرات تجارية رقمية ولوجستية جديدة لضمان الوصول إلى الهدف ضمن الإطار الزمني المحدد.
وتزامن ذلك مع تأكيد القيادتين على رؤية مشتركة تقوم على تعميق الترابط الاقتصادي بين الخليج وشبه القارة الهندية، عبر مشاريع كبرى مثل الممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا.
اتفاقيات في الطاقة والغاز الطبيعي المسال
كشف جايشانكار عن توقيع اتفاق طويل الأجل مع الإمارات لتوريد 500 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا إلى الهند لمدة عشر سنوات ابتداءً من 2028، في إطار تعزيز أمن الطاقة الهندي وتنويع أسواق التصدير الإماراتية.
ويُنظر إلى الاتفاق كإضافة نوعية لمحفظة التعاون في قطاع الطاقة، إلى جانب الشراكات القائمة في النفط الخام والتخزين المشترك ومشاريع البتروكيماويات.
كما أشار الجانبان إلى بحث شراكة في تقنيات الطاقة النووية المتقدمة، بما يشمل إمكانية التعاون في مجالات مثل المفاعلات المعيارية الصغيرة وتطبيقات النووي السلمي في الطاقة والمياه.
ويعكس هذا التوجّه رغبة البلدين في توسيع سلة مصادر الطاقة النظيفة والمنخفضة الانبعاثات، بما يتماشى مع أهداف الحياد الكربوني والسياسات المناخية المتقدمة.
توسيع الشراكة الدفاعية والتقنية
تضمّنت التفاهمات التوصل إلى إطار أولي لاتفاق شراكة دفاعية إستراتيجية، يشمل التعاون في الصناعات الدفاعية، الابتكار العسكري، التقنيات المتقدمة، التدريب، والتعليم العسكري، والعمليات الخاصة والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب.
وأكدت مصادر رسمية هندية أن العمل جارٍ لوضع “اتفاق إطاري” في هذا المجال بهدف رفع مستوى التنسيق الدفاعي إلى شراكة طويلة الأمد تغطي التصنيع المشترك وتبادل الخبرات والتدريبات.
كما اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الفائقة، ومراكز البيانات، مع بحث إنشاء ما يُعرف بـ”السفارات الرقمية” تحت ترتيبات سيادية معترف بها متبادلاً.
وأبدى الشيخ محمد بن زايد دعمه لقمة “تأثير الذكاء الاصطناعي 2026” التي ستستضيفها الهند في فبراير المقبل، مع التأكيد على دور التقنيات المتقدمة في دعم التنمية العالمية.
أفادت تقارير اقتصادية بأن الإمارات تعتزم الاستثمار في تطوير مركز استثماري متكامل في غرب الهند، لا سيما في ولاية غوجارات، يشمل مطارات وموانئ ومدنًا ذكية وبنى تحتية لوجستية.
وتندرج هذه الخطط ضمن توجه أوسع لزيادة الاستثمارات الإماراتية في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية في الهند، مستفيدة من النمو السريع للاقتصاد الهندي.
كما أعلن الجانبان عن مبادرات مثل “Bharat Mart” والممر التجاري الافتراضي و”جسر بهارات – أفريقيا” (Bharat-Africa Setu)، بهدف ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين وفتح أسواق جديدة في غرب آسيا وأفريقيا وأوراسيا.
ويرى مسؤولون هنود أن هذه الآليات ستساعد على تحويل الهند والإمارات إلى منصتين تكامليتين لإعادة التصدير والتصنيع المشترك نحو أسواق أوسع.
إلى جانب الملفات الاقتصادية، اتفق الطرفان على إنشاء “بيت الهند” في أبوظبي كفضاء ثقافي يعرض الفنون والتراث والآثار الهندية، في خطوة تعزز الحضور الثقافي الهندي في الدولة وتدعم التبادل الحضاري بين الشعبين.
وأشاد الجانبان بالدور المتنامي للجاليات المتبادلة، إذ تُعد الجالية الهندية الأكبر في الإمارات وتلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد والخدمات، فيما تتزايد الاستثمارات الإماراتية وحضور رجال الأعمال الإماراتيين في السوق الهندية.




