من منكم يعتقد أن الذكاء الاصطناعي لعب دوراً في اختيار ملابسه اليوم؟. بهذا السؤال المثير، افتتحت الإعلامية لويز نيكول الجلسة الصباحية في “الغراند أتريوم” اليوم. وحينما امتنع غالبية الحضور عن رفع أيديهم، متمسكين بأن أناقتهم هي خيار شخصي بحت، رُسمت ملامح الجلسة فوراً: صراع شيق بين رومانسية الموضة وواقعية البيانات الباردة.
الجلسة التي حملت عنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل الموضة”، والتي كان يُتوقع أن تكون خارطة طريق تقنية، تحولت سريعاً إلى مناظرة فلسفية عالية المستوى حول “روح الصناعة”، بمشاركة المستثمرة ليا داشكينا، والخبيرة القانونية د. كارين لوريز، والرئيس التنفيذي التقني أندرياس هاسلوف، ورائد الأعمال ديوتي باروك.
اليد الخفية في قطاع التجزئة
بينما قاوم الجمهور فكرة أنهم تحت تأثير “الروبوتات”، سارعت ليا داشكينا، الشريكة المؤسسة لـ “فاشن تك الشرق الأوسط”، لتفكيك وهم “الإرادة الحرة” في الاستهلاك الحديث. وجادلت بأن الذكاء الاصطناعي “يؤثر بصمت على جميع أجزاء سلسلة القيمة”، وغالباً ما يكون غير مرئي للمستهلك.
أوضحت داشكينا: “إنه موجود في إدارة المخزون لمنع الإفراط في الإنتاج، وفي التنبؤ بالصيحات الذي يوجه المصممين”. وأشارت إلى أنه رغم مخاوف الصناعة من إغراق السوق بمحتوى رديء الجودة (AI Slop)، إلا أن الحل يكمن في التوازن. وقد أطلقت شعاراً أصبح حديث أروقة المهرجان: “الإنسان أولاً، والذكاء الاصطناعي تالياً”.
المواجهة: الأصالة مقابل الكفاءة
النقاش الأكثر حدة تمحور حول “أزمة الثقة”. مثل ديوتي باروك صوت المستهلك التقليدي، مشيراً إلى “جواربه الوردية” كدليل على خيار لم يتخذه أي روبوت. واتخذ موقفاً متشدداً تجاه الإبداع قائلاً: “أنا ضد فكرة تعميم هذا الأمر.. إذا علمت أن الصورة من صنع الذكاء الاصطناعي، سأقوم بتجاهلها فوراً.. اللمسة البشرية مفقودة”.
وجه باروك تحذيراً للعلامات التجارية: “الشركات التي لن تستخدم الذكاء الاصطناعي ستفلس، لكنها تخاطر بفقدان روحها إذا قامت بأتمتة الفن”.
في المقابل، ردت د. كارين لوريز بمنظور قانوني ونفسي مثير، متسائلة عن سبب مطالبة الجمهور فجأة بـ “الحقيقة” في الإعلانات. وقالت بتحدٍ: “هل نحتاج حقاً لمعرفة ما إذا كانت الصورة ذكاءً اصطناعياً؟ لقد تقبلنا صور عارضات الأزياء المُعدلة والمحسنة لعقود.. هذه الصناعة لطالما كانت قائمة على الخدع البصرية”. وكشفت لوريز أنها تستخدم “ChatGPT” ليس كمبدع بديل، بل كـ “شريك في السجال” (Sparring Partner) لتحدي أفكارها الخاصة.
متجر المستقبل: مساعدون على طريقة “توني ستارك”
نقل أندرياس هاسلوف، الرئيس التنفيذي لشركة “أومبوري”، الحديث إلى المتاجر الفعلية، راسماً صورة لمستقبل لا يتم فيه استبدال الموظفين، بل يتم “تمكينهم ببيانات خارقة”.
اعترف هاسلوف: “لا أريد العيش في عالم أتفاعل فيه فقط مع الوكلاء الرقميين.. البشر يحبون التفاعل مع البشر”. وجادل بأن مستقبل “دبي مول” ليس في الروبوتات المتجولة، بل في موظفين يعرفون مقاسك وذوقك وتاريخك بمجرد دخولك المتجر بفضل البيانات.
كما قدم هاسلوف أكثر القصص طرافة في الجلسة، كاشفاً أنه بنى خادماً منزلياً خاصاً للذكاء الاصطناعي أطلق عليه اسم “آدا”، يدير بياناته الصحية وجداوله بأمان تام، مازحاً: “أعيش في منزلي وكأنني توني ستارك”، في إشارة للإمكانيات الهائلة للمساعدين الشخصيين.
“القيمة البشرية المضافة”
اختتمت الجلسة بإجماع على أنه مع انتشار الذكاء الاصطناعي، ستصبح “الواقعية الخام” هي الفخامة الجديدة. وأشارت مديرة الجلسة لويز نيكول إلى تحول في معايير الجمال، حيث باتت الصور المثالية اللامعة تُعتبر “مزيفة”، بينما تُعتبر صور “علبة المكياج المستعملة والمتهالكة” دليلاً على المصداقية.
غادر المتحدثون المنصة تاركين رسالة واضحة لخبراء الموضة: الذكاء الاصطناعي هو المحرك، لكن الإنسانية هي عجلة القيادة. وكما لخصت داشكينا المشهد: “استخدم الذكاء الاصطناعي كقاعدة بيانات تدعمك.. لكن لا يمكنك أبداً استبدال القدرة البشرية على بناء الروابط العاطفية”.




