أقرّت لجنة خبراء تابعة لوزارة الصحة اليابانية استخدام علاجين جديدين يعتمدَان على الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (iPS)، في خطوة تُمهّد لأول طرح تجاري في العالم لعلاجات مبنية على هذه التقنية، ويستهدفان حالات خطيرة من قصور القلب ومرض باركنسون المتقدم.
اللجنة المتخصصة بمنتجات الطب التجديدي والتكنولوجيا الحيوية في وزارة الصحة وافقت على منح «موافقة مشروطة ومحددة زمنيًا» لعلاجين يحملان الاسمين التجاريين المحتملين ReHeart وAmushepri، كلاهما مشتق من خلايا iPS.
ReHeart، الذي تطوره شركة «كورِبس» (Cuorips)، عبارة عن رقعة من خلايا عضلة قلبية تُزرع على سطح القلب لعلاج اعتلال عضلة القلب الإقفاري، وهو شكل حاد من قصور القلب.
أما Amushepri الذي تطوره «سوميтомو فارما» فيتضمن زرع خلايا عصبية مُفرِزة للدوبامين مشتقة من iPS في الدماغ لتحسين الحركة لدى مرضى باركنسون في مراحله المتقدمة.
أهمية القرار على مستوى العالم
هذا الاعتماد يمثل أول موافقة تنظيمية في العالم لمنتجات علاجية تجارية قائمة على خلايا iPS، بعد نحو 20 عاماً من إعلان العالم الياباني شينيا ياماناكا تمكنه من إنتاج هذه الخلايا للمرة الأولى.
الموافقة المشروطة تعني أن الشركتين تستطيعان إنتاج وبيع العلاجين لفترة محددة، مع التزامهما بجمع مزيد من بيانات السلامة والفعالية في ممارسات سريرية فعلية، تمهيدًا لتحويلها لاحقًا إلى موافقات كاملة إذا أثبتت النتائج متانتها.
خلفية علمية وتجارب سابقة
الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات تُنتَج من خلايا بالغة يُعاد «برمجتها» لتستعيد القدرة على التحول إلى أنواع متعددة من الخلايا، مثل خلايا القلب أو الأعصاب، ما يجعلها أداة قوية في الطب التجديدي بعيدًا عن الجدل الأخلاقي المرتبط بالخلايا الجنينية.
اليابان قادت خلال العقد الماضي عدداً من التجارب السريرية باستخدام خلايا iPS في أمراض مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر، ومرض باركنسون، وإصابات الحبل الشوكي، واعتلال عضلة القلب، وأظهرت بعض هذه الدراسات تحسناً وظيفياً لدى المرضى من دون مضاعفات خطيرة على المدى القصير.
في تجربة باركنسون التي قادها مستشفى جامعة كيوتو، تحسنت الأعراض الحركية لدى أربعة من أصل ستة مرضى بعد زرع خلايا عصبية مشتقة من iPS، وهو ما شكّل أساسًا لملف طلب ترخيص علاج «سوميتمو فارما».
الخطوات التالية والرقابة التنظيمية
توصية لجنة الخبراء تُرفع الآن إلى وزير الصحة للعمل على إصدار القرار الرسمي، وهو إجراء يُتوقع أن يكون شكليًا إلى حد كبير ما لم تظهر معطيات جديدة، لتبدأ بعدها مرحلة الإطلاق التجاري المحدود للعلاجين في اليابان.
ضمن نظام «الموافقة المشروطة» الياباني، سيتعين على الشركتين إنشاء سجلات متابعة طويلة الأمد للمرضى، ومشاركة البيانات مع السلطات، مع إمكانية سحب الموافقة إذا ظهرت مخاطر سلامة لم تكن واضحة في التجارب المبكرة.
يرى خبراء في الطب التجديدي أن هذه الخطوة قد تعزز مكانة اليابان كأحد المراكز العالمية الرائدة في تطبيقات خلايا iPS سريريًا، وتفتح الباب أمام شركات ومراكز بحثية أخرى لتسريع تطوير علاجات مماثلة لأمراض عصبية وقلبية وتنكسية أخرى.




