أعلن جيرمي كوربين، الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني، عن مشاورات جارية لتأسيس حزب بريطاني جديد، في خطوة تعكس رفضاً للنهج الحالي لحكومة كير ستارمر. تأتي هذه الخطوة بعد يوم من إعلان النائبة زارا سلطانة استقالتها من حزب العمال.
كوربين يبلور مشروع حزب بريطاني جديد
أكد كوربين عبر منصة “إكس” أن الأسس الديمقراطية لحزب بريطاني جديد “ستتبلور قريباً”، مشيراً إلى استمرار المحادثات دون تحديد جدول زمني نهائي. وعبّر عن قلقه من “فشل حكومة ستارمر في تحقيق التغيير الحقيقي”، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى “تغيير المسار الآن”.
استقالة سلطانة تثير الجدل
أحدثت استقالة زارا سلطانة من حزب العمال ضجة كبيرة، خاصة أنها أعلنت نيتها تأسيس حزب بريطاني جديد مع كوربين. وقالت سلطانة، نائبة دائرة كوفنتري ساوث، إن “وستمنستر محطم” وأن التحديات السياسية أعمق من الانقسامات الحزبية الظاهرة.
وكانت سلطانة قد عُلِّقت عضويتها في الكتلة البرلمانية العام الماضي بسبب تصويتها ضد سقف المساعدات للأطفال. وأعربت في بيانها عن اعتراضها على سياسات الحكومة بشأن غزة، متهمة إياها بـ”المشاركة الفعلية في الإبادة الجماعية”.
رد فعل كوربين والمواقف السياسية المتباينة
بحسب ما أوردته “صندي تايمز”، فوجئ كوربين بإعلان سلطانة دون تنسيق مسبق، وُصف بأنه “غاضب ومربك”. وفي تعليقه، لم يؤكد كوربين قيادته للحزب الجديد بل اكتفى بالقول إنه “سعيد بمساهمة سلطانة في بناء البديل”.
ورغم هذا التوجه الجديد، رفض عدد من الشخصيات اليسارية البارزة في حزب العمال الانضمام إلى المشروع، منهم جون ماكدونيل وديان أبوت. وأكد ماكدونيل أنه سيبقى ضمن حزب العمال رغم تعليق عضويته مؤقتاً.
يعمل كوربين حالياً ضمن ما يُعرف بـ”التحالف المستقل”، الذي تأسس في سبتمبر 2024، ويضم أربعة نواب مستقلين: شوكت آدم، أيوب خان، عدنان حسين، وإقبال محمد. وفاز جميع هؤلاء النواب على مرشحي حزب العمال في دوائر ذات غالبية مسلمة، بدعم من مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية.
يمتلك التحالف حالياً خمسة مقاعد، ما يجعله على قدم المساواة مع أحزاب بريطانية كبرى مثل حزب الإصلاح والحزب الديمقراطي الوحدوي.
التوقعات والصعوبات أمام الحزب
تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصول الحزب الجديد على نحو 10% من الأصوات، مما قد يؤدي إلى تقليص حصة حزب العمال وتغيير موازين القوى السياسية في بريطانيا. وصرّح أندرو موراي، المساعد السابق لكوربين، بأن أزمة غزة كانت سبباً في تسارع هذه المحادثات.
رغم الحماس المحيط بالمشروع، إلا أن هناك تحديات كبيرة بانتظار الحزب الجديد، خصوصاً في ظل الصعوبات التي تواجهها الأحزاب السياسية خارج النظام التقليدي في بريطانيا. كما أن البلاد تفتقر لبنية تحتية قوية تدعم صعود كيانات حزبية جديدة.
اسم الحزب المنتظر وتوجهاته
لم يتم حتى الآن الإعلان الرسمي عن اسم الحزب، رغم تداول أسماء مقترحة مثل “التغيير الحقيقي” و”النهوض” و”الجماعي”. وألمح كوربين إلى تفضيله لعبارة “التغيير الحقيقي”، دون تأكيد اعتمادها كاسم رسمي للحزب.