أطلقت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات مبادرة «مليون ساعة تطوع» كبرنامج وطني يستهدف إشراك الطلبة وأولياء الأمور في مليون ساعة من العمل التطوعي المنظم، لتعزيز قيم المسؤولية المجتمعية والانتماء والهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. تستند المبادرة إلى رؤية «نحن الإمارات 2031» وإلى الاستراتيجية الوطنية للتطوع، وتهدف لربط المدرسة بالمجتمع عبر أنشطة تطوعية منتظمة داخل وخارج البيئة المدرسية، تُسجَّل وتُوثَّق عبر المنصات الرقمية الرسمية للتطوع في الدولة.
أهداف المبادرة وفئات المستفيدين
تركز المبادرة على إشراك الطلبة من مختلف المراحل التعليمية، إلى جانب أولياء الأمور والمعلمين، في برامج تطوعية متنوعة تُسهم في خدمة المجتمع، وترسخ ثقافة العطاء كجزء من الحياة اليومية. تسعى الوزارة من خلالها إلى تنمية روح المبادرة لدى الطلبة، وصقل مهارات التعاون والقيادة والعمل الجماعي، وربط المناهج الدراسية بقيم المواطنة الإيجابية. كما تستهدف المبادرة تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، من خلال إتاحة فرص تطوع مشتركة تجمع الطلبة وأولياء أمورهم في مشاريع مجتمعية وإنسانية وبيئية.
محاور وأنشطة «مليون ساعة تطوع»
حددت الوزارة ستة محاور رئيسية للعمل التطوعي ضمن المبادرة: أنشطة تعليمية (مثل الدعم الأكاديمي وحصص التقوية التي يقودها أولياء الأمور)، أنشطة وطنية (تعزيز الهوية والقراءة واللقاءات المجتمعية)، وأنشطة السلوك والتربية الإيجابية الموجهة لرفاه الطلبة وأسرهم. كما تشمل المحاور تطوعًا رقميًا وابتكاريًا في مجالات العلوم والتقنية والمواطنة الرقمية، وأنشطة بيئية وصحية ورياضية، إضافة إلى أعمال تنظيمية وإشرافية مثل المشاركة في اللجان المدرسية وتقديم الدعم اللوجستي للفعاليات. تتدرج طبيعة الأنشطة بحسب المرحلة العمرية؛ حيث يشارك الصغار في حملات مثل تنظيف المدارس وغرس الأشجار، بينما ينخرط الأكبر سنًا في حملات بيئية وصحية ومبادرات إنسانية ووطنية.
مراحل التنفيذ والجدول الزمني
المرحلة الأولى من المبادرة تمتد من فبراير حتى يونيو 2026، وتشمل حملات خاصة بشهر رمضان مثل توزيع الوجبات، وحملات الإفطار، وزيارة المرضى وكبار السن، وتنظيم مبادرات لكسوة العيد. في المراحل اللاحقة، ستركز البرامج على محاور الهوية الوطنية، واللياقة البدنية، والابتكار والاستدامة، ودعم الأسر المحتاجة، إلى جانب مبادرات تعنى بالصحة النفسية، وأمن المياه، واستثمار العطلات الصيفية في أنشطة تطوعية هادفة. ويتم تسجيل الساعات التطوعية عبر منصات مثل «متطوعين.الإمارات» ليُحتسب إسهام الطلبة والأسر ضمن الأرقام الوطنية المستهدفة في مجال العمل التطوعي.
ضمن منظومة التطوع الوطنية في الإمارات
تأتي مبادرة «مليون ساعة تطوع» كجزء من منظومة أوسع لتعزيز التطوع في الدولة، والتي تشمل إطلاق «منظومة التطوع والمشاركة المجتمعية» الهادفة لرفع عدد المتطوعين إلى 600 ألف وزيادة الساعات التطوعية إلى 15 مليون ساعة على مستوى الدولة. كما تنسجم مع الجهود التي قادت إلى تسجيل أكثر من 14 مليون ساعة تطوع بين 2017 و2024، حيث يشكل الشباب 60% من إجمالي المتطوعين، وهو ما يعكس رسوخ ثقافة التطوع في المجتمع الإماراتي. عبر هذه المبادرة، تسعى الإمارات إلى أن تكون في صدارة الدول عالميًا في مؤشرات العطاء والعمل الإنساني، من خلال إدماج ثقافة التطوع في المدرسة والأسرة والمؤسسات على حد سواء.




