بدأ تنفيذ اتفاق لتبادل 91 موقوفاً وأسيراً بين قوات الحكومة السورية وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في محافظة السويداء، في خطوة تُعد الأوسع من نوعها منذ اندلاع التوترات الدامية في المحافظة صيف 2025. وينص الاتفاق على إطلاق سراح 61 موقوفاً من أبناء السويداء لدى السلطات السورية، مقابل الإفراج عن 30 عنصراً من قوات وزارتي الدفاع والداخلية كانوا محتجزين لدى «الحرس الوطني» المرتبط بالمرجعية الدينية الدرزية بزعامة الشيخ حكمت الهجري.
تفاصيل صفقة التبادل ومكان تنفيذها
أُنجزت عملية التبادل بإشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تولّت بنقل المُفرج عنهم بين الطرفين، عبر نقطة التبادل الرئيسية عند حاجز المتونة شمال محافظة السويداء، الفاصل بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق نفوذ «الحرس الوطني».
- أفرجت الحكومة السورية عن 61 موقوفاً من أبناء السويداء، كان معظمهم محتجزين في سجن عدرا قرب دمشق على خلفية أحداث تموز 2025، وأُعيدوا بحافلات للصليب الأحمر إلى المحافظة.
- في المقابل، أطلق «الحرس الوطني» سراح 30 عنصراً من قوات الدفاع والداخلية التابعين للحكومة السورية، كانوا أسرى لديه منذ اشتباكات العام الماضي.
وجرت العملية وسط إجراءات أمنية مشددة وترتيبات لوجستية دقيقة، لضمان عدم حدوث أي احتكاك أو خرق قد يعرقل إتمام التبادل.
وساطة أميركية ودور الشيخ حكمت الهجري
كشفت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في إنجاح الاتفاق، من خلال وساطة غير مباشرة بين الحكومة السورية والشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي الأكبر لطائفة الموحدين الدروز في السويداء. وتشير هذه المصادر إلى أن مكتب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا نسّق مع الطرفين على صيغة التبادل، بهدف خفض التوتر في المحافظة وفتح باب لمعالجة ملفات أخرى متعلقة بالمحتجزين والأوضاع الإنسانية.
خلفية التوترات في السويداء
جاءت صفقة التبادل بعد أشهر من العنف في السويداء؛ إذ شهدت المحافظة منذ 13 يوليو 2025 اشتباكات عنيفة استمرت قرابة أسبوع بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتصاعد حدة المواجهات مع تدخل القوات الحكومية وانضمام مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. وأسفرت تلك الأحداث عن سقوط مئات القتلى والجرحى، واعتقال العشرات من أبناء المحافظة، إلى جانب أسر عناصر من قوات الدفاع والداخلية على يد الفصائل المحلية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار في 20 يوليو، بقي المناخ الأمني متوتراً، وفي أغسطس 2025 توحّدت عشرات الفصائل المحلية في إطار تشكيل «الحرس الوطني» تحت رعاية الشيخ حكمت الهجري، في محاولة لتنظيم القوة المسلحة للدروز ضمن إطار موحد.




