زلزال في المحور الشرقي… كيف تحسب موسكو وبكين خسائر انهيار طهران بلغة الأرقام والسلاح؟

عندما أضاءت صواريخ التوماهوك والقنابل الخارقة للتحصينات سماء طهران فجر الثامن والعشرين من فبراير 2026 ضمن عملية “الغضب الملحمي”، لم تكن الانفجارات تهز مجمع المرشد الأعلى فحسب، بل كانت ترسل موجات ارتدادية زلزالية بلغت قوتها القصوى في الميدان الأحمر بموسكو وقاعة الشعب الكبرى في بكين.

فريق التحرير
صواريخ التوماهوك والقنابل الخارقة للتحصينات

ملخص المقال

إنتاج AI

الهجوم الأمريكي على طهران في 2026 أحدث زلزالاً في موسكو وبكين، ممزقاً شبكة مصالح عسكرية واقتصادية مع إيران. خسرت روسيا شريكاً عسكرياً مهماً ومورداً للطائرات المسيرة والصواريخ، وتوقف مشروع سكة حديد حيوي. أما الصين، ففقدت مصدراً رئيسياً للنفط الرخيص، مما هدد أمنها الطاقوي. رغم الدعم الصيني المحدود، أثبتت الضربة قدرة أمريكا على تغيير الأنظمة، تاركة موسكو وبكين لمواجهة الواقع بمفردهما.

النقاط الأساسية

  • ضربات أمريكية على طهران تدمر شبكة مصالح روسيا والصين.
  • روسيا خسرت طهران كترسانة ظل وممر اقتصادي حيوي.
  • الصين فقدت طهران كمحطة وقود رخيصة وأمن الطاقة يتأثر.

عندما أضاءت صواريخ التوماهوك والقنابل الخارقة للتحصينات سماء طهران فجر الثامن والعشرين من فبراير 2026 ضمن عملية “الغضب الملحمي”، لم تكن الانفجارات تهز مجمع المرشد الأعلى فحسب، بل كانت ترسل موجات ارتدادية زلزالية بلغت قوتها القصوى في الميدان الأحمر بموسكو وقاعة الشعب الكبرى في بكين. فبالنسبة للرئيسين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، لم يكن مشهد احتراق القيادة الإيرانية مجرد سقوط لنظام حليف دُعمت عضويته في مجموعة “بريكس”، بل كان تمزيقاً عنيفاً لشبكة معقدة من المصالح العسكرية والاقتصادية التي استُثمرت فيها المليارات، واختباراً قاسياً لحدود قوة “المحور الشرقي” أمام الآلة العسكرية الأمريكية.

لفهم حجم الرعب في الكرملين، يجب التوقف عن لغة الدبلوماسية والنظر إلى الخرائط اللوجستية وأرقام ساحة المعركة في أوكرانيا. طهران لم تكن مجرد حليف سياسي لموسكو، بل كانت “ترسانة الظل” التي ساندت الجيش الروسي. منذ خريف عام 2022 وحتى ما قبل اندلاع الحرب الحالية، استوردت روسيا وتولت تصنيع أكثر من 6400 طائرة مسيرة انتحارية من طراز “شاهد-136” عبر مصنع “ألابوغا” في تتارستان، وهي المسيّرات التي شكلت عماد الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية. كما تلقت موسكو مئات الصواريخ الباليستية التكتيكية مثل “فتح-360″، في صفقات عسكرية قُدرت بأكثر من أربعة مليارات دولار.

أكثر من ذلك، راهنت موسكو على تحويل الجغرافيا الإيرانية إلى شريان اقتصادي بديل. في مايو 2023، وقعت روسيا وإيران اتفاقية بقيمة 1.6 مليار يورو (نحو 1.71 مليار دولار) لبناء خط سكك حديد “رشت-أستارا”، ليكون الحلقة الأهم في “ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب”.

المفارقة الدرامية هنا هي أن توقيع اتفاقية بدء البناء الفعلي لهذا المشروع كان مقرراً في الأول من أبريل 2026، أي بعد أسابيع فقط من الضربات الحالية. انهيار هيكل الحرس الثوري اليوم يعني بالنسبة لبوتين تعليق هذا الممر الاستراتيجي إلى أجل غير مسمى، وحرمانه من حليف المشاغبة الأهم الذي لطالما شتت الانتباه والموارد الأمريكية.

وإذا كانت خسارة موسكو عسكرية ولوجستية، فإن خسارة بكين تقاس ببراميل النفط المهربة. فرغم التعثر الكبير في تنفيذ بنود “اتفاقية الشراكة الشاملة” لـ 25 عاماً (حيث لم يتجاوز الاستثمار الصيني المباشر 185 مليون دولار في 2023 مقارنة بالـ 400 مليار المعلنة)، ظلت طهران بمثابة “محطة الوقود الرخيصة” للصين. قبل بدء الضربات، كانت المصافي الصينية المستقلة تبتلع ما بين 1.1 إلى 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني، مستفيدة من خصومات تتراوح بين 8 إلى 10 دولارات للبرميل الواحد مقارنة بخام برنت، مما وفر على الاقتصاد الصيني مليارات الدولارات خارج النظام المالي الغربي. سقوط النظام الإيراني، أو خضوع قيادة جديدة بقيادة مسعود بزشكيان لشروط واشنطن وتفكيك هذا الاقتصاد الموازي، يمثل كابوساً لأمن الطاقة في بكين.

ورغم فداحة هذه الخسائر، بدا المشهد الدبلوماسي العلني وكأن موسكو وبكين تقفان كمتفرجين سلبيين يكتفيان بالتنديد في مجلس الأمن واعتبار الضربات “عدواناً وقحاً وطعنة في الظهر”. لكن الكواليس تخفي تحركات صينية أكثر تعقيداً؛ فبكين لم تتخلَّ عن حليفها بالكامل قبل الضربة، بل تشير تقارير إلى تقديمها دعماً عسكرياً غير مباشر شمل ذخائر متسكعة ومنظومات دفاع جوي، وإجراء مناورات بحرية مشتركة في مضيق هرمز، فضلاً عن مفاوضات متقدمة لتزويد طهران بصواريخ مضادة للسفن.

Advertisement

إلا أن هذا الدعم المحدود يصطدم بجدار “البراغماتية المتوحشة” عندما تحين لحظة المواجهة الشاملة. فبوتين، الذي تبتلع ميزانية دفاعه نحو ثلث الإنفاق الحكومي الرسمي للغرق في خنادق دونباس، لا يملك فائضاً عسكرياً ليرسله لحماية سماء طهران. أما شي جين بينغ، الذي يراقب المشهد وعينه على تايوان، فقد التقط الرسالة الأمريكية الأخطر: إدارة ترامب قادرة على توجيه ضربات مقطوعة النظير وتغيير أنظمة من الجو دون التورط في احتلال بري مكلف يستنزف قواتها المتمركزة في المحيط الهادئ.

في المحصلة، رسالة الثامن والعشرين من فبراير لم تُقرأ في طهران وحدها. فبينما تعمل القيادة الإيرانية الجديدة على ترتيب صفقة استسلامها مع واشنطن، تبحث الدبلوماسية الروسية والصينية بهدوء عن قنوات اتصال مع هذه القيادة الجديدة لضمان مصالح “اليوم التالي”، فبرميل النفط وممرات السكك الحديدية لا تحمل هوية أيديولوجية. لقد أثبت سقوط القلعة الإيرانية حقيقة استراتيجية قاسية لموسكو وبكين: التحالفات المناهضة للغرب تبدو صلبة في قمم “البريكس”، لكن عندما تفتح القاذفات الأمريكية أبوابها، يقف كل حليف وحيداً ليواجه مصيره تحت النار.