لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى التدخل البري في إيران إذا «اقتضت الضرورة»، مؤكداً أن واشنطن لن تستبعد إرسال قوات على الأرض ضمن العملية العسكرية الجارية، رغم تركيز الهجمات حتى الآن على الضربات الجوية والصاروخية
«لا أقول: لن تكون هناك قوات برية»
في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، قال ترامب إنه «لن يستبعد» نشر قوات برية في إيران عند الحاجة، مضيفًا: «كل الرؤساء يقولون: لن تكون هناك أحذية على الأرض (قوات برية). أنا لا أقول ذلك».وأوضح أنه يعتقد أن العملية يمكن أن تستمر دون الحاجة إلى تدخل بري واسع، لكنه شدد على أن الخيار سيظل مطروحًا إذا تطوّر الموقف العسكري أو لم تتحقق الأهداف المعلنة عبر الضربات الجوية وحدها.
عملية «غضب ملحمي» وأهداف معلنة
تصريحات ترامب جاءت بعد أيام من إعلانه إطلاق عملية عسكرية كبرى ضد إيران تحت اسم «غضب ملحمي» (Epic Fury)، تهدف – بحسب البيت الأبيض – إلى تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وشلّ جزء كبير من أسطولها البحري، وتقويض شبكات حلفائها في المنطقة، ومنع طهران «نهائيًا» من امتلاك سلاح نووي.وفي خطاب مصوَّر، قال ترامب إن الولايات المتحدة بدأت «عمليات قتال ضخمة» في إيران، متعهدًا بأن الضربات ستستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع أو أكثر إذا لزم الأمر» إلى حين تحقيق الأهداف المحددة.[تحدٍ للانتقادات الداخلية والخارجية
الرئيس الأمريكي قلل من أهمية استطلاعات الرأي التي أظهرت انقسامًا داخليًا حول الحرب، وقال إنه «لا يهتم بالخسائر في الشعبية» بقدر ما يهتم بمنع ما وصفه بـ«سماح العالم لأشخاص غير عقلانيين بامتلاك السلاح النووي». كما دافع عن قراره تنفيذ الضربات دون الحصول على تفويض صريح من الكونغرس، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من الديمقراطيين وخبراء قانونيين حذروا من أن الحرب على هذا النطاق تتطلب موافقة تشريعية واضحة.
رسائل مباشرة للجيش والشعب في إيران
في خطاباته الأخيرة، وجّه ترامب رسائل متكررة إلى قوات الأمن والجيش في إيران، داعيًا عناصرها إلى «إلقاء السلاح» مقابل «عفو كامل»، ومهددًا بأن من يرفض «سيواجه موتًا محققًا». كما خاطب الشعب الإيراني طالبًا منهم البقاء في المنازل خلال القصف، مؤكداً أن «ساعة حريتكم قد اقتربت»، ودعاهم إلى «السيطرة على الحكم» بعد انتهاء العمليات، في تلميحات تُقرأ على أنها تشجيع ضمني على تغيير النظام من الداخل.
قلق دولي من توسّع الحرب
تلويح ترامب بالتدخل البري أثار مخاوف إضافية لدى حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء، وسط تحذيرات من أن إدخال قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية قد يفتح الباب أمام حرب طويلة الأمد ذات كلفة بشرية وسياسية عالية. وتربط تحليلات غربية بين هذه التصريحات وبين سلسلة الضربات التي تنفّذها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران وضد حلفائها في المنطقة، في مشهد يوحي بأن واشنطن مستعدة لتوسيع نطاق الصراع إذا لم تنجح الضغوط الحالية في تحقيق أهدافها الإستراتيجية.
وبينما تؤكد إدارة ترامب أن خيار القوات البرية «ليس الهدف الأول»، فإن إبقاءه على الطاولة يفاقم حالة الترقب في العواصم الإقليمية والدولية، ويزيد من المخاوف من انتقال الحرب من مرحلة القصف عن بُعد إلى مواجهة مباشرة على الأرض داخل إيران.




