تترقب مناطق واسعة من الإمارات ذروة الحالة الجوية المتقلبة خلال الساعات القادمة. وفي تصريحات حصرية لـ “منصة لنا”، كشف الدكتور محمد العبري، مدير إدارة الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد، عن خارطة المنخفض الجوي وتطوراته المتوقعة ليل الخميس وفجر الجمعة، موجهاً تحذيرات حاسمة للجمهور بضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة.
خارطة الموجة الرئيسية وموعد تعمقها
في حديثه لـ “لنا”، حدد د. العبري الإطار الزمني الدقيق لذروة المنخفض، مؤكداً أن الساعات القادمة ستشهد عبور الموجة الأقوى. وقال: “الموجة الرئيسية والأساسية ستبدأ بالتعمق ليل الخميس، لتؤثر على المناطق الغربية تدريجياً، وتمتد إلى منطقة الظفرة وأبوظبي خلال الليل وفجر الجمعة، وتحديداً من الساعة الثالثة إلى الرابعة فجراً”.
وأضاف مدير إدارة الأرصاد الجوية أن هذه الموجة لن تتوقف عند العاصمة، موضحاً: “بعد ذلك، تتحرك الموجة نحو دبي والمناطق الشمالية والشرقية، و يصاحبها سقوط أمطار غزيرة مع البرق والرعد، لتسود معظم مناطق الدولة”.
وأشار د. العبري إلى أن الحالة الحالية مستمرة حتى يوم الجمعة، على أن تقتصر التكونات الركامية على مناطق محدودة يوم السبت. وكشف في تصريحه لـ “لنا” عن توقعات مبدئية تفيد بتأثر الدولة بـ “حالة جوية أخرى في الأيام القادمة”، مؤكداً أن المركز يمتلك أحدث الأجهزة والتقنيات التي تمكنه من متابعة وتقييم هذه الحالات بدقة فائقة.
الأمطار القياسية وتفسير سقوط البَرَد وتحذيرات الابتعاد عن الأودية
وحول تساؤلات الجمهور بشأن كميات الأمطار المسجلة وتساقط حبات البَرَد، قدم د. العبري التفسير العلمي الدقيق. وأوضح أن سقوط البَرَد “يتزامن دائماً مع تشكل السحب الركامية التي تصاحب المنخفضات الجوية، وتحديداً المنخفضات القوية”، مؤكداً أن ما شهدته بعض المناطق هو ظاهرة طبيعية مرافقة لهذا النوع من الحالات الجوية.
وكانت الدولة قد شهدت منذ بداية الأسبوع موجات متتالية من الأمطار مختلفة الغزارة. وأوضح د. العبري مسارها قائلاً: “بدأت الحالة من غرب الدولة والجزر، وامتدت إلى المناطق الساحلية، وشملت منطقة الظفرة وأبوظبي مروراً بالإمارات الشمالية والداخلية والشرقية ومدينة العين”. وأعلن عبر “لنا” أن أعلى كمية هطول سُجلت حتى الآن خلال هذه الحالة بلغت 149 ملم في مدينة العين.
وفي ختام مقابلته، وجه د. العبري رسالة حازمة للجمهور بضرورة “الابتعاد بشدة عن أماكن تجمعات المياه ومجاري الأودية”، مشدداً على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية: “ننصح الجميع بالابتعاد عن الشائعات، ومتابعة النشرات الرسمية للمركز الوطني، والالتزام التام بالتحذيرات الصادرة من وزارة الداخلية والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث”.
تسجيل 149 ملم من الأمطار في العين يمثل رقماً استثنائياً رغم أن هذا الرقم لم يصل إلى الرقم التاريخي القياسي المسجل في أبريل 2024 (255 ملم)، إلا أنه يؤكد قوة النظام الجوي الحالي، والذي سجلت خلاله محطات الأرصاد يوم الأربعاء كميات لافتة أخرى، أبرزها في الطويين (47.9 ملم) والمرجان (39.7 ملم) وخورفكان (33.3 ملم).
وتتزامن هذه الحالة مع فترة “السرايات” الربيعية الانتقالية، والتي تُعرف مناخياً بارتفاع فرص تشكل العواصف الرعدية. وقد ترجمت هذه التقلبات واقعياً على الأرض، حيث وثقت مقاطع مصورة تساقط البَرَد بكثافة في الساعدي والطويين ووادي كوب شمال الفجيرة.




