توقف عن النشر فوراً: ضغطة زر واحدة قد تجعلك شريكاً في جريمة إلكترونية!

المسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات لمواجهة التضليل الإعلامي.

خبير في الذكاء الاصطناعي لـ"لنا": الفيديوهات المفبركة "أخطر أدوات التضليل"

ملخص المقال

إنتاج AI

تحذر دبي من مقاطع الفيديو المضللة، خاصة تلك التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، وتؤكد أن الإمارة تعمل بشكل طبيعي. يدعو الخبراء إلى التحقق من المعلومات قبل مشاركتها لمواجهة انتشار الأخبار الكاذبة.

النقاط الأساسية

  • حكومة دبي تؤكد أن الإمارة تعمل بشكل طبيعي وتدعو لتجاوز الشائعات.
  • خبراء يحذرون من تزايد استخدام تقنيات التزييف العميق لإنتاج محتوى مضلل.
  • المسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات لمواجهة التضليل الإعلامي.

تزايدت في الآونة الأخيرة تحذيرات رسمية من مخاطر الاعتماد على مقاطع مزيفة ومضلِّلة منشورة عبر منصات التواصل، خاصة تلك التي تُستخدم في سياق أخبار الأزمات أو الحروب، مع تأكيد المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن الإمارة تعمل بشكل طبيعي، وأن على الجمهور «تجاوز الشائعات والتركيز على الحقائق» وعدم الانخداع بالأخبار الكاذبة أو مشاركتها قبل التحقق منها.

في هذا السياق، يتقاطع التحذير الرسمي مع مخاوف متزايدة لدى الخبراء من الاستخدام المتنامي لتقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مرئي مضلِّل يصعب على المستخدم العادي تمييزه من النظرة الأولى.

فيما حذر المكتب الإعلامي لحكومة دبي سكان الإمارة وزوارها إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والمقاطع غير الموثوقة التي تُنشر دون سياق واضح أو مصدر معرّف.

وأكد أن دبي «تعمل كالمعتاد»، وأن أي ادعاءات عن اضطرابات واسعة أو توقف للمرافق الحيوية أو انهيار في الخدمات لا أساس لها، داعياً إلى التحقق من المعلومات عبر القنوات الرسمية فقط.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن بعض المقاطع يتم اقتطاعها من أحداث قديمة أو من دول أخرى، ثم يعاد نشرها على أنها وقائع راهنة في دبي أو الإمارات، أو تُربط بأحداث إقليمية ودولية، في محاولة لاستثمار حالة التوتر أو القلق لدى الجمهور.

وشدد على أن المشاركة غير المسؤولة لمثل هذا المحتوى تُسهِم في نشر الخوف وإرباك الرأي العام، وقد تعرّض أصحابها للمساءلة القانونية بموجب القوانين المحلية التي تجرّم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

Advertisement

محتوى “يستغل العاطفة الإنسانية”

يحذّر الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي الدكتور نادر غزال من أن «الفيديوهات المضللة عن الحروب اليوم تشكل أحد أخطر أشكال التضليل الإعلامي»، لأنها تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل التحقق منها، مستغلة العاطفة الإنسانية، ومدعومة بتقنيات متقدمة مثل التزييف العميق وخوارزميات تفضّل المحتوى المثير على الدقيق.

ويشدد الدكتور غزال على ضرورة التوقف قبل مشاركة أي محتوى، والتحقق من مصدره وتاريخه وسياقه، واستخدام أدوات التحقق الرقمي المتاحة مجاناً مثل InVID وGoogle Reverse Image Search وTinEye، إلى جانب الرجوع إلى مؤسسات صحفية معروفة بالمهنية مثل Reuters وBBC، ومنصات التحقق المتخصصة مثل Bellingcat وAFP Fact Check.

ويشير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الفارق بين سرعة الانتشار وبطء التحقق، وتطوّر أساليب التزييف من جهة، وبين ضعف الوعي الإعلامي والتحيزات المسبقة لدى المستخدمين من جهة أخرى.

كما يلفت إلى أن أثر هذه الفيديوهات لا يقتصر على تضليل المعلومات، بل يمتد إلى الصحة النفسية، إذ تسهم في زيادة القلق والإرهاق المعلوماتي وتآكل الثقة المجتمعية، وقد تقود لدى البعض إلى آثار نفسية أعمق، ما يستدعي ترشيد استهلاك الأخبار وتعزيز التفكير النقدي.

مخاطر تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي

Advertisement

تزداد خطورة الفيديوهات المضللة عندما تُنتَج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، التي تتيح تركيب وجوه وأصوات وشعارات على مشاهد حقيقية أو مصطنعة، بطريقة تجعل المحتوى يبدو موثوقاً للوهلة الأولى.

هذه التقنيات لا تُستخدم فقط لتزييف لقطات ترفيهية أو ساخرة، بل باتت تُستغل في سياقات سياسية وأمنية، خاصة في أوقات الحروب والاحتجاجات والكوارث، ما يضاعف تأثيرها النفسي والإعلامي.

وتكمن الخطورة في أن المنصات الاجتماعية تفضّل المحتوى الصادم والعاطفي في خوارزمياتها، فتدفع به إلى صدارة المشاهدة والتفاعل، حتى قبل أن تتمكن جهات التحقق أو المؤسسات الإعلامية من فحصه.

وبذلك يتحول المقطع المضلل إلى «قصة مسيطرة» لعدة ساعات أو أيام، قبل أن يظهر التكذيب أو التصحيح، الذي غالباً ما يصل إلى جمهور أقل عدداً وتأثراً مما وصل إليه المحتوى الأصلي.

مسؤولية مشتركة

تتوزع المسؤولية في مواجهة هذا النوع من التضليل على عدة مستويات متكاملة.

Advertisement

فالمواطن مطالب بالتوقف قبل النشر، وعدم مشاركة أي مقطع أو خبر إلا بعد التحقق من مصدره، والمعلم مطالب بغرس مهارات التفكير النقدي والوعي الإعلامي لدى الطلبة، والإعلامي مطالب بتقديم سياق واضح للمقاطع المتداولة والابتعاد عن الإثارة غير المسؤولة.

أما المؤثرون وصنّاع المحتوى، فتقع عليهم مسؤولية إضافية بعدم استغلال عاطفة الجمهور أو التسرع في نشر لقطات غير موثقة سعياً لزيادة المشاهدات، بما يعاكس دعوات الجهات الرسمية في دبي إلى «التحقق قبل المشاركة».

وفي هذا الإطار يذكّر الدكتور نادر غزال بقاعدة بسيطة يراها جوهرية في عصر التضليل البصري: «لا تنشر = لا تُضلِّل»، في إشارة إلى أن الامتناع عن إعادة تدوير محتوى مشكوك فيه بات اليوم سلوكاً وقائياً لا يقل أهمية عن أي إجراء تنظيمي أو تقني