خبير اقتصادي يوضح: لماذا يتراجع الذهب رغم التوترات؟

تراجع الذهب عن قمه رغم التوترات، بينما يركز المستثمرون على مخاطر سوق النفط.

خبير اقتصادي يوضح: لماذا يتراجع الذهب رغم التوترات؟

ملخص المقال

إنتاج AI

تراجعت أسعار الذهب عن قممها القياسية رغم التوترات الجيوسياسية، بينما تتجه الأنظار إلى سوق النفط ومخاطر أمن الإمدادات وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز. يرى الخبير الاقتصادي محمد الشطي أن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة، مما يجعل أسعار النفط مرشحة للبقاء مرتفعة، بينما عودة الزخم للاستثمار في الذهب مرتبطة بتهدئة أسواق النفط واستقرار الممرات البحرية.

النقاط الأساسية

  • تراجع الذهب عن قمه رغم التوترات، بينما يركز المستثمرون على مخاطر سوق النفط.
  • فائض النفط سابقاً قلل جاذبيته، لكن اضطرابات مضيق هرمز رفعت أسعاره.
  • أسعار النفط المرتفعة تؤثر على التضخم والشحن، والذهب يعتمد على استقرار النفط.

تشهد أسواق السلع العالمية في الأسابيع الأخيرة مفارقة لافتة؛ إذ تراجع الذهب عن قممه القياسية رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب في المنطقة، في وقت تتجه فيه الأنظار بقوة إلى سوق النفط وما يعتريه من مخاطر مرتبطة بأمن الإمدادات وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

هذا التحول في بوصلة المخاطر بين الذهب والنفط يعيد تشكيل سلوك المستثمرين، ويفتح نقاشاً واسعاً حول أي الأصول يُعد اليوم الملاذ الأكثر جاذبية في ظل أزمة طاقة مرشحة للاستمرار أشهراً مقبلة على الأقل.

في هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي محمد الشطي لمنصة “لنا” قراءة تحليلية لحركة الذهب والنفط، موضحاً أن الفترة السابقة لثالث مارس شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب، حيث سجّل مستويات مرتفعة قاربت أعلى قمة تاريخية له، بينما لحقت به الفضة في مرحلة لاحقة وبوتيرة مفاجئة للأسواق.

وأشار إلى أن الذهب حظي بتدفقات استثمارية قوية باعتباره ملاذاً آمناً، في وقت كان يُنظر فيه إلى النفط على أنه أصل يعاني من ضغوط وفائض في المعروض، مما قلّل من جاذبيته الاستثمارية في تلك المرحلة.

وأوضح الشطي أن الأسواق دخلت عام 2026 على أساس وجود فائض في سوق النفط يتراوح بين مليون وأربعة ملايين برميل يومياً، مع توقع استمرار هذا الفائض إلى عامي 2027 و2028، وهو ما رسّخ انطباعاً بوجود تخمة في المعروض النفطي، ودفع المستثمرين للابتعاد عنه لصالح الذهب والفضة. إلا أن التطورات اللاحقة في المنطقة قلبت المعادلة، إذ بات يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 15 إلى 16 مليون برميل يومياً من الخام، وهو حجم لا يمكن تعويضه بسهولة، في ظل استهداف بعض الناقلات والمصافي وإغلاق عدد من الحقول وخطوط التصدير، الأمر الذي يجعل عودة الأوضاع إلى طبيعتها مسألة تحتاج إلى أشهر.

توقعات أسعار أعلى

Advertisement

وبيّن الشطي أن هذا الواقع الجديد جعل أسعار النفط مرشحة للبقاء في مستويات مرتفعة، حتى في حال حدوث تراجع نسبي، مع نطاق تقديري يدور بين 80 و100 دولار للبرميل، بينما تطرح السيناريوهات الأكثر تشاؤماً احتمالات وصول الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير إذا طال أمد الأزمة من دون حل واضح يضمن حرية الملاحة بشكل مستدام. ولفت إلى أن استمرار الاضطرابات في سوق النفط لا ينعكس فقط على أسعار الطاقة، بل يمتد تأثيره إلى تكاليف الشحن والتأمين والنقل الجوي والبحري، ومن ثم إلى أسعار السلع الغذائية وغيرها، بما يعزز الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، أوضح الشطي أن النفط بات اليوم في قلب معادلة المخاطر والاستثمار، حيث يتجه بعض المستثمرين إلى اعتباره فرصة لتحقيق عوائد مستقبلية في ظل توقعات الأسعار المرتفعة، خاصة في الأسواق الفورية والآجلة التي تعاني من نقص في الإمدادات وصعوبة التعويض في المدى القصير. وفي المقابل، يرى أن عودة الزخم للاستثمار في الذهب كملاذ آمن تظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى تحقق قدر من الهدوء في أسواق النفط ووضوح أفق حقيقي لعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، مرجحاً أن يتطلب ذلك فترة زمنية قد تمتد بين ستة أشهر وسنة إذا توفرت تسوية تضمن استقرار الإمدادات وأمن الممرات البحرية.