كذبة أول أبريل.. من أين جاءت التسمية؟

تُعرف كذبة أبريل بتقليد اجتماعي غير رسمي للمزاح ونشر أخبار مختلقة.

فريق التحرير
كذبة أول أبريل.. من أين جاءت التسمية؟

ملخص المقال

إنتاج AI

تُعرف كذبة أبريل بأنها تقليد اجتماعي غير رسمي يُطلق فيه الناس النكات والخدع في الأول من أبريل. أصل التسمية محل جدل، مع روايات تربطها بتغيير التقويم في أوروبا، واحتفالات ربيعية قديمة، ومهرجانات رومانية وهندية. انتشرت العادة عالمياً، وتطورت مع الإعلام لتشمل أخباراً مختلقة، مما أثار نقاشات حول حدود المزاح القانونية والأخلاقية.

النقاط الأساسية

  • تُعرف كذبة أبريل بتقليد اجتماعي غير رسمي للمزاح ونشر أخبار مختلقة.
  • أشهر تفسير لأصل التسمية يعود لتغيير التقويم في أوروبا عام 1582.
  • انتشر التقليد عالمياً عبر أوروبا ثم المستعمرات ووسائل الإعلام الحديثة.

تسمية «كذبة أول أبريل» ترتبط بيوم غير رسمي يُطلق فيه الناس النكات والخدع عمداً في الأول من أبريل كل عام، لكن أصل هذه العادة وتاريخ تسميتها ما زالا محل جدل بين المؤرخين، مع وجود عدة روايات أوروبية وهندية قديمة تفسر ظهورها وانتشارها.

ما هي كذبة أول أبريل؟

تُعرف كذبة أبريل، أو «كذبة نيسان»، بأنها تقليد اجتماعي غير رسمي ينتشر في كثير من دول العالم، يقوم خلاله الأشخاص والمؤسسات بإطلاق أخبار أو قصص مختلقة على سبيل المزاح، ثم كشف حقيقتها لاحقاً. لا يعد هذا اليوم عطلة رسمية أو مناسبة دينية، بل عادة اجتماعية راسخة ترافقها أحياناً تغطيات إعلامية ومقالب واسعة الانتشار.

ارتبط هذا اليوم بمفهوم «ضحية كذبة أبريل»، أي الشخص الذي تنطلي عليه الخدعة أو يصدّق الخبر الكاذب، وهو ما يعكس الطابع الساخر للتقليد، ويجعل من الكذب في هذا اليوم – لدى كثيرين – «مسموحاً» ما دام واضحاً في النهاية أنه من باب المزاح.

نظرية التقويم وتغيير موعد رأس السنة

من أشهر التفسيرات لتسمية «كذبة أبريل» الرواية المرتبطة بتغيير التقويم في أوروبا خلال القرن السادس عشر، حين تم الانتقال من التقويم اليولياني إلى التقويم الغريغوري بقرار من البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1582. في التقويم القديم، كان العام الجديد يُحتفل به بين أواخر مارس وبدايات أبريل، بينما نقل التقويم الجديد رأس السنة إلى الأول من يناير، ما أحدث ارتباكاً لدى قطاعات من الناس.

Advertisement

تذكر هذه الرواية أن بعض سكان فرنسا ومناطق أوروبية أخرى استمروا في الاحتفال ببداية العام في أواخر مارس والأول من أبريل، جهلاً بالتقويم الجديد أو تمسكاً بالعادة القديمة، فأصبحوا مادة للسخرية، حيث أطلق عليهم وصف «حمقى أبريل» أو «ضحايا أبريل»، وبدأ الآخرون يحيكون حولهم المقالب والهدايا الوهمية والدعوات المزيفة، لتتشكل تقليديّاً فكرة يوم مخصص للخداع والمزاح.

روايات أخرى عن أصل التسمية

بجانب رواية التقويم، تطرح مصادر تاريخية وثقافية تفسيرات أخرى تربط كذبة أبريل بطبيعة الاحتفالات الربيعية القديمة في أوروبا والعالم. بعض الباحثين يشيرون إلى أن الشهر الرابع كان في عصور سابقة زمن احتفالات وطقوس تتخللها أجواء من المزاح والحرية وكسر القيود الاجتماعية، ما جعل الكذب والمقالب جزءاً من مناخ «الانقلاب» الرمزي على الجدية المعتادة.

هناك أيضاً من يربط هذا اليوم بمهرجانات رومانية قديمة مثل «هيلاريا» (البهجة)، التي كان الناس خلالها يرتدون أزياء تنكرية ويمارسون السخرية والتندر في فضاء عام، على نحو يشبه جزئياً روح المقالب في الأول من أبريل. كما توجد إشارات إلى تشابه مع «عيد هولي» الهندوسي الذي يقام في أواخر مارس، ويتضمن المزاح وصنع مواقف مضللة بغرض اللعب والمرح، قبل كشف حقيقتها.

انتشار التسمية في أوروبا والعالم

مع نهاية القرن السابع عشر، صار يوم كذبة أبريل معروفاً في بريطانيا، حيث رُصدت دعوات وهمية ومقالب منظمة، من أشهرها دعوة سكان لندن عام 1698 لحضور «حفل غسل الأسود» في برج لندن، وهي حفلة لم يكن لها وجود أصلاً، فحضر كثيرون إلى المكان ليكتشفوا أنهم ضحايا خدعة. تناقل الناس هذه القصص، وساهمت الصحافة لاحقاً في ترسيخ اليوم كساحة للمقالب المتعمدة.

Advertisement

انتقلت هذه العادة من فرنسا وبريطانيا إلى مستعمراتهما في أمريكا، ثم إلى باقي أوروبا وروسيا مع حركة السفر والتجارة والثقافة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حتى أصبحت ظاهرة عالمية تقريباً. وعلى الرغم من هذا الانتشار الواسع، بقي الأصل الدقيق لتسمية اليوم موضع خلاف تاريخي، إذ لا توجد وثيقة واحدة حاسمة تشير إلى لحظة ميلاد رسمية لـ«كذبة أبريل».

دلالات التسمية في ثقافات مختلفة

في فرنسا، يُعرف الأول من أبريل باسم «سمكة نيسان» Poisson d’Avril، حيث يلصق الأطفال سمكة ورقية على ظهر من يخدعونه دون أن ينتبه، لتكون رمزاً للبساطة والسذاجة في تصديق المقلب. في اسكتلندا، ارتبط اليوم بتعبير «نكتة أبريل» أو «إرسال الأخرق في مهمات وهمية»، وفي ثقافات أخرى حمل اليوم تسميات محلية تعكس فكرة «المغفّل» أو «ضحية النكتة».

بعض الدول لا تشارك في هذا التقليد أو تتحفظ عليه لأسباب دينية أو ثقافية، كما في إسبانيا وألمانيا وفق ما تنقله بعض التقارير، حيث يتعارض الكذب المتعمد – ولو على سبيل المزاح – مع مناسبات أو قيم دينية واجتماعية. ومع ذلك، بقيت التسمية الشائعة في معظم اللغات مرتبطة مباشرة بفكرة الكذب أو «حمقى أبريل» أو ضحايا ذلك اليوم.

بين التقاليد الشعبية والإعلام الحديث

مع تطور وسائل الإعلام ثم ظهور الإنترنت، انتقلت كذبة أبريل من المقالب الشخصية البسيطة إلى مستوى أوسع، حيث باتت بعض الصحف والقنوات والمواقع تنشر أخباراً مختلقة في الأول من أبريل، تُكشف لاحقاً بوصفها «مزحة العام». أسهم ذلك في ترسيخ التسمية، لكنها أثارت أيضاً نقاشات حول الحدود الأخلاقية للكذب حتى وإن كان «موسمياً»، خاصة عندما تتسبب هذه الحيل في أذى معنوي أو مادي.

Advertisement

فيما حذرت نيابة الشارقة عشية أول ابريل من «كذبة ابريل»، موضحة أن المزاح على سبيل الكذب تصل مخاطره إلى السجن.

وقالت نيابة الشارقة عبر منصة «إكس»: ««كذبة ابريل» مزاح بين الناس، إلا أن نشر الأخبار غير الصحيحة حتى لو كان على سبيل المزاح قد يحمل مخاطر قانونية حقيقية، وتداول الشائعات أو إعادة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعرّض مرتكبها للمساءلة القانونية، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم».