بعد أشهر من الارتفاعات القياسية في أسعار شرائح الذاكرة العشوائية RAM بفعل الطلب الهائل من شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بدأت الأسعار أخيراً في التراجع على المنصات العالمية، لكن هذا الانخفاض لم يأتِ من دون ثمن على صناع الشرائح. فقد خسر قطاع رقائق الذاكرة خلال أيام ما يصل إلى 100 مليار دولار من قيمته السوقية، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي يشهدها هذا القطاع منذ سنوات.
خوارزميات جديدة تُربك سوق الذاكرة
يربط محللون بين بداية موجة الهبوط في أسعار RAM وبين إعلان شركات تكنولوجية كبرى عن تقنيات جديدة تقلل اعتماد التطبيقات على كميات ضخمة من الذاكرة. تقارير صحفية تحدثت عن أبحاث من «غوغل» تُظهر أن خوارزميات ضغط وإدارة الذاكرة يمكن أن تخفّض احتياجات بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي من RAM بشكل ملحوظ، ما أدى إلى قلق المستثمرين من تراجع أرباح شركات الذاكرة مستقبلاً. ومع تراجع التوقعات لنقص حاد في الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدأت أسعار العقود والمنتجات المرتبطة بالذاكرة تتراجع تدريجياً من قممها الأخيرة.
100 مليار دولار تتبخر من أسهم الذاكرة
وفق تقارير مالية، خسر قطاع شركات تصنيع رقائق الذاكرة ما يقارب 100 مليار دولار من قيمته السوقية خلال أسبوع واحد، متأثراً بموجة بيع واسعة في وول ستريت. شركة «ميكرون» الأميركية، إحدى أكبر منتجي شرائح الذاكرة، فقدت وحدها أكثر من 70 مليار دولار من قيمتها السوقية مع تراجع سهمها بنحو 15% في أيام قليلة، بينما خسرت شركات أخرى مثل «سانديسك»، «ويسترن ديجيتال» و«سيجيت» مليارات الدولارات لكل منها. يأتي ذلك بعد فترة كانت فيها هذه الشركات من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على وحدات التخزين والذاكرة.
ماذا يعني ذلك للمستهلك؟
على مستوى المستخدم النهائي، بدأ بعض المتابعين يرصدون انخفاضات تدريجية في أسعار مجموعات RAM الموجهة للحواسيب الشخصية، بنسب تراوح بين 10 و25% متوقعة خلال 6 إلى 12 شهراً إذا استمر الاتجاه الحالي. لكن خبراء يحذرون من أن هذا لا يعني «انهياراً» في الأسعار، بل تصحيحاً بعد موجة تضخم كبيرة؛ فالكثير من الشرائح لا تزال أعلى سعراً مما كانت عليه قبل أزمة النقص، كما أن تأثير انخفاض الأسعار يصل أولاً إلى مراكز البيانات والمصنّعين قبل أن ينعكس بالكامل على رفوف المتاجر.
قطاع التكنولوجيا بين ضغط التكاليف وتحديات الاستثمار
تراجع أسعار الذاكرة لا يحدث في فراغ؛ فهو يتقاطع مع ضغوط أوسع يتعرض لها قطاع التكنولوجيا، حيث تكبّد «السبع الكبار» خسائر ضخمة في أسواق الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة تجاوزت مئات المليارات من الدولارات بفعل مخاوف من تشديد السياسة النقدية وتباطؤ الإنفاق على البنى التحتية الرقمية. وفي الوقت الذي قد تستفيد فيه شركات تصنيع الهواتف والحواسيب على المدى المتوسط من انخفاض تكلفة المكونات، فإن شركات الشرائح نفسها مضطرة لإعادة تقييم خطط توسعة الإنتاج والاستثمار في مصانع جديدة، خشية أن تتحول طفرة الطلب الحالية إلى فقاعة قصيرة العمر.




