شارك رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية» و«إيجل هيلز»، في معرض Livex عبر تقنية الفيديو، في جلسة تناولت مستقبل المدن، وجودة الحياة، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير المجتمعات العمرانية.
وفي حديثه عن فلسفة التطوير العقاري، قال العبار إن المطورين بطبيعتهم يسعون إلى تحقيق أعلى عائد ممكن، لكنه شدد على أن رفع قيمة المشاريع لا يعتمد على المباني وحدها.
وضرب مثالًا بمشروع الشركة في بلغراد، قائلًا إن أسعار البيع بدأت قبل نحو تسع سنوات عند قرابة 1700 يورو للمتر المربع، بينما وصلت في الآونة الأخيرة إلى نحو 6000 يورو للمتر المربع.
وأوضح أن الوصول إلى هذه القيمة يتطلب بناء تجربة متكاملة للحياة، تشمل الفن والموسيقى والطعام والصحة وجودة الحياة، إلى جانب الأرصفة والأشجار والإضاءة والمساحات العامة.
وقال العبار إن نشاط التطوير العقاري التقليدي قد يبدو بسيطًا ومتكررًا، فتصميم الشقق المكونة من غرفة أو غرفتين أو ثلاث غرف لم يتغير كثيرًا، لكن الفارق الحقيقي يكمن، بحسب تعبيره، في «نمط الحياة الذي تستطيع خلقه».
الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة بناء المدن
وفي حديثه عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصف العبار الذكاء الاصطناعي بأنه أداة مهمة ستساعد الشركات على رفع كفاءتها وتحسين أدائها واتخاذ قرارات أكثر ذكاءً.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي يمكن أن يغيّر حتى طريقة تعامل المشاريع العقارية مع المياه والطاقة، من خلال تقنيات التكثيف والتنقية وإعادة استخدام المياه داخل المباني، ما قد يقلل الحاجة مستقبلًا إلى بعض البنى التحتية التقليدية.
كما تحدث عن التحول الكبير في عمليات التصميم والتخطيط، موضحًا أن إعداد المخطط الرئيسي لمشروع كان يستغرق في السابق نحو ستة أشهر، بينما يمكن إنجاز أجزاء كبيرة من هذه العملية اليوم خلال ساعات بفضل التكنولوجيا.
«استمع إلى المجتمع أولًا»
وعن تطوير المشاريع في مدن تتمتع بهوية ثقافية راسخة، مثل بلغراد، أكد العبار أهمية احترام المجتمع المحلي والجهات التنظيمية والبيئة المحيطة.
وقال إن المطور، حتى عندما يعمل في دبي أو أبوظبي، يجب أن يتعامل مع نفسه باعتباره «ضيفًا في المجتمع»، وأن يستمع إلى السكان ويتعلم منهم قبل اتخاذ قراراته.
واستشهد بتجربة مشروع بلغراد، موضحًا أنه قبل تشييد المباني أو بيع الوحدات، عملت الشركة على تنظيف الواجهة النهرية من السفن القديمة، وإنشاء مسار بطول نحو 1.5 كيلومتر للدراجات والمشي والجري، إلى جانب ملاعب للأطفال ومساحات خضراء ومرافق للأطعمة والمشروبات.
ثم فُتحت المنطقة أمام الجمهور.
وأوضح العبار أن هذه التجربة علّمته أهمية البدء بتنشيط المكان والتفاعل مع المجتمع قبل الانطلاق فعليًا في عمليات التطوير والبيع.
«لا نغادر»
وشدد العبار كذلك على أن مسؤولية المطور لا تنتهي بمجرد بيع العقار.
وقال إن المطورين الذين يحترمون ما بنوه يجب أن يحافظوا على مشاريعهم ويعتنوا بها على المدى الطويل.
وأضاف: «أقول دائمًا: نحن لا نغادر. أنا مسؤول عن منزلك، وسأعتني به حتى بعد عشر سنوات».
وأشار إلى أن ذلك لا يتعلق فقط بقيمة العلامة التجارية أو جودة حياة السكان، وإنما بحماية ما قد يكون أهم استثمار تقوم به الأسرة في حياتها.
لماذا تحتاج المدن إلى المعالم الكبرى؟
وتطرق العبار إلى فلسفته في بناء المعالم البارزة، وفي مقدمتها برج خليفة.
وقال إن المعالم الكبرى تمثل مصدر فخر للدول، كما تعكس قدراتها الهندسية، مشيرًا إلى أن مدنًا مثل نيويورك وباريس ولندن ارتبطت عالميًا بمعالمها المميزة.
وأضاف أن المدن تريد أن تكون لها هوية يتعرف إليها الناس من خلال شيء استثنائي يجتمعون حوله ويربطونه باسمها.
وعن تجربة الإمارات، قال إن الهدف لم يكن فقط إنشاء معلم بارز، وإنما توجيه رسالة إلى العالم مفادها: «نحن جزء من هذا العالم، ونريد أن ننتمي إليه وأن نتحد معه».
«عملنا الحقيقي هو صناعة الحياة»
ولخّص العبار رؤيته للتطوير العقاري بالقول إن نموذج العمل في حد ذاته ليس معقدًا؛ فالشركات تبيع في النهاية وحدات سكنية متشابهة من غرفتين أو ثلاث أو أربع غرف.
لكن ذلك، بحسب العبار، «ليس هو العمل الحقيقي».
فالعمل الحقيقي هو «كيف تصنع الحياة».
وأوضح أن المطور يجب أن يعمل مثل قائد الأوركسترا، يجمع عناصر مختلفة في مكان واحد؛ من العمارة والفن والموسيقى والطعام، إلى الطبيعة والصحة والتكنولوجيا والخدمات.
وبحسب العبار، فإن القيمة المستدامة للمشروع لا تأتي من المباني وحدها، بل من قدرة المطور على إنشاء مكان يريد الناس أن يعيشوا فيه، ويحترم المجتمع والبيئة، ويحقق في الوقت نفسه أثرًا اقتصاديًا طويل الأمد.




