سجلت أسهم «ميتا بلاتفورمز» ارتفاعًا ملحوظًا في وول ستريت، بنحو 7% في جلسة واحدة، بعدما كشفت الشركة عن نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي «ميوز سبارك» (Muse Spark)، في محاولة جديدة للحاق بسباق النماذج المتقدمة الذي تتصدره شركات مثل أوبن إيه آي وغوغل.
الأسواق قرأت الخطوة باعتبارها إشارة على أن ميتا دخلت مرحلة أكثر جدية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي، ليس فقط كأداة داخلية لتحسين الإعلانات والخدمات، بل كنموذج كامل موجه للمستخدمين والمطورين، ما عزز التفاؤل حول قدرتها على زيادة أرباحها في السنوات المقبلة.
ما هو «ميوز سبارك»… ولماذا هو مهم؟
بحسب بيانات الشركة وتقارير مالية، يُعد «ميوز سبارك» أول نموذج رئيسي ضمن عائلة جديدة تحمل اسم «ميوز»، طورته وحدة «Meta Superintelligence Labs» التي أنشأتها الشركة العام الماضي لتكون الذراع المسؤولة عن النماذج المتقدمة، بعد تجربة سلسلة «لاما» المفتوحة المصدر.
كان النموذج يُعرف داخليًا بالاسم الرمزي «أفوكادو» خلال مراحل التطوير، وتقول تقارير إن النسخة التجريبية حققت أداءً أفضل من بعض الإصدارات السابقة من نماذج ميتا، كما تفوقت في اختبارات محددة على نماذج منافسة مثل «Gemini 2.5» من غوغل، ما دفع الشركة للمراهنة عليه كنقطة انطلاقة جديدة.
«ميوز سبارك» صُمم ليكون نموذجًا عامًا متعدد الاستخدامات: من توليد النصوص وترجمتها، إلى كتابة الأكواد البرمجية ومساعدة الشركات في أتمتة المهام، مع تكامل عميق داخل منظومة تطبيقات ميتا، من فيسبوك وإنستغرام إلى واتساب وماسنجر، عبر مساعد «Meta AI».
تغيير في استراتيجية الذكاء الاصطناعي لدى ميتا
إطلاق النموذج الجديد يأتي بعد فترة انتقادات لسلسلة «لاما» المفتوحة المصدر، التي رغم انتشارها في مجتمع المطورين، لم تحقق لمسة تجارية واضحة لميتا مقارنة بما فعلته نماذج مغلقة مثل ChatGPT وGemini من حيث الاشتراكات والمنتجات.
تقارير متخصصة تشير إلى أن ميتا بدأت تبتعد تدريجيًا عن الاعتماد الكامل على نموذج المصدر المفتوح، لصالح نماذج مملوكة ومحكمة السيطرة مثل «ميوز سبارك»، مع بناء طبقة من «الوكلاء الذكيين» (Agents) القادرين على تنفيذ مهام كاملة للمستخدمين، بعد استحواذها على شركة Manus AI المتخصصة في هذا المجال.
هذه الاستراتيجية تتكامل مع استثمارات ضخمة تعتزم الشركة ضخها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تصل – وفق تقديرات محللين – إلى نحو 135 مليار دولار في الأعوام المقبلة، تشمل مراكز بيانات جديدة ورقائق MTIA الخاصة بها لتقليل الاعتماد على إنفيديا في معالجة نماذجها.
لماذا تحرك السهم بهذه السرعة؟
قفزة سهم «META» عقب الإعلان عن «ميوز سبارك» تعكس رهان المستثمرين على أربعة محاور رئيسية: أولًا، أن تحسين أداء خوارزميات الإعلانات عبر الذكاء الاصطناعي يرفع عائد الإنفاق الإعلاني للمعلنين، وبالتالي استعدادهم لدفع أسعار أعلى للإعلانات.
ثانيًا، أن ميتا، بقاعدتها التي تتجاوز 3 مليارات مستخدم نشط شهريًا، تمتلك منصة مثالية لتوزيع مساعد ذكاء اصطناعي شخصي على نطاق لم تصل إليه أي شركة أخرى، ما يفتح الباب أمام نماذج جديدة لتحقيق الدخل من الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ثالثًا، أن الشركة قد تستغل الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية موظفيها وتقليص التكاليف التشغيلية، في ظل حديث محللين عن احتمالية خفض القوى العاملة بنسبة تصل إلى 20%، ما قد يدفع هوامش التشغيل إلى مستويات تتجاوز 40–45%.
ورابعًا، أن النجاح المحتمل لنموذج «أفوكادو»/«ميوز سبارك» في مايو وما بعده يمكن أن يغيّر تقييم السهم نحو مضاعفات أعلى للأرباح المستقبلية، مقابل سيناريو معاكس يتراجع فيه السهم إذا أخفقت ميتا في إثبات تفوقها في سباق النماذج.
سباق مفتوح مع عمالقة الذكاء الاصطناعي
بإطلاق «ميوز سبارك»، تدخل ميتا أكثر مباشرة في مواجهة مع شركات مثل أوبن إيه آي ومايكروسوفت وغوغل، التي سبقتها في تقديم نماذج قوية مدمجة في منتجات استهلاكية ومكتبية واسعة الانتشار.
لكن ما تراهن عليه ميتا هو مزيج من ثلاث ورقات: بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، قاعدة مستخدمين هائلة في تطبيقات التواصل، واستراتيجية تركز على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الإعلانات والتجربة الاجتماعية بدل بيع الاشتراكات فقط، ما قد يمنحها مسارًا مختلفًا لتحقيق الأرباح من هذه الثورة التقنية.




