أعلن الملياردير الأمريكي وارن بافيت تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “بيركشير هاثاواي” بنهاية عام 2025، بعد مسيرة استثنائية امتدت خمسة وخمسين عامًا استطاع خلالها تحويل الشركة من مؤسسة صغيرة تعمل في مجال النسيج إلى عملاق اقتصادي تبلغ قيمته السوقية أكثر من تريليون دولار وتضم عشرات الشركات في مختلف القطاعات، من التأمينات والصناعات إلى قطاع الأغذية والطاقة والخدمات المالية.
جاء إعلان بافيت، البالغ من العمر 95 عامًا، خلال اجتماعه السنوي مع المساهمين والذي أكد فيه أن قرار التنحي لم يكن مفاجئًا تمامًا، إذ تحدث عن تأثير عمره وتراجع قدرته على الحركة والقراءة بسرعة، لكنه سيواصل دعم الشركة عبر الاحتفاظ بكمية كبيرة من الأسهم ولن يبيعها على المدى القريب بهدف تعزيز الثقة في القيادة الجديدة. أشار أيضاً إلى أن الانتقال في الإدارة سيجري بسلاسة، حيث سيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي غريغ إيبل، النائب الحالي لرئيس المجموعة، ابتداء من يناير القادم بعد دعمٍ كامل من مجلس الإدارة وأبناء بافيت.
تولى بافيت قيادة بيركشير هاثاواي في ستينات القرن الماضي، وتمكن مع شريكه الراحل تشارلي مانجر من ترسيخ فلسفة الاستثمار طويل المدى في شركات مستقرة وعالية الجودة، ما جعله أحد أبرز رموز وول ستريت وأكثرهم تأثيرًا في السوق الأمريكية والعالمية. وامتلكت المجموعة في عهده كمًا كبيرًا من الاستثمارات في شركات مثل كوكا كولا، بنك أوف أميركا، شيفرون، وأمريكان إكسبريس ، بالإضافة إلى امتلاك شركات مستقلة بالكامل مثل جيكو للتأمين ودوراسيل للبطاريات.
أكد بافيت في رسالته السنوية أنه لن يواصل كتابة التقارير السنوية للشركة لكنه سيصدر رسائل استشارية موسمية للمساهمين. كما أعلن عزمه التبرع بجميع أسهمه تقريبًا لصالح مؤسسات خيرية تديرها عائلته بعد وفاته. ويعكس قرار التنحي حدثًا تاريخيًا في عالم المال، إذ يعد بافيت خامس أغنى رجل في العالم بثروة تتجاوز 168 مليار دولار، كما أثارت خطوته العديد من التساؤلات لدى المستثمرين حول شكل الإدارة المقبلة ورؤية خليفته في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع المال والأعمال.
وتبقى بيركشير هاثاواي نموذجًا رائدًا للاستثمار القائم على التحليل الذكي والصبر الاستراتيجي، وحافظت تحت قيادة بافيت على نمو مستدام ومستوى عالٍ من الشفافية والثقة لدى المستثمرين في أنحاء العالم.




