نمو قوي في 2025 يقوده التوسع الجغرافي
واصلت مجموعة لولو للتجزئة، ومقرها أبوظبي، مسار نموها القوي في 2025، مستفيدة من توسّع متسارع في عدد الفروع داخل الإمارات وخارجها، وارتفاع مساهمة المتاجر الجديدة في إجمالي الإيرادات. سجّلت المجموعة إيرادات قدرها 2.1 مليار دولار في الربع الأول من 2025، بزيادة سنوية بلغت 7.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ما اعتُبر وقتها بداية قوية لعام يوصف بأنه من الأفضل في تاريخ المجموعة. كما أظهرت النتائج ارتفاع المبيعات على أساس المثل بالمثل، ما يعني أن النمو لم يكن نتيجة التوسع فقط، بل أيضًا تحسّن أداء المتاجر القائمة.
في النصف الأول من 2025، ارتفعت إيرادات «لولو للتجزئة» إلى نحو 4.1 مليار دولار، بزيادة تقارب 5.9% على أساس سنوي، مع نمو في صافي الربح وصل إلى أكثر من 9%، بدعم من تحسين كفاءة سلسلة الإمداد وتراجع نسبي في تكاليف النقل مقارنة بعام 2023–2024. هذه الأرقام عززت توقعات المحللين بأن إجمالي إيرادات العام قد يقترب من نطاق 8 مليارات دولار إذا حافظت الشركة على نفس وتيرة الأداء في النصف الثاني، خاصة مع افتتاح متاجر جديدة في السعودية ومصر والهند وجنوب شرق آسيا.
توسع المتاجر واستراتيجية «القرب من المستهلك»
جزء كبير من نمو إيرادات «لولو» في 2025 يعود إلى استراتيجية توسع مدروسة، تعتمد على الجمع بين الهايبرماركت الكبيرة ومتاجر السوبرماركت الأصغر حجمًا الأقرب للأحياء السكنية. المجموعة افتتحت خمس فروع جديدة في الربع الأول وحده، منها متاجر في الإمارات والسعودية والهند، مع التركيز على الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية والمتوسط-المرتفع من الدخل. هذا الانتشار سمح لها بزيادة الحصة السوقية في قطاع التجزئة الغذائي وغير الغذائي، في وقت تشهد فيه المنطقة منافسة قوية من سلاسل محلية وعالمية.
إلى جانب التوسع الفيزيائي، واصلت «لولو» الاستثمار في قنوات البيع الإلكتروني وخدمات التوصيل المنزلي، سواء عبر تطبيقها الخاص أو من خلال شراكات مع منصات توصيل. هذه القنوات أصبحت مساهمًا مهمًا في الإيرادات بعد جائحة كورونا، واستمرت في النمو مع تحوّل شريحة واسعة من المستهلكين في الخليج والهند إلى التسوق الهجين بين المتجر والتسوق أونلاين. كما عملت المجموعة على تعزيز العلامات التجارية الخاصة (Private Label) في الأغذية والمنتجات المنزلية بأسعار تنافسية، ما ساعد على جذب المستهلكين الباحثين عن قيمة أعلى مقابل السعر في ظل ضغوط تكلفة المعيشة.
ربحية محسّنة رغم ضغوط التكاليف
على مستوى الربحية، حققت «لولو للتجزئة» نموًا في صافي الأرباح بنسبة تقارب 16% في الربع الأول من 2025، بفضل مزيج من إدارة التكاليف وتحسين هوامش الربح في فئات مختارة، خصوصًا المنتجات ذات العلامة الخاصة والمنتجات المستوردة مباشرة دون وسطاء. كما ساهمت عقود التوريد طويلة الأجل مع مورّدين عالميين في تخفيض تقلبات الأسعار وحماية هامش الربح من الصدمات المفاجئة في تكلفة المواد الغذائية الأساسية.
ومع ذلك، لا تزال المجموعة تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع التكاليف التشغيلية في بعض الأسواق، مثل الإيجارات المرتفعة وتكاليف الطاقة والرواتب، لكنها تحاول موازنة ذلك عبر زيادة كفاءة التشغيل واستخدام أنظمة إدارة مخزون أكثر تطورًا تعتمد على التحليلات والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب وتقليل الهدر. هذه الخطوات تساعد في الحفاظ على ربحية معقولة رغم المنافسة الشديدة، وتمنح «لولو» مساحة للاستمرار في التوسع الإقليمي والدولي.
قراءة في الرقم «7.9 مليار دولار»
رغم تداول رقم 7.9 مليار دولار كإيرادات سنوية لـ«لولو» في 2025، لا تشير البيانات المنشورة حتى الآن إلى رقم نهائي معلن بهذا التفصيل؛ ما هو مؤكد رسميًا هو أرقام الربع الأول والنصف الأول، والتي تعطي صورة واضحة عن اتجاه صاعد وقوي. بناء على إيرادات 4.1 مليار دولار في النصف الأول، يرجّح محللون أن إجمالي العام قد يقترب من هذا النطاق (قرابة 8 مليارات دولار)، لكن التأكيد ينتظر الإفصاح السنوي الكامل من الشركة أو من الجهات التنظيمية التي تُدرج فيها نتائجها.
في كل الأحوال، تعكس أرقام 2025 مكانة «لولو» كأحد أكبر اللاعبين في قطاع التجزئة بدول مجلس التعاون والهند، مع استمرارها في تبني نموذج «الهايبرماركت المتكامل» المدعوم بمنصات رقمية وخدمات لوجستية قوية. ومع التوسع المخطط في 2026 وطرح منتجات وخدمات جديدة، تبدو المجموعة ماضية في تعزيز حضورها الإقليمي وربما الاقتراب أكثر من أرقام إيرادات مزدوجة الأرقام بالمليار في السنوات المقبلة، مع رهان واضح على تنامي الاستهلاك في أسواق الخليج وآسيا.




