شهدت الأسواق المصرية، موجة ارتفاعات جديدة في أسعار عدد من السلع الغذائية والخضراوات الأساسية، في تطور يسلّط الضوء على الضغوط التضخمية المستمرة على سلة استهلاك الأسر، رغم الإجراءات الحكومية لضبط الأسواق ودعم الاستيراد.
ارتفاعات يومية في السلع الغذائية
وفق رصد صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ارتفعت أسعار عدد من السلع الإستراتيجية خلال تعاملات 15 مارس، مقارنة باليوم السابق، مع تفاوت في نسب الزيادة بين سلعة وأخرى.
الأرز المعبأ سجّل نحو 34.4 جنيهًا للكيلوغرام، بزيادة يومية قدرها 3.8%، ليواصل أحد أهم مكونات الغذاء المصري صعوده رغم محاولات زيادة المعروض عبر الاستيراد والتعاقدات.
كما قفز سعر الدقيق المعبأ بنسبة 6.2% ليصل إلى 28.8 جنيهًا للكيلوغرام، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الخبز غير المدعوم ومنتجات المخابز والحلويات.
السكر، الذي شكّل محورًا لجدل واسع خلال الأشهر الماضية بسبب موجات الارتفاع المتتالية، واصل صعوده ليسجل 36.4 جنيهًا للكيلوغرام، بزيادة 5.8% في يوم واحد، بحسب نفس الرصد.
في المقابل، تراجع سعر زيت دوار الشمس على نحو طفيف، بنسبة 1.1%، مسجلًا نحو 95.5 جنيهًا للكيلوغرام، في تحرك يعكس تفاعلًا مع تغيرات أسعار الزيوت عالميًا وتحسن نسبي في الإمدادات.
طفرات في أسعار الخضراوات الأساسية
الزيادة الأكبر سُجّلت في بعض أصناف الخضراوات، التي تُعد جزءًا أساسيًا من الاستهلاك اليومي للأسر، خصوصًا في الفئات متوسطة ومحدودة الدخل.
الطماطم حققت القفزة الأبرز؛ إذ أظهر تقرير مركز المعلومات أن الكيلو ارتفع بنسبة 22.8% خلال يوم واحد، ليصل إلى نحو 29 جنيهًا، متأثرًا بعوامل موسمية في العرض، إلى جانب تكاليف النقل والطاقة.
كما ارتفع سعر البطاطس، وهي من السلع التي تُخزَّن بكميات كبيرة في المنازل، بنسبة 19.3% ليصل إلى نحو 14.4 جنيهًا للكيلوغرام، ما يزيد العبء على ميزانيات الأسر التي تعتمد عليها كبديل أرخص للبروتين.
تقارير محلية أخرى رصدت ارتفاعات متفاوتة في أسعار الخضار والفاكهة بمنافذ المجمعات الاستهلاكية والأسواق الحرة، وإن كانت بعض المنافذ الحكومية تحاول تقديم أسعار أقل نسبيًا من السوق الحر عبر آليات التدخل السلعي.
تفاوت في حركة بقية السلع الغذائية
إلى جانب الحبوب والخضراوات، أشار رصد منفصل إلى تباين في أسعار الدواجن واللحوم ومنتجات الألبان في اليوم نفسه؛ إذ سجّلت بعض أصناف اللحوم البيضاء والحمراء استقرارًا أو تحركًا محدودًا، بينما شهدت منتجات ألبان وأجبان معينة زيادات طفيفة.
هذا التباين يعكس، بحسب خبراء نقلتهم منصات مالية، اختلاف سلاسل الإمداد وطبيعة كل سوق فرعي، فضلًا عن استمرار تدخل الدولة في بعض القطاعات عبر التوريد المباشر أو التعاقدات الخارجية.
ضغوط على دخل الأسر
تأتي هذه الزيادات في وقت تشير فيه تقارير اقتصادية إلى توقع استمرار الضغوط التضخمية في مصر خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتكلفة الواردات، وتقلبات سعر الصرف.
منصات تحليلية إقليمية وعالمية حذّرت من أن أي موجة جديدة في أسعار الوقود أو اضطرابات إضافية في سلاسل التوريد العالمية ستنعكس بسرعة على أسعار الغذاء في دول مستوردة صافية للغذاء مثل مصر.
في المقابل، تواصل الحكومة المصرية تمديد برامج دعم استيراد السلع الغذائية الأساسية حتى 2027، إلى جانب سياسات انضباط مالي، في محاولة لامتصاص جزء من الصدمة وتقليل عبء ارتفاع الأسعار على الفئات الأكثر هشاشة.




